عايشت تركيا الانقلابات 4 مرات، بعد سقوط حكومة أربكان, ففي عام 1998 وقع الانقلاب عليه وخرجت قيادات الجيش لتعلن أن التجربة العلمانية ستستمر 1000 عام. يتبع
الثورة المصرية في طور حركتها تحتاج إلى خطوات رشيدة واعيه فاهمة إلى ما ترمى إليه حتى تحقق الدعم الناجز الفعال بما يلبى مطالب الدولة المصرية، و يكون معبرا عنها بشكل قوى قبل أن يكون حقيقيا.
متطلبات الحركة الرشيدة أمورعدة تحتاج كل منها الكثير والكثير من الخطوات و الأمور؛ حيث لا معنى أن يسير أنصار تحالف دعم الشرعية يهتفون في الطرقات و الشوارع بسقوط العسكر، وعودة الشرعية ويتم إغفال أو إهمال وسائل و أسباب التأهيل لتولى زمام الأمور.
أهم النقاط في تولى زمام الأمور هي العلم، والإضافة العلمية في ظل الأزمة الطاحنة التي نعيشها، لذلك لا معنى للخطوات دون علم بما نحتاج.
النماذج التي قص التاريخ عنها كثيرة و كان من أهمها على الإطلاق بما تحمله من تشابه بينها وبين الحالة المصرية، هي تجربة الحركة الإسلامية في تركيا بقيادة نجم الدين أربكان وانقلاب الجيش عليه و كيف كان موقف أربكان حينها.
عايشت تركيا الانقلابات 4 مرات، بعد سقوط حكومة أربكان ففي عام 1998 وقع الانقلاب عليه، وخرجت قيادات الجيش لتعلن أن التجربة العلمانية ستستمر 1000 عام، ولن يسمحوا للإسلاميين برفع الرأس، وكان “حزب الرفاه” الذى يرأسه أربكان، يضم 4 ملايين عضو في ذلك الوقت، وكان الجميع ينتظر إشارة أربكان للخروج ودعم الشرعية.
لكن أربكان فاجأ الجميع، ودعا عبر مؤتمر صحفي جميع أعضاء الحزب لالتزام البيوت، وقال أيضا “ما حدث اليوم مجرد نقطة بسيطة جدا في مسيرتنا التاريخية وإن المسيرة طويلة وليست محدودة بعمرنا، وخرجت بعض الأطراف الإسلامية والعلمانية واصفين إياه بالجبان، وعند سؤاله عن قراره قال “لو خرجنا في مظاهرات لاستنزفنا دماء كثيرة وكذلك إمكانات الدولة، لذا لن نقول عفا الله عما سبق, ولكننا لم نصطدم مع الجيش لأننا نعتبر الجيش التركي وطنيا وقررنا الاستعداد للمرحلة القادمة”، وقام أبناء الحركة الإسلامية بإعداد أنفسهم جيدا لتولى زمام الأمور، وكانت النتيجة حكومة أردوغان.
من هذا المنطلق فإن أبناء الحركة الإسلامية في مصر مطلوب منهم المقاومة الواعية للانقلاب وتنويع الوسائل السلمية مع العلم والتقدم في كل المجالات، وإتقانها بشكل يجعل الفرد قوى في مكانه.
المثال الناجح في وزارة هشام قنديل كان وزير التموين الشاب دكتور باسم عودة فالرجل كان له فكر وإستراتيجية جعلت القاصي والداني يعترف به، ويطالب ببقائه لا برحيله رغم وجود مافيا التموين التي لها قوة أكثر وأقوى من أي مؤسسة أخرى.
التاريخ يذكر لنا أن باكستان والهند كانتا بلدا واحد؛ لكن الهند أخذت بأسباب العلم وتطوير نفسها فكانت الهند الآن، وتأخرت باكستان لأنها لم تكن مؤهله إلى ما ترمى إليه.
وفى الأخير أنصار تحالف دعم الشرعية مطالبون بتطوير أنفسهم والعمل على اكتساب المهارات والتحصيل العلمي، ودراسة واقع الدولة مع الحراك المبدع.
أحمد عبد الجواد
مدون مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
