بالطبع كلنا نعرف أن “الجواب يبان من عنوانه”، و بالتالي فالهدف من هذا المقال هو السخرية من حالة كل شيء و عكسه في زيارة السيسي لبريطانيا. يتبع
![]() |
بالطبع كلنا نعرف أن “الجواب يبان من عنوانه”، و بالتالي فالهدف من هذا المقال هو السخرية من حالة كل شيء و عكسه في زيارة السيسي لبريطانيا واستقباله هناك. فنحن أمام حالة فريدة جداً.
فبينما تفتح بريطانيا ودول الاتحاد الأوربي الأبواب الإنسانية والمبنية على قواعد راسخة من المواطنة وحقوق البشر في الحياة الكريمة للاجئين العرب؛ وتحديداً الذين تدفقوا بشكل غير مسبوق في الفترة السابقة وسط حالة مثيرة للجدل بسبب النزاع في الشرق الأوسط بين طرفي المطرقة والسندان، بين معارضين مسلحين -يوجد بينهم متطرفون لا يظهرون إلا أسوأ صورة للدين- وحكومات مستبدة قمعية لا ترحم حتى الأطفال بالقتل أو الاعتقال؛ فتحت تلك الأبواب أيضاً لما اعتبرته صحافتها “ميكي ماوس”.
فقبل زيارته نشرت الصحافة البريطانية، وهي تنتقد الحكومة البريطانية لاستقباله، كتبت عن الحادثة المضحكة المبكية لذلك الشاب الذي تم إرساله للسجن بتهمة تمس الأمن القومي والسلام الاجتماعي وتهدد السلام في الشرق الأوسط إلا وهي إضافة شكل ميكي ماوس لرأس الرجل الحبوب صاحب أشهر المقاطع الساخنة في حب مصر وحضن الوطن! فبينما تمارس الصحافة حريتها في بريطانيا في نقد استقبال الفأر تقمع الصحافة وحرية التعبير بشتى الأشكال في مصر، وهذا تفسيره بسيط جداً وهو أن بريطانيا ليس لديها شبكة صرف صحي قوية كتلك التي نمتلكها!
فلابد ألا ننسى في وسط ملاهي الحياة الدنيا ملاهي الإسكندرية التي احتفت بها الملايين من أبناء الوطن ذو الحضن الكبير لتحتوي على طرقاته أطنان من مياه الأمطار شلت الحركة تماماً، الأمر الذي ربما دفع بريطانيا للإسراع باستقبال “الفأر الهارب” من تلك المجاري لتسأله وتستفيد من خبرته في الركض حول الطرق المستقيمة وعدم استخدام السلالم للوصول إلى أعلى مراتب البلاعات.
وبالرغم من كل هذا تم استقباله في بريطانيا دون أدنى عائق رغم أن جميعنا يعلم بحجم نشاط الإخوان المسلمين الإنجليز الموجودين بكثافة في المملكة المتحدة، والذين أضافوا بقوة على قفا نجم الشاشة الإعلامية في مصر وصاحب الضربة القاضية في ألعاب الإستراتيجية والحروب على شاشة النايل سات، وهو الفنان أحمد موسى الذي أبهرنا بمقاطعه الساخنة من ألعاب البلايستيشن مما يشير بصراحة لحجم الحرية الإعلامية وحرية التعبير في مصر!
تأتي تلك بقوة تضيف لمجموعة القوة التي تضم لفيفا من النجوم من بينهم يوسف الحسيني و بعض من زملائه!
فلا يجب أن ننسى إلهام هؤلاء الذي ربما أنسانا إلهام و يسرا اللتين اعتدنا رؤياهما في تلك المناسبات الوطنية الرسمية الدبلوماسية؛ ولكن نستطيع أن نتفهم انشغالهم فلربما علقوا في بالوعة في الاسكندرية أو مصرف في دمنهور!
ولا نستطيع أن نلوم أي دولة في الغرب أو الشرق تسعى لمصالحها بأي شكل من الأشكال فالشعوب -أي نحن- هي التي تحمي ديموقراطيتها وليس آخر سواها.
ومن هذا المنطلق فإنه من الصعب القول بأن الانقلاب يحظى بدعم من أي دولة في العالم؛ ولكن بالتأكيد فإن تلك الدول تتعامل مع من بيده زمام الأمور ومن تجد فيه قضاء ألطف من قضاء آخر يدمر مبانيها أو يقتل أبناءها أو يروع سلامة مجتمعاتها ويهدد حياة سياحها ويسقط طائراتها.
ناشط سياسي مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

