سارة جمال تكتب: يومي أنا

أستيقظ قبل سماع صوت المنبه، على صوت صراخ أطفالي، أفتح عيني بصعوبة، أقاوم النوم مرة أخرى، أحيانا أنجح وأحيانا لا، فأستيقظ بعد خمس دقائق، أشعر حينها أنني أفضل. يتبع

 

أستيقظ قبل سماع صوت المنبه، على صوت صراخ أطفالي، افتح عيني بصعوبة، أقاوم النوم مرة أخرى، أحيانا أنجح وأحيانا لا، فأستيقظ بعد خمس دقائق، أشعر حينها أنني أفضل. 

وتبدأ مراحل الاستعداد للذهاب إلى المدرسة، من تناول الفطور وحتى الخروج من المنزل، مجرد نصف ساعة، ولكنها تمر كساعة وسط شجار وصراخ وبحث عن الأغراض، لألتقط أنفاسي بمجرد فتح باب البيت. 

أعود الى البيت بعد توصيلهم الى المدرسة، أقف لحظات، أنظر حولي، ماذا سأفعل اليوم؟ 

ودون انتظار الإجابة أذهب الى المطبخ، وأصنع كوبا من القهوة في محاولة منى (لصحصحة) نفسي. 

أجلس ومعي ورقة صغيرة وقلم رصاص لأكتب ما تعودت على تدوينه كل صباح وانا أشرب قهوتي: 

ترتيب المطبخ والحمام ،هندمة غرف النوم والأطفال ،الغسيل ،تحضير الغداء…

وبمجرد الانتهاء من القهوة أقوم مسرعة وكأن أحد يجرى ورائي بعداد الوقت، فتجدني أقوم بإنجاز ما علىً في المطبخ ثم اذهب لأضع علامة صح على البند الأول من مهام اليوم، أشعر حينها بفرحة وهمة تكفي لإنجاز البند الثاني. 

وهكذا الى ان يحين موعد انتهاء اليوم الدراسي، فأجرى مسرعة لإحضارهم. اعود بهم ويبدأ اليوم بشكل جديد، مهام أخرى ولكن في وجود الأبناء، واضيف بعض النقاط الخاصة بهم مثل: الواجب المدرسي، والاستحمام. 

وعند الساعة السادسة اشعر ان عقرب الساعات يمر ببطء شديد، أتمنى لو يسرع او أحركه حتى تصبح الساعة التاسعة، موعد ذهاب أطفالي للسرير، لألتقط أنفاسي للمرة الثانية. 

وبعد خلودهم للنوم، اجلس وحدي وأفكر، اترك عقلي يعمل واستسلم له بضعف غريب، أفكر في يومي وكيف كان، ماذا قلت لأبنائي؟ ولماذا عاقبت أبني بقسوة هكذا ولم اعط له فرصة في التعبير عن رأيه ؟! لقد حدثتني صديقتي بشكل ضايقني فلماذا لم أرد عليها وقتها؟ متى سأتعلم قيادة السيارة هنا؟ 

أفكار كثيرة تأخذني معها في رحلة اهم ما يميزها التعب والشجن، ومن سرعتها لا أستطيع الإجابة على كل الأسئلة، وكأن هناك من يقاطعني كلما حاولت التحدث. 

ماذا سأفعل غدا؟ يأتي هذا السؤال في اخر الرحلة، ليترك لي أخيرا فرصة للإجابة عليه، وبمنتهى البساطة غدا لن يختلف عن اليوم، ربما يكون أفضل وربما يكون أسوأ ولكن في النهاية هو مثل اليوم. 

سأتعامل معه كما تعودت ان افعل كل يوم، فأنا بطبيعتي أفضِل ما اعرفه وما أستطيع القيام به. 

وبرغم انى قلت الإجابة كما اردت، الا أن شيئا ما بداخلي أخبرني أن إجابتي ليست صحيحة !! 

من قال ان ما تعرفه وما تعودت على فعله هو الصواب؟ ما يدريك، فربما معرفتك ناقصة، وعاداتك خاطئة! 

ربما…فقررت ان أحاول أن اغير روتين يومي، وفضَلت ان اقلبه رأسا على عقب، فلا افعل شيئا تعودت عليه، وكأنني شخص جديد. 

استيقظت وانا أقول: اليوم سيكون مختلفا! 

ذهبت الى المطبخ لتحضير فطور الأطفال، وقبل البدء قمت بتشغيل أغنيتي المفضلة والتي كنت اسمعها كثيرا وبرغم ارتباطها بالصباح الا انها كانت المرة الأولى التي اسمعها فيه: قلنا صباح الخير وعلى الله .. تبقى الدنيا رايقة.

ابتسمت من قلبي، ضحكت مع أطفالي وهم يتناولون الفطور، قمت بمساعدتهم في ارتداء ملابس المدرسة وانا (ازغزغهم) واغنى. 

مرت النصف ساعة سريعا، وخرجت من البيت مبتسمة وانا انظر للأشجار من حولي وقلت بصوت عال: الحمد لله.

قررت ان اذهب لتناول القهوة مع نفسي، ان (أعزمها) على الفطور، جلست معها، شعرت بتقصيري في حقها، لم أكن اعلم من قبل انى ظلمتها. 

لم أكن اعلم ان مصدر سعادتي هي وليس الناس من حولي، فهمت حينها معنى ان تصالح نفسك، فصالحتها. 

حدثتها طويلا عن جهلي بحقها وقلة حيلتي، طلبت ان تسامحني، ان تمهلني فرصة كي اثبت لها كم أحبها. 

رن هاتفي، فمنعتني نفسى من الرد وقالت: اتركيه مكانه، إنه يومي أنا.

  سارة جمال

مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان