تابعت عن كثب حملة “دواعش” العلمانيين واليمين المتطرف فى مصر على نساء آثرن أن يزدن قطعة قماش على ملابسهن تدعى ” النقاب ” .. يتبع.

تابعت عن كثب حملة دواعش العلمانيين واليمين المتطرف فى مصر على نساء آثرن أن يزدن قطعة قماش على ملابسهن تدعى ” النقاب ” .
فى مصر الآن يا سادة حملة ارهابية على ألبسة نسائية بدعوى الوهابية، حملة غوغائية لا تقل بشاعة عن أغانى المهرجانات بموسيقاها البدائية وكلماتها الركيكة، انحدار عقلي مما يأفكون ومما لا ينبغى أن يلقي من عاقل احتراما ولا اعتبارا، فالعاقل يحترم فقط اختلافا فقهيا رصينا موزونا عرفناه عبر آراء الفقهاء والعلماء بشأن النقاب، ولست هنا بصدد التفصيل، فالخلاف الفقهى عنه معروف ومشهور، ولكنه أبدا لم يصل إلى حد المنع والتشويه أو التمييز والعنصرية .
ففى مصر يعلن الحزب العلماني المصري (تحت التأسيس)، تضامنه مع حلمي النمنم وزير الثقافة، صاحب التصريح الشهير ” مصر علمانية بالفطرة ” ، مستنكرا ما سماه بمحاولات أذناب الوهابية للتحريض ضد العلمانية كمصطلح يدعو إلى التنوير والحداثة، ومؤيدا القرار الصادر من رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، بحظر ارتداء النقاب لأعضاء هيئة التدريس، على اعتبار أنه يمنع التواصل بين الطلاب ومن ترتديه، ومؤكدًا ضرورة إقرار قانون يحظر ارتداء النقاب لأي موظف عمومي في الدولة للسبب نفسه، وكذلك حظر دخول المنتقبات الأماكن العامة، باعتباره تهديدًا أمنيًا مباشرًا !!
إنه ائتلاف شياطين الإنس والجن إذا فى معركة قديمة جديدة، يقامرون فيها على نفسية المجتمع وإرهابه وإذلاله عبر الحلقة الأضعف فيه وهى نساؤه إذا ظهرن فى هيئة لا ترضي أهواءهم وقناعاتهم الشخصية، وإلا فماذا عن الفيديو كونفرانس والتعليم عن بعد والتعليم عبر الإنترنت، وماذا عن وسائل إعلامية كالراديو ووسائل اتصال كالهاتف، لم يخبرونا عن رداءة التواصل عبرها ومنعها . . لماذا ؟
ثلة من نسوة مصر العلمانيات تفرغن تماما للمهاجمة عبر الفضائيات، وليست الثكلى كالنائحة، لقد ثكلن فى علمانيتهن وهن يرين نساء مصريات طبيبات، وأساتذة جامعيات، ، وطالبات وحتى بائعات الخضر والعاملات البسيطات، يقبلن على ارتداء الحجاب و النقاب حتى تجاوز عدد المنتقبات وحدهن ال9 ملايين على أقل تقدير ، إنهن ” شعب ” ينبغي حصاره بالفعل والتخويف منه والتخوين بل والنفي والتهميش والمقايضة على الكرامة والمستقبل وربما لقمة العيش .
لم استطع أن أمنع ابتسامة ساخرة وأنا أشاهد إحداهن، كاتبة صحفية شمطاء متصابية تدعى الإشتراكية والعدالة والدفاع عن حقوق الفقراء، تصرخ منادية بمنع النقاب :” من حقي أعرف مين دى اللى جنبي مش يمكن راجل ؟”، واتذكر أنه ذات يوم حكى أحد الزملاء الصحفيين متعجبا أنه تناول فى مأدبة عشاء فاخر فى منزلها الاشتراكى العامر قبل ما يقرب من 15 سنةوجبة من ” الفواجرا”، وهو ما يعرف بطعام الملوك المكون من كبد البط أو الأوز المسمن، وهو من أشهى الأكلات فى أوروبا و خاصة فرنسا !!
ولأن الفواجرا لا تستقيم والاشتراكية ، كان من السخف أن أسمع لمن تتناقض مبادئهم وأفكارهم المعلنة والتى غالبا ما يزيفون بها وعى الشعوب فحسب، أو يقتاتون بها على بعض الموائد بينما على موائدهم أطعمة الملوك، مع ممارساتهم الشخصية .
عن أى مصادرة تتحدث هذه وأى امرأة تمثل تلك، وعن أى حرية يدافع بعض الاشتراكيين والليبراليين فى مصر .. عن حرية المنع ؟! ربما .
إذا أنصار ال Secularism الجدد فى مصر يرون النقاب من بقايا ثقافة تخلف بحسب تصريح أحدهم، بينما لابأس أن يتصبر الشباب بمشاهدة الأفلام الإباحية بحسب تصريح فنانة فى برنامج يتسم بحسب وصفهم بالجرأة ، إنها انتقائية الجرأة أيضا فهناك جرأة مسموح بها الآن فى مصر وأخرى لا .
معركة قديمة جديدة هى إذا، ” فاتخذتموهم سخريا “، وإلا فما معنى ” اديها منقبة علشان نقلبها أفغنة” ؟! وغيرها الكثير من السخرية المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعى .
إن معارك هذا النوع لا يجدى معها سوى ثبات يخالطه إيمان قوى تعلمناه من السيرة ومن التاريخ الإنسانى، ووعى بأنها محاولات بائسة تجرى على قدم وساق لرفض وتهميش واستبعاد فئة ليست بالقليلة من المجتمع ترسيخا ل ” أنتوا شعب واحنا شعب “ربما، وربما وفق لامنطق آخر كهذا، ويقين أيضا أنها محاولات للحرث فى بحر، بحر ربانى لا يجدى معه حرث هالك لامحالة ، وهكذا كل محاولات الانقضاض على مقومات هذا الوطن وحرية الإنسان ونواميس الكون ومقتضيات شرع الله ، هى حرث هالك لا محالة.. ولن أقول يا منتقبات مصر اتحدوا .. اثبتوا.. فليس معركة النقاب برأيي سوى جزء من معركة أكبر تريد جرجرة المجتمع لهدم أكبر وأثمن وأفدح، حتى تنفصم العرى عروة عروة، فيا كل من يريد الحفاظ على الفضيلة فى كافة معانيها وصورها، يا كل من يتحرك ضد إعلاء الفساد الأخلاقي وتبجحه ونقض غزلنا أنكاثا، يا كل من يؤمن بحرية الإنسان كما أرادها الله، ويا كل من كان قلبه موصولا بالله مستروحا بأنسام الإيمان والطهر راجيا أن يسود نور شريعته السمحة الغراء .. اتحدوا واثبتوا.
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
