إيمان مسعود تكتب: ” هيا بنا نُفجّر الإرهاب “

إن المُتَمعن في التاريخ يرى أن مُسمى الإرهاب تم استحداثه بالتزامن مع قرارات لحروب احتلالية يُراد تمريرها أو لتثبيت عروش طُغاة الأنظمة العربية وإمدادهم بالسلاح. يتبع

 إيمان مسعود _ أرشيف

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وقد أجمع العلماء والأئمة الأربعة على حُرمة قتل الغير مُسلم المُسالم الذي لم يرفع سلاحاً على المسلمين لترويعهم وإخراجهم من بيوتهم مُستدلين بقوله تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المُعتدين ) ،، إن المُتَمعن في التاريخ يرى أن مُسمى الإرهاب تم استحداثه بالتزامن مع قرارات لحروب احتلالية يُراد تمريرها أو لتثبيت عروش طُغاة الأنظمة العربية وإمدادهم بالسلاح ومنحهم الضوء الأخضر لقمع انتفاضات الشعوب ضد الفساد بدعوى مُحاصرة الإرهاب والقضاء عليه ، فالعالم لم يسمع مُصطلح _الإرهاب _ حتى شهر أغسطس من العام 2001حتى وقعت أحداث سبتمبر من العام نفسه بتفجير برجي التجارة العالمي بنيويورك التي خرجت بعدها بدقائق الإدارة الأمريكية لتعلن أن تنظيماً يُدعى ” القاعدة ” يعيش في جبال أفغانستان وراء الأحداث دون أن تُشكّل لجنة أُممية لمعاينة موقع التفجير لمعرفة من يقف خلفه وحصر بُقعة من ستُتَخذ ضد رد الفعل لئلا يقع قتلى من المدنيين العُزّل دون جريرة .

لكن الإدارة الأمريكية أوهمت شعبها بشَن الحرب ضد الأفغان للقضاء على الإرهاب ؟! فهل قُضي على الإرهاب أو القاعدة ؟! كلا والحرب على أفغانستان استدعت حرباً ضد العراق لإكمال رؤية الإدارة الأمريكية

لكن الإدارة الأمريكية أوهمت شعبها بشَن الحرب ضد الأفغان للقضاء على الإرهاب ؟! فهل قُضي على الإرهاب أو القاعدة ؟! كلا والحرب على أفغانستان استدعت حرباً ضد العراق لإكمال رؤية الإدارة الأمريكية خَلق شرق أوسط جديد لذا كان من الحتمي استثارة مشاعر الغرب تجاه المشرق الإٍسلامي بعمل إرهابي وحشي كأحداث سبتمبر تحملهم على خلع إنسانيتهم والتسليم للخسائر الإقتصادية والبشرية الواسعة التي تنتظر جيوشهم في تلك الحروب .

 

ومع الهزائم المُتلاحقة لجيوش التحالف الدولي وانسحابه من أفغانستان والعراق بدأ الميل إلى الحل الدبلوماسي لكنهم ما لَبثوا أن عدلوا عن تلك الدبلوماسية مع اندلاع الربيع العربي ونجاح أغلبه في اقتلاع أنظمة عميلة فبدأت مخططات خلط الأوراق ومحاولة استعادة السيطرة لنهب مقدّرات وثروات الشرق الأوسط وقنونت ذلك بعقد الاتفاقيات الاقتصادية من خلال زرع تنظيمات استخباراتية ترتكب عمليات مُرَوّعة تستفيد منها الأنظمة الفاسدة في قمع الثورات بشكل أفضل بدعوى التعرّض لمُؤامرة إرهابية لكن دول الغرب التي تآمرت على الربيع العربي نالها الشر الذي زرعته واكتظّت حدود أوروبا بالفارّين من الموت الذي يوزّعه السفاح ” بشار” وانقلابي مصر “عبدالفتاح السيسي” بالمجان ، فازدادت مخاوف الجماعات العنصرية من ازدياد أعداد المسلمين المُتَجهين صوب العيش في أوروبا خوفاً من “أسلَمت” أوروبا .

في رأيي أن ما حدث من تفجيرات إرهابية في باريس ما هو إلا جُزء من خِطة بدأ العمل بها لإصدار حزمة قوانين ستصُدر في الأيام القليلة القادمة تحد من تدفّق اللاجئين إلى أوروبا

 وفي رأيي أن ما حدث من تفجيرات إرهابية في باريس ما هو إلا جُزء من خِطة بدأ العمل بها لإصدار حزمة قوانين ستصُدر في الأيام القليلة القادمة تحد من تدفّق اللاجئين إلى أوروبا ،، لكن هذا لا يمنع أن البعض من المُنتَمين إلى الإسلام يجدون في حصد الأرواح بهذه التفجيرات مُتنَفساً للشماتة أن تتجرّع الشعوب الغربية الكأس الذي لطالما تجرّعه المسلمون وحدهم في الصومال ومالي والعراق وأفغانستان وسوريا ويغرها من بلدان المسلمين على أيدي أنظمة هذه الشعوب ، لذا لا بُد أن نُكاتف الأيدي والجهود لمُعالجة هكذا تشّفي ظالم فالشعوب الغربية تتقاسم مع مجتمعنا العربي المعاناة من المصالح السياسية الضيقة للأنظمة التي لا تتورّع أن تُخضّب مصالحها بسفك الدماء بين الحين والآخر وأن نُدرك بأن وهن الإسلام وانحساره ليس لشدة الحرب عليه فالإسلام تعرّض قبل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم وصحابته لحملات أشرس مما نُلاقيه الآن ومع ذلك وصلوا بالإسلام إلى عُمق أوروبا وأفريقيا وآسيا ، وإنما لأننا بِتنا عاجزين عن استعادة المنهج الإسلامي الذي يستثير من يُعرض عليه للتصديق به وأصبحنا نتفنن في إيصاله في قالب مشوه ومُنفر، بِتنا عاجزين عن خلق واقعنا الإسلامي والجهاد ببناء الحضارات والتقدّم بالعلم جنباً إلى جنب مع الجهاد الذي يحمي هذه الحضارة ويرُد عنها خطط التآمر والاحتلال.

إيمان مسعود

مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان