محمد السواح يكتب: حرب المصطلحات (الثابت والمتغير)

هناك مصطلحات ومفاهيم كثيرة في هذة الآونة وفي هذه الظروف الصعبة والدقيقة أصابها الالتباس, وهى تحتاج إلى تدقيق وتمحيص ونقد وهو ما يتطلب مراجعة طبيعة صدورها. يتبع

هناك مصطلحات ومفاهيم كثيرة في هذة الآونة وفي هذه الظروف الصعبة والدقيقة أصابها الالتباس, وهى تحتاج إلى تدقيق وتمحيص ونقد وهو ما يتطلب مراجعة طبيعة صدورها، لإن إطلاق الألفاظ وترديدها بدون مراجعة يخلط الأوراق ويبدل المفاهيم ويجعل الثابت متغيرا والمتغير ثابتا ويؤصل لما يمكن تسميته بلزوم ما لايلزم.

من هذه المصطلحات والمفاهيم التى احتار الناس فى فهمها واختلفت الآراء فى تقييمها, مفهوم الثابت ومفهوم السلمية.

فالثابت بكل بساطة هو الشئ الذى لايتغير ولايقبل التعديل ولا التطوير ولا الإلغاء مهما طال الزمن أو تغيرت الأحداث والأماكن والأفراد, وهذا بالتالي شيء يكون من الأسس والأصول التي لا يمكن المجادلة أوالمناقشة فيها.

فعندما نتحدث عن جماعة بحجم جماعة الإخوان المسلمين وعن جماعات الإسلام الوسطى والتي تتبنى منهج التغيير السلمي كما يحلو للبعض أن يصفها, ونتحدث عن ثوابت فيها فلابد من فهم لمسمى هذا المصطلح.

 لأن الجماعة من المفترض أنها تتبع المنهج الإسلامي فى أدبياتها وثوابتها, وتبعا لذلك عندما يتحدث النخبة فيها عن الثوابت, فحتما ولابد أن يكون هذا الثابت مطابقا لأصول وثوابت الإسلام لا يتناقض معه ولا يكون ضده بأي حال من الأحوال, وإذا حدث تناقض فاعلم أن الجماعة لاتتحدث عن الإسلام بل تتحدث عن شئ آخر, وبالتالي يظهر لنا هنا سؤال آخر ألا وهو من الذى حدد هذه الثوابت وأصلها هل هم أفراد ذوي رأى شرعى معتبر, أم هيئات ومؤسسات داخل هذه الجماعات, أم هي أفكار ورؤى لبعض الكتاب والمنظرين, أم هو منهج متفق علية بين القيادات دون القواعد.

إن أى ثابت في أي جماعة أو حركة إسلامية لابد أن يتبع أصلا من أصول الإسلام ولا يمكن أن نجعل الأمور المتغيرة والمتقلبة فى الحركات والجماعات من ثوابت الإسلام (فثوابت الإسلام, العقيدة والعبادة والأخلاق).

وكان من الأولى عند إسقاط هذه المعاني على مفهوم السلمية أن نحدد ما هي السلمية المقصودة، وهل هي على إطلاقها في كل الأوقات وكل الظروف وفى كل الأزمان, وهل معنى أن نكون سلميين أن لا نستخدم منهجا معه أوغيره عند تغيير الظروف, وهل عند استخدام منهج آخر نتبعه مع كل المخالفين أم أن المقصود هو استخدامه في حالة الضرورة فقط.

نبدأ فنقول أن السلمية ليست من ثوابت الإسلام على إطلاقها ومن يقول هذا يحتاج إلى توضيح معنى السلمية فهو مصطلح محدث لم يتم تداوله بهذا الاسم إلا في العصور الحديثة  فهو إن كان المقصود به الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة, وتوصيلها للناس بالأساليب اللينة واتباع الرفق في الكلام والنصح “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” فبها ونعمت, وإن كان المقصود بها التعبير عن الرأى وشرح وجهة النظر ودفع الحجة بالحجة وتبنى وجهة نظر دينية أوسياسية أو مذهبية محددة فهى من الأمور المحمودة ” لا إكراه في الدين”.

وإن كان المقصود انتهاج الأساليب السلمية فى انتقاد الحاكم ومحاولة تغييره بتداول السلطة فهذا مقبول ما دام هذا هو الأسلوب السائد في التغيير وما دام الناس قد ارتضوه لمنهج التغيير كما يحدث الآن فى الدول الديمقراطية وغيرها “فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى”.

ودعوة الإسلام منذ بدء النبوة شاهدة على تسامح هذا الدين مع أعدائه قبل اتباعه, وأنه يسعى  لنشر هذا الدين بالمنهج السلمي كما يحلو للبعض تسميته ولكن مع ذلك يطلب من أتباعه الاستعداد والجاهزية لرد الظلم والبغي “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين”.

أما إن كان المقصود هو السكوت على الاعتداء والعداون والبغي والسكوت على الانقلابات العسكرية وتغيير الحكام الشرعيين,  فما معنى غزوات وسرايا النبى – صلى الله عليه وسلم – وما معنى خروج الإمام الحسين وعبد الله بن الزبيرعلى يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم , وماذا فعل صلاح الدين لتوحيد الأمة الإسلامية.

وماذا فعل الإمام حسن البنا نفسه من تكوين للتنظيم الخاص لمواجهة الاحتلال وما فعله عمر المختار قبله وما فعله كثير من العلماء والمصلحون, وما فعلته حماس وهى أحد أذرع الإخوان.

نختلف ونتناقش على كيفية الاستعداد  ووقته ومآلاته ولكن يجب أن نتفق على المنهج والرؤية فى ذلك والتفاصيل لها أفرادها ومجالها.
أما إن كان المقصود هو السكوت على الاعتداء على الأنفس والأعراض فهذا يحتاج إلى مراجعة للمنهج الإسلامي ومتى يجوز مقابلة الاعتداء بالاعتداء ومتى يجوز استخدام القوة مع الحاكم الظالم.

 

محمد السواح
مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان