أيمن صادق يكتب: تأجير الزنازين مفروشة للفاسدين

قام السيسي بإجراء تعديلات على أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، ضارباً عرض الحائط بالدستور الانقلابي الذي يستندون إليه. يتبع

 

في ظل دولة القمع والبطش وغياب قيم العدالة والمساواة وحقوق الانسان.

في ظل غياب مجلس نواب منتخب يمثل الشعب ويعمل لصالحه.

في ظل وجود خائن استولى على السلطة الشرعية بانقلاب عسكري وجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ويتدخل تدخلا سافرا في السلطة القضائية في ظل قضاة لا يدينون بالولاء إلا للبيادة والدبابة .

في ظل ذلك قام السيسي بإجراء تعديلات على أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، ضارباً عرض الحائط بالدستور الانقلابي الذي يستندون إليه والذي جاء بإرادة غالبية المصريين كما يدعون.

يضربون الحائط بكل العهود والمواثيق الدولية التي تتضمن حقوق الإنسان وحقوق المحتجزين والمسجونين والمعتقلين لأي سبب كان.

ورغم تلك العهود والمواثيق الدولية التي لها قوة القانون بنص دستورهم والذي ينص أيضا على أن السجون دار إصلاح وتأهيل، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، فنجد التعديلات والتي هي في حقيقة الأمر تهدر كل حقوق وكرامة للإنسان.

فقد نص دستورهم على التزام الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتصبح لها قوة القانون بمجرد نشرها، وقد صدرت عدة عهود ومبادئ دولية من الأمم المتحدة فيما يخص معاملة المساجين وأذكر منها:ـ

• المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 111/45 المؤرخ 14 ديسمبر 1990 .

• مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/173 المؤرخ 9 ديسمبر 1988 .

• القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الموصي باعتمادها في مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في جنيف عام 1955، وقد أقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) في 31 يوليو 1957 و2076 (د-62) في 13 أيار/مايو 1977 .

ورغم تلك العهود والمواثيق الدولية التي لها قوة القانون بنص دستورهم والذي ينص أيضا على أن السجون دار إصلاح وتأهيل، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، فنجد التعديلات والتي هي في حقيقة الأمر تهدر كل حقوق وكرامة للإنسان، وشرعنة التنكيل بمعارضي النظام وأنه لا يكتفى فقط بسجنهم واعتقالهم بلا جريمة أو جريرة وبلا أدلة أو براهين بل قننت ضربهم وتعذيبهم داخل أقبية السجون بدعاوى واهية.

وقد تضمنت التعديلات التي خرجت مفاجئة في جنح الظلام العديد من الملاحظات الهامة التي نلخصها فيما يلي:ـ

1) إنشاء سجون وأماكن احتجاز خاصة بقرار من رئيس الجمهورية:

تضمنت التعديلات أن السجون 4 أنواع هي: ليمانات، سجون عمومية، سجون مركزية، وسجون خاصة وتنشأ بقرار من رئيس الجمهورية، وتعين فيه فئات المسجونين من الذين يودعون بها وكيفية معاملتهم وشروط الإفراج عنهم.

نحن نتذكر جيدا التسريب الصوتي لأعوان السيسي حول مكان احتجاز الرئيس الشرعي واتفاقهم على تزوير اوراق ووقائع للتحايل على القانون، وجاء هذا التعديل ليقنن ويشرعن هذه المسألة ويعطى الحق للسيسي في احتجاز من يشاء، وقتما يشاء، أينما يشاء، كيفما يشاء، ويفرج عنه متى شاء، هذه سلطة مطلقة في كل شيء، وبناء على ذلك تم تقنين وضع سجن العزولي وغيره من أقبية التعذيب .

2) الضرب والتعذيب وفقا لأحكام القانون:

تضمنت التعديلات (يجوز لقوات السجن استعمال القوة مع المسجون دفاعاً عن أنفسهم أو في حالة محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو الامتناع عن تنفيذ أمر يستند إلى القانون أو لوائح السجن!)

وفي ظل تربص وعدم حيادية من يطبق القانون وفي ظل قائمة محظورات طويلة ممنوع دخولها للمعتقلين والتي تحرمهم من أبسط الحقوق الآدمية، فلا تتعجب عندما تعلم بحبس زوجة بتهمة محاولة تهريب ملابس داخلية لزوجها،

3) استعمال القوة في حالة الامتناع عن تنفيذ الأوامر!

نص مطاط يعطى سلطات واسعة بالبطش والتنكيل بالمعتقلين وكله بالقانون والدفاتر دفاترنا والشهود معانا ومائة دليل أنه خالف التعليمات، أليس هذا إهدار لكرامة الإنسان !

4) التعديلات لم تنكل فقط بالمعتقلين بل تعطيهم الأحقية بالتنكيل بذويهم الزائرين لهم:

(يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل شخص أدخل أو حاول إدخال شيئ على خلاف القوانين أو اللوائح المنظمة للسجون إلى السجن بأية طريقة كانت، أو كل شخص أدخل إلى السجن أو أخرج منه رسائل على خلاف النظام المقرر بالسجن بموجب القوانين واللوائح، أو كل شخص أعطى شيئا ممنوعاً لمسجون محكوم عليه أو محبوس احتياطيا أثناء نقله من جهة إلى أخرى، أو كل شخص اتصل بذوي المسجون لمنحه مزية مستغلاً في ذلك سلطات وظيفته سواء كان ذلك حقيقياً أو مزعوماً بقصد الحصول على منفعة لنفسه أو لغيره)، عدة عقوبات موجهه كلها للزائرين !!

وفي ظل تربص وعدم حيادية من يطبق القانون وفي ظل قائمة محظورات طويلة ممنوع دخولها للمعتقلين والتي تحرمهم من أبسط الحقوق الآدمية، فلا تتعجب عندما تعلم بحبس زوجة بتهمة محاولة تهريب ملابس داخلية لزوجها، هذا مزيد من التنكيل وإهدار لكرامة أسر المعتقلين أكثر مما هو قائم حاليا وبالقانون.

5) تحويل السجون لأماكن جباية وتحصيل رسوم ومصدر من مصادر التمويل بالدولة:

رأينا قيمة وعدد الغرامات في الفقرة السابقة، هذه واحدة، الأخرى، تضمنت التعديلات (يكون لكل محكوم عليه الحق في التراسل والاتصال التليفوني بمقابل مادي) كم تبلغ القيمة المادية هذه، لا أحد يعلم، تريد الاطمئنان على ذويك ادفع، وأيضاً (يجوز التصريح للمحبوس احتياطيا بالإقامة في غرفة مؤثثة مقابل مبلغ يحدده مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون)، معاك فلوس وتقدر تدفع يبقى تعيش في زنازين مفروشة ومريحة، لا تملك المال، يبقى نام على الأرض.

6) تحويل السجون إلي منتجعات لمن يدفع أكثر من الفسدة والمرتشين واللصوص:

تضمنت التعديلات النص الذي ذكرناه بالفقرة السابقة الخاص بتأثيث الزنزانة، كلما دفعت أكثر، نلت وسائل معيشة وترفيه أكثر، الفسدة واللصوص الكبار وجوقة النظام السابق هم أكثر المستفيدين من ذلك التعديل، بل هو مفصل لهم، لكي يتنعموا إن اضطرتهم الظروف السيئة للسجن، وستجد قريباً إعلان منشور بالجرائد (زنزانة إيجار قانون جديد، مؤثثة بأثاث فاخر، جاكوزي، حراسة 24 ساعة) وابتسم فأنت في ام العجائب.

7) ولم ينس الخائن تجميل صورة التعديلات وإعطاء دور لمجلس حقوق الإنسان المعين بقرار منه ويكون بلا صلاحيات فعلية، بل هو صورة باهتة تخفى وراءها وجها قبيحا لنظام فاشي مستبد، فقد تضمنت التعديلات حقهم في زيارة السجون، ولكن بعد الحصول على تصريح من النائب العام، هذا المنصب الذي يأتي ايضا بالتعيين ولا يحظى به إلا من كان نعلا في قدم الخائن، وايضا التصريح بناء على شكاوى المساجين، الممنوعين طبقا لهذه التعديلات من التراسل إلا بموافقة إدارة السجن! وأيضا يعرض تقرير المجلس هذا على النائب العام ورئيس مصلحة السجون، خصم وحكم في ذات الوقت .

هذا غيض من فيض، فتلك التعديلات قد أهدرت حقوق الإنسان وحقوق المسجونين وحقوق ذويهم، وقننت وشرعنت التعذيب والتنكيل بالخصوم السياسيين، فهذا نداء لكل صاحب صوت حر وجرئ اصرخ معنا لإنقاذ مصر ممن يهدر الحقوق ويدمر الأخضر واليابس، إليكم يا من ترفعون لواء الحقوق والحريات في العالم، ألا ترون، ألا تسمعون ما يحدث على أرض المحروسة من ذلك الخائن ناقض العهود والمواثيق، كما تفزعون وتهبون لتعذيب أو مقتل كلب أو هرة، فالسفاح الدموي يفعل ما هو أكثر بالإنسان ،أعيرونا عيونكم وأسماعكم واهتمامكم عسى أن ترون ما يفعل بمصر فتنتفضون احتراما لمبادئكم التي تعلنوها ليل نهار.

نائب مصري سابق

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان