بعض الحياء يستر، وتغيير البندقية من الكتف الى الكتف يستدعي احترام المسافة بين الأيمن والأيسر، حكمة الرواية قادت الروائي الراحل طاهر وطار إلى الصمت فترة. يتبع
![]() |
بعض الحياء يستر، وتغيير البندقية من الكتف إلى الكتف يستدعي احترام المسافة بين الأيمن و الأيسر. حكمة الرواية قادت الروائي الراحل طاهر وطار إلى الصمت فترة حين أنجز مراجعاته السياسية والثقافية، فانتهى إلى موقف مشرف؛ لكن مجموعة الـ19 لم تقرأ رواية ” عودة الولي الطاهر” ، لم تحترم المسافة الفارقة بين الكتفين.
بلغة وزيرة الثقافة الجزائرية السابقة التي غدرتها طاحونة الحكم وألقتها ذرارا ، تستدعي الضرورة الأخلاقية احترام المسافة بين السطر والسطر، وبين أول الصفحة والصفحة المقلوبة حتي بداية شهر مايو/أيار 2014 كانت خليدة تومي وزيرة الثقافة في حكومة العهدة الرابعة، وكانت في قمة الخشوع في منجز الرئيس بوتفليقة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي أوج السعار ضد من ينتقد الحصيلة المنكوبة ، وضد كل من كان يسأل – كما تسأل خليدة اليوم- عمن كان يتخذ القرارات حين كان بوتفليقة في رحلة علاج دامت 8 أيام في مستشفى دوغراس -(مستشفى عسكري في فرنسا ) وما إذا كان الرئيس يعلم حينها بما يختم باسمه.
وبلغة اليسار البروليتاري ، يستدعي التحول إلى اليمين احترام المسافة بين قبعة تشي ولحية كاسترو، وبين أزرق ماو وأزرق بوتفليقة الذي اعتمده لونا لحملته الانتخابية في عام 2014 ، الالتباس بين الأزرقين أصاب اليسارية الأخيرة بعمي الألوان، فقبل أشهر فقط كانت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية لويزة حنون تستدعي كل عبارات الثناء على الرئيس الأكفأ وتغدق بالانتقاد كله على المعارضة حين كان الرئيس يرقد في المستشفي الباريسي لعل الذاكرة المثقوبة لم تسعف حنون لتراجع بعضا من مواقفها الملتبسة ، فاختارات يقين الشك في أن تكون يد الرئيس المرتعشة وراء رعشات سياسية لا تسر الخاطر.
خطوة مجموعة الـ19 إبداعية في سياقها السياسي، لكنها بنيويا مجموعة غير منسجمة ولا تقاطعات بينهما. بعض العائدين من حالة تسلل يحتاجون بعض الوقت لتجميع أطرافهم التي خسروها في التصفيق لعهداته الأربع،
والعائدون من حالة تسلل يحتاجون بعض المسافة للعودة إلى مواقع غادرها هلعا أو طمعا، صادقا كان المناضل الثوري الصادق لخضر بورقعة (قيادي في ثورة تحرير الجزائر ) حين قال إن لكل واحد من الـ19 أجندته السياسية، ليس لبورقعة ما يطلبه عمره، وليس لحقوقيين يحترم جهدهم النضالي ما يخدش وجههم ، لكن كل الشك في أن يكون في جيب كثيرين طلب وظيفة وتوظيف
كان يمكن لهذه المجموعة أن تكون أكثر جدية في مسعاها، لو كانت تضم شخصيات محترمة على صعيد رصيدها السياسي والمعرفي ، ومتزنة في مواقفها وجديرة بمواقعها
السعال السياسي في الجزائر انتهي بنا إلى مواقف طريفة؛ لكني أخشي أن يصاب البلد بالحمي فلم نعد نملك اسبرين النقط لتهدئة الخواطر.
عثمان لحياني
صحفي جزائري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

