أدهم أبو سلمية : ‏روسيا وفرنسا ولعبة الثلاث ورقات

‏فرنسا في القلب من أوربا وليس على أطرافها لنقول إن خاصرتها رخوة وتسمح بتنفيذ عمليات بالحجم الذي رأيناه. يتبع‏

  أدهم أو سلمية / مدون فلسطيني

فرنسا في القلب من أوربا وليس على أطرافها لنقول إن خاصرتها رخوة وتسمح بتنفيذ عمليات بالحجم الذي رأيناه.

‏(2) 
‏سرعة التبني من تنظيم الدولة (داعش) لكل تفجير يحدث في العالم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام أداة من أدوات المخابرات العالمية يسخرها كل طرف لتحقيق أهدافه ومصالحه.
‏(3)
‏بعد التفجيرات خرجت موجة من التصريحات آخرها الروسية قبل قليل كلها تصب في احتمال واحد أن من نفذ هذه التفجيرات يهدف لتحقيق أمرين:
‏الأول- تبرير الوجود الروسي في سوريا والتأكيد على أن داعش هي رأس الإرهاب والإجرام؛ وليس الأسد خاصة أنها تزامنت مع المحادثات الرباعية حول سوريا ومستقبلها.
‏ثانياً- رفع سقف اليمين المتطرف في أوربا في مواجهة التيار العلماني والمد الإسلامي المتصاعد في القارة العجوز، ودليل ذلك استطلاع الرأي الصادم في السويد اليوم والذي أكد ارتفاع نسبة اليمين المتطرف من 5% إلي 77% بعد تفجيرات فرنسا.
‏(4)
‏التصريحات الروسية قبل قليل والتي تقول إن روسيا ستتعاون مع الأسطول الفرنسي عند وصوله للمنطقة “لأن فرنسا حليف” يدعم فرضية تورط المخابرات الروسية في هذه التفجيرات أو لنقل محاولتها تحقيق أكبر استثمار منها لحرف البوصلة تماماً في مجريات الوضع السوري، وجعل داعش عنوان المواجهة والحشد الدولي وليس الأسد، وتقديم ورقة رابحة في أي محادثات سياسية متوقعة.
‏ثم منذ متى كانت فرنسا حليف روسيا! وهي التي وقفت في مواجهتها ودعم المعارضة الأوكرانية قبل عامين فقط.
‏(5)
‏الواضح الأن أننا أمام سيناريو حقيقي لاعادة تقسيم المنطقة بين لاعبين رئيسيين في العالم هما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وكلاهما يحاول الحصول على أكبر قدر من الحلفاء حوله لضمان حصة أكبر من الكعكة المقسمة في المنطقة وهو ما يعني أن الصراع المذهبي والطائفي سيستمر فترة طويلة حتى تصاب كل أوراق اللعبة الإقليمية بالإنهاك وعندها يكون التقسيم أسهل وأيسر ولا ضير أن تسيل بعض دماء الغرب مقابل مئات الآلاف من المسلمين في الشرق.
‏(6)
‏مما سبق يمكن فهم حالة التصعيد المفاجئ بين روسيا ومصر هل يعقل أن تخسر روسيا الحليف المصري؟ أم أن الأمر خلاف ما هو ظاهر للجميع؟
روسيا تفهم الحالة المصرية جيداً، وتعرف أن السيسي خسر الخليج باستثناء الإمارات كما ظهر من زيارته لأمريكا وأوربا أنه شخص غير مرغوب فيه وهو بعد ذلك يفعل كل شيء ليبقى متمسكا بروسيا كحليف استراتيجي له.
‏وهذا الفهم لحقيقة الرجل وسياسته دفع روسيا لتصعيد لهجتها وفعلها لتمارس ابتزازا حقيقيا ضده، وتجبره على دفع استحقاقات أكبر تضمن من خلالها روسيا تعميقا لهذا التحالف لأنها علمت أن السيسي سرعان ما يبيع حلفاءه.
‏(7)
‏االحالة اليمنية ستبقى على حالها لا حسم قريب للمواجهة هناك، والحل السياسي يبدو هو الأقرب؛ لكن روسيا عبر حليفتها إيران لا تريد الوصول لهذا الحل قبل أن تدخل المملكة في حالة من الاستنزاف والإنهاك تجعل من مخطط التقسيم أمرا ميسرا، وهي في الطريق لتحقيق ذلك لا تمانع من استخدام ورقة داعش تارة ضد الشيعة وأخرى ضد السنة في المملكة. كما أنها تحاول باستمرار اللعب على شماعة النزاع بين داخل الأسرة المالكة، وهذا الاشغال للمملكة سيقوض من قدرتها على لعب دور فعال في قضايا الشرق الأوسط وخاصة سوريا وفلسطين كما أنه سيجعل التحالف التركي السعودي ضعيفا دون تأثير حقيقي.
‏(8)
‏الخلاصة أن الشرق يعبر اليوم حالة من التحول الاستراتيجي قد لا يستقر قريبا، وأن الفرضيات السابقة قد تتغير في أي لحظة إذا حدث أي تغيير مفاجئ في قواعد اللعبة التي نراها اليوم، تماماً كما تغيرت الكثير من القواعد منذ اندلاع الربيع العربي، وأن ما نراه اليوم من قتل ودماء ودمار هو فاتورة الاستسلام للظلم والقهر منذ سقوط الخلافة العثمانية، وأن الخلاص يكمن اليوم في لحظة استفاقة من الجميع لأننا أمة تستحق الحياة.
‏أدهم أبو سلمية 
كاتب ومدون فلسطيني 
 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان