أحلام الزوجة تفوق أحلام الرجل كالطفلة التي تنتفض للحظة على واقع مر، ترسم البسمة على مهجتيها وتخطو بقوة ودلال نحو السعادة المغتصبة، تحلم وتحلم بشغف وترى الأيام وردية. يتبع
![]() |
| مصطفي أسعد / مدون مغربي |
أحيانا عدة يجلس المرء مع نفسه أو محيطه يحلم ، يعيش السعادة في أبهى الصور ، يتمتع بكل الأشياء الجميلة التي يرغب في ممارستها أو اكتسابها ، يعيش أفضل لحظات حياته الفقيرة والكارثية ، يهيم في دنيا المال والأعمال ، ويتجول بأكبر الحواضر العالمية ، يتجاوز البحبوحة للعطاء ويبدأ في تنفيذ العمل الخيري .
على اعتبار أن الفقراء لا يحس بهم إلا الفقراء بعالم الريع والنهب .
شركات ،موظفون ، سيارات ، جاه وسلطة ، عالم لا يراه إلا بالمسلسلات التركية وصورة بمخيلته الضعيفة أصلا والمحدودة نظرا لقلة فرحها وصغر تمتعها ، ينصهر بالدور وينادي زوجته الغارقة بالهم والغم ليقتسم معها أحسن ساعات حياتهما ، فيبدأ بسرد قصص النجاح والفرح ، يتعانقان وينفضان غبار الألم وكرب الزمن .
أحلام الزوجة تفوق أحلام الرجل كالطفلة التي تنتفض للحظة على واقع مر، ترسم البسمة على محياها وتخطو بقوة ودلال نحو السعادة المغتصبة ، تحلم وتحلم بشغف وترى الأيام وردية ، تعطي لهذا وتمنح لذاك ، تفوق سرعة عطائها المحيط العائلي والأسري وتبدأ التفكير بإسعاد البسطاء , الخدم والعجزة والأرامل .
أحلام الزوجة تفوق أحلام الرجل كالطفلة التي تنتفض للحظة على واقع مر، ترسم البسمة على محياها وتخطو بقوة ودلال نحو السعادة المغتصبة
إنهم البسطاء حقا يتقاسمون أحلامهم مع الجميع ، وفي لحظة من لحظات التواجد على خليج البوسفور بشقه الأوروبي يطرق باب المنزل ، يقطع الطرفان قصة من قصص العشق ، ينهض الرجل لفتح الباب فيجده رجلا يحمل فاتورة للكهرباء ، ينظر في المبلغ تم يعيد النظر مرة أخرى .
تتغير ملامح وجهه السعيدة لملامح كلها حزن وهم ، يغلق الباب بهدوء ويداه فاشلتان بعد ما كانت تلوح لطيور البوسفور ، يذهب لمكانه تنظر هي بدورها لوجهه فتعرف أن هناك مستجدا بالأمر ، ولأنهما يتقاسمان كل شيء تتغير ملامح وجهها كذلك وتنقلب ابتسامتها الجميلة لتكشيرة كبيرة ، تفكر في سؤاله وتخاف أن يهاجمها أنها السبب بعدم اهتمامها بمساعدته وتبذيرها ، فتقلب الموضوع وتنهض للمطبخ لتحضر ما يسد الرمق بعيدا عن أحلام مطاعم باريس وجبنها المتنوع .
إنها سياسة الغرق التي خطط لها البعض بامتياز لسرقة أحلام البسطاء من المغضوب عليهم بدولنا العربية ، سياسات ريعية غبية وتجويع للناس .
فاتورة واحدة فقط تذكر صاحبنا بحقيقته ، يبدأ التفكير بالحلول ويجتهد بكل دروس الاحتمالات ، اختراق قوي لأجرته الشهرية من خلال الزيادة الصاروخية في نظره بفاتورة الكهرباء ، يحس بالحيف والظلم ، وفي لحظة من لحظات التفكير الإيجابي والبحث الدائم على الحلول يدخل ابنهما ويقبل والده ويخبره أنه تأخر عن سداد فاتورة المدرسة وأن الإدارة استدعته لأجل ذلك فيزداد كم التفكير في الحلول ومحاربة الأزمات .
ومع كل طرق للباب ومرور للأيام واقتراب من نهاية الشهر يغرق “وجه الكحط ” في المشاكل وتتبخر أحلامه ، يفتح التلفاز فيرى إشهارا لقرض استهلاكي ، يصحوا باليوم الآخر فيقصد البنك لأخذ القرض فيصبح على ذمته قرض المنزل وقرض المعيشة .
إنها سياسة الغرق التي خطط لها البعض بامتياز لسرقة أحلام البسطاء من المغضوب عليهم بدولنا العربية ، سياسات ريعية غبية وتجويع للناس .
بالليل يذهب لفراشه وكله حزن وألم فيبدأ في محاولة الحلم عله يفرح أيامه العويصة ببعض الفرح الخيالي ، فيتذكر القروض والفواتير فيذهب الحلم بدوره ويصبح صاحبنا بلا أحلام كذلك ، تأتي زوجته فتخبره بأسف أنهم اقتربوا من وضع أجهزة لبيع الحلم للفقراء .
مصطفي أسعد
إعلامي ومدون مغربي
رئيس المركز المغاربي للإعلام والديمقراطية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

