عدنا أدراجنا إلى صورة البرلمان في عهد مبارك، وجاهه وحصانته وتغطيته للسرقة والنهب والاستيلاء على مقدرات الشعب، مع نيه مسبقة للتسبيح بحمد الرئيس. يتبع
![]() |
“غدا يقرر الأتراك مصير أردوغان”.
“الجموع التركية توقف دكتاتورية أردوغان”.
“أردوغان يكرم اليوم أو يهان”
تلك هي العناوين الرئيسية لصفحات الجرائد يوم السبت الماضي، التي تابعناها من داخل الزنازين. كلها صيغت بمنطق “اللي على رأسه بطحة”، وكأن القضية هي أردوغان ومشروعه ورغباته.
ولكن العيب ليس فيمن صاغ هذه العناوين، المشكلة الحقيقية تكمن فى تلك الثقافة التي تشكلت تحت تأثيرها تلك العقول وهذه الأقلام: الحكم المنفرد، والرئيس ورغباته وطموحاته التي تقرر مصائر الأمم وتحددها.
تلك الثقافة التي لم يتوقف استشرائها عند حد النخبة بل انسحبت إلى العامة.
وهذا ما يفسر حاله العزوف عن المشاركة فى الانتخابات التشريعية في مصر، حيث لسان حالهم يقول “ما الجدوى من وجود برلمان يناط به فى كل دول العالم وظيفة التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية -فى وجود حاكم أتى على ظهر دبابة وصوت الرصاص هو سيد المشهد جزاء لأى معارض، ومن سيجرؤ أن يراقب أو يوجه أو يعارض أو يحاسب هكذا رئيس؟”
ثم من يكون هؤلاء الذين يتسابقون على مقاعد البرلمان؟! لا تخصص ولا برامج ولا علاقة لهم بالشأن العام، ولا بمصالح الناس، ولا دراية لهم لا بقوانين أو لوائح.
ماذا يعرف هؤلاء عن الميزانية العامة أو الدين العام، عن الاستجوابات أو عن طلبات الإحاطة، عن مناقشة الحكومة، عن.. عن.. عن..
ونحن حينما نحتفى اليوم بالانتخابات التركية، لا نحتفي بما أسفرت عنه هذه الانتخابات فقط، بقدر ما سعدنا بهذا المشهد المبهج لممارسة ديمقراطية حقة يعلو فيها صوت الإرادة الشعبية بنسبة مشاركة وصلت لـ 87%، والتي تعطي دلالة على أن الناس تستشعر قيمة أصواتها
فقد عدنا أدراجنا إلى صورة البرلمان في عهد مبارك، وجاهه وحصانته وتغطيته للسرقة والنهب والاستيلاء على مقدرات الشعب، مع نية مسبقة للتسبيح بحمد الرئيس ومجاراته فى كل ما يفعل أو حتى يحلم أن يفعل.
تلك هي الصورة السوداء للانتخابات -أو قل مسرحية الانتخابات- في بلد تحت وطأة انقلاب على الديمقراطية.
ونحن حينما نحتفى اليوم بالانتخابات التركية، لا نحتفي بما أسفرت عنه هذه الانتخابات فقط، بقدر ما سعدنا بهذا المشهد المبهج لممارسة ديمقراطية حقة يعلو فيها صوت الإرادة الشعبية بنسبة مشاركة وصلت لـ 87%، والتي تعطي دلالة على أن الناس تستشعر قيمة أصواتها وتستشعر جدية الداعين لتلك الانتخابات فى برامجهم ومشاريعهم على اختلاف مشاربهم و الانصياع والقبول لما تسفر عنه الديمقراطية أيا يكن.
حالة الرضى المجتمعي والالتفاف حول القيادة وقت استشعار الخطر الذي يهدد دولتهم.
وهذه ببساطة هي مفردات الحلم الذي نحلم أن يكون عليه وطننا الغالي مصر.
وهذه هي الصورة الديمقراطية التي نقبع فى السجون الآن دفاعا عنها.
رسالة من داخل المعتقل -كما ارسلناها من قبل للمغرب- هنيئا للشعب التركي انتصار الديمقراطية.
وإلى رجال السياسة فى تركيا -على اختلاف مشاربكم، أثبتم حبكم وإخلاصكم وانتمائكم لبلدكم.
وإلى رفقاء الميدان والحريصين على مستقبل هذا الوطن، الآن اتضحت الرؤية فالوحدة الوحدة.
معتقل مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

