بدل أن يخرج السوري من الثورة أكثر وعيًا بذاته، خرج أكثر تمزّقًا.


بدل أن يخرج السوري من الثورة أكثر وعيًا بذاته، خرج أكثر تمزّقًا.

أخطأ طلاس حين ربط الجيش بالعلمانية، فالمعيار الوطني ليس الأيديولوجيا، بل حماية الوطن وصيانة وحدته

إن السويداء، كغيرها من المناطق السورية، ليست كتلة واحدة ولا ينبغي تصويرها على هذا النحو.

المفارقة الأشد مرارة، هي ما يظهر عند مراجعة مواقف النخبة التي غادرت البلاد مبكرًا، واختارت لنفسها مقاعد بعيدة عن الخراب، في عواصم عربية أو تركية أو أوروبية.

رجل يتسلى بعدّ الطائرات في السماء، ويضحك على المفرقعات، ثم يلتفت ليجد مدينته وقد أُزيلت. عندها فقط، يدرك أنه كان جزءًا من المشهد، لا من الجمهور.

لا نطلب إعفاء أعمى، ولا غفرانا دون محاسبة، بل نطلب محاكمة عادلة، تنصف الرجل إن كان بريئا، وتحاسبه إن ثبت عليه جرم، لكنها لا تتركه سجين الظنون.

سادت سوريا لعقود حالة من الخوف: الخوف من الدولة، من الآخر، من المستقبل. واليوم، نحن أمام فرصة نادرة لكسر هذا الخوف وبناء عقل سياسي جديد لا يقوم على ردود الأفعال.

كيف تستعيد الدولة احتكارها للعنف دون أن تكرر أخطاء الماضي؟ وهل يمكن إدماج من حملوا السلاح في نسيج الوطن دون أن يصبحوا أدوات استغلال جديدة؟

في مكالمة هاتفية من قبل حافظ الأسد حيث اتصل بالشيخ البوطي وقال له سل ما تريده وسيكون بين يديك. فأجاب الشيخ أشكرك سيادة الرئيس ولما ألح حافظ على الشيخ رد: [أريد منك أن تأمر كل من هم في الداخل أن يخرجوا

الحرب قذرة بالتعريف، ولكن من قذاراتها إخراج كل طفيليات المستنقع إلى السطح.
