سماح إبراهيم تكتب:عمرو خالد الذي لا يخلّد

وبرغم ان فتيات الإخوان أخبرنني مراراً أن عمرو خالد ليس من رجال التنظيم, فإنني لم أصدقهم وظنتت أنهم يخفون تصنيفه السياسي خوفاً من تعرضه للملاحقات.. يتبع.

 سماح إبراهيم

قد أكون من روج للإشاعة القائلة بأن ” عمرو خالد من رجال  الإخوان المسلمين ” يوم أعطتني إحدى الفتيات المحسوبات علي الجماعة، في أول أيام دراستي الجامعية،  شريط كاسيت يحمل اسمه, لإقناعي بان ما يعلو رأسي ليس بحجاب ولا يمت بصلة لشروطه ولا لصفاته, إذ كان حينها غطاء رأسي لا يحجب سوي نصف رأسي الخلفي أما الجزء الأمامي فالموضة تقول بإظهاره.
ولأن الثقافة السائدة في مجتمعنا المصري كانت ومازالت يسارية النكهة – تري في الالتزام الإسلامي عيباً و تطرفاً، كنت أتؤخي الحذر في التعامل مع من يتحدث عن الله خشية ان تصيبني قارعة الالتزام, وبطريقة جافة مقتضبه أنهيت الحديث معها قبل أن يبدأ بالقول : “هسمعه … حاضر  ” ثم استدرت للانصراف بغير اتجاهها وانا أضع نسخة الشريط بحقيبتي.
طوال الطريق لمنزلي أكرر علي نفسي وأشدد: أساليب الإسلاميين العبثية لن تفلح معي، أنا فقط من يقرر ما أفعل ومتي يكون ذلك, بل و تجرأ عقلي  بالقول : ولو أن الرسول جاءني في المنام ليغير قناعاتي بالحجاب ما ارتديته”.
في المساء دعوت أفراد العائلة للإنصات للداعية حديث الذكر  “عمرو خالد ” وبداخلي أتمنى أن تختلف طريقته عن يعقوب وحسان وغيرهم من دعاة السلفية غلاظ القول, وكان لأسلوبه طابع مختلف ومتميز بالفعل, فجذبتني طريقته البسيطة ونبرته كثيرة الإلحاح, فضلاً عن سرده مواقف شبيهة  لمبررات معظم الفتيات المضيعات للفريضة.


الفائدة التي ستعود على الإخوان أو غيرهم من زيادة عدد المحجبات إمرأة تجلت بصورة عملية في ساحة مدرج 9 بجامعة حلوا،ن حيث وقفت مجموعة من الفتيات يحتفلن بزميلة لهن من فرقة تعليم اساسي “إنجليزي ومواد” وهي تشهر إسلامها, فرحة الفتاة كانت كالذي أخبره الله سراً في قلبه وظل يخفيه، ثم  أمره الله  بإذاعته, أما رفيقاتها فكن يستقبلن خبر إسلامها كالذي وصل لتوه من سفر , مباركات ودعوات تليق بمن ظل يبحث في متاهات العقائد ولم يلبث أن وجد غايته في سورتي الإخلاص والفاتحة, رعشات القلوب ممن حولنا كالكهرباء وهي تنطق شهادتين لإعلان أن فلانه بنت فلان ولدت مسيحية وستعيش علي الإسلام.

 
احترام حديثة الإيمان والإسلام  للنص القرآني مع أول يوم دخولها الإسلام والتزامها بتحقيق صفات العفة وتطهير البدن وطرحها استفسارات عن  آيات تشريعية كان له وقعه المحرج في حقنا كمسلمين , ونحن نردد آيات الله ونحفظها  كالبغبغاء دون الوقوف علي ما يريده الله منا, بمقارنة غير مقصودة اكتشفت أن قلبي لم يرتق لمنزلة أن يطلع الله عليه.


أريد أن أسمع المزيد منكم ومنه, هكذا تحدثت, وبرغم أن فتيات الإخوان أخبرنني مراراً أن عمرو خالد ليس من رجال التنظيم , فإنني لم أصدقهم وظنتت أنهم يخفون تصنيفه السياسي خوفاً من تعرضه  للملاحقات الأمنية, إلي أن اعلن الداعية بنفسه، عندما ظهر أمر الإخوان، وخلال خوضه العمل السياسي في انتخابات برلمان 2012 م , عن انتمائه ليكشف في حوار له مع الإعلامية لميس الحديدي بفضائية cbc أنه كان عضواً بالإخوان خلال العمل الطلابي، مادحاً رؤيتهم وفكرهم الذي كان يجذب كل شاب لديه حب لدينه: مفيش طالب متدين دخل الجامعة في الثمانينيات وما ارتبطش بالإخوان، يصعب أن تجدي طالبا بيحب دينه إلا وارتبط بهم وقرر أن يدخل مربعهم”
لينك رابط المداخلة 2012م  …
https://www.youtube.com/watch?v=2jCjJ8pNMzI
لم أكن أهتم بغزالته الحزبية, فنبرته الصادقة كانت كفيلة بأن أنضم لصفوف العاملين في كواليس حلقاته مثلي مثل فتيات جماعة الإخوان بالجامعة, كانت نقطة الالتقاء مركزية تتمثل في تدشين عمل إصلاحي أرضيته خالية من أي تعقيدات فكرية  بأنشطة خدمية تطوعية ومشاريع مصغرة تدور في فلك قوله تعالي  “إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت” .
ما لا يعرفه عمرو خالد أن الإخوان المسلمين – سابقاً ـ جماعة الإرهاب ـ حالياً ـ  هي من حملت أفكاره فوق عاتقها, فكان  أعضاؤها هم المتابعون والناشطون معاً في قوافل وحملات وندوات تؤسس لمشاريع تنموية, فكانوا حقاً هم ” صناع الحياة ” بكل ما تحمله الكلمة من معنى, يكملون الدوائر المفرغة لفريق العمل الأصلي  بإخلاص صامت وأخلاقيات متجردة  بعيداً عن الأضواء والشهرة التي تأكل الإخلاص بداخله, يرون في أنفسهم مشروع نهضة “عمرو خالد”.
مع كل كلمة للداعية يذكر فيها لفظ “النهوض” كنا كالوقود نلتهب للتنقيب عن مهام وابتكارات شبابية, بتنظيم لجان شبابية تهدف لمتابعة حلقات “صناع الخياة”  داخل كافيتريا الجامعة وتنظيم ورش عمل لتدوين أبرز الملاحظات ومن ثم تحويلها لخطة قابلة للتنفيذ ومراسلة فريق العمل بما تم إنجازه وعمل بوسترات وطباعتها تحمل تردد القنوات المذاع فيه برنامجه وحلقات الإعادة.
قال عمرو خالد الداعيه الاسلامي ورئيس حزب مصر المستقبل في فيديو مصور بثته شبكة رصد الإخبارية “موثق مع المقال” في تصريحات له قبل الإنقلاب العسكري خلال تدشين حزبه، وكان من يقود مصر هم الإخوان : إن الإخوان ظُلموا كثيرا. من ذاق طعم الظلم عرف طعم العدل, منوهاً إلى أنهم رجال يؤمنون بالتعددية, وأن الأيدي صارت ممدوده للتنافس الشريف، وأنهي حديثه متسائلاً: هل سنسمع أن الرئيس مرسي رئيس سابق من دون أن يدخل السجن لتمسكه بالسلطة؟

https://www.youtube.com/watch?v=TxiCKAgrYyQ
إن كان الإخوان بهذا التوصيف الذي ذكره الداعية, جماعة تؤمن بالتعددية ولها رؤية إصلاحية ورئيس الدولة المنتخب منها يرتدي الآن زي الإعدام ويحاكم بدعوي خيانة بلد, ألا يستدعي المشهد وقفة وتدبراً كافياً للبحث عن كيفية تحويل جماعة لها تاريخ دعوي وإصلاحي بين طرفه عين وانتباهتها لجماعة تكفير وإرهاب!! وكيف لداخلية تاريخها المهني والأخلاقي الأسود يلاحقها بقبح أفعالها وألسنة عناصرها التي لا تكف عن سب ولعن الأديان لمن يعارضهم، كيف لها، ولهم، أن تتحول بين ليلة وضحاها إلى حماة للوطن ورجال الأمن والأمان وهم أبعد ما يكونون عن ه!!

 
أصدقك القول بأن الخروج من منطقة الانقلاب الرمادية لن يفيد سواك, لن يغير إيمان  القابعين في ظلمة الزنازين ولا المبتسمين في قبورهم الذين ربح بيعهم من فوق سبع سموات بكل سوط ورصاصة نالت من أجسادهم وتركت فيها موضعا, أما صمتك الذي استغله النظام بشكل كا , وتشبعت به قنواته المسمومة, فلن يبوء بإثمه إلا أنت, أنت وغيرك ممن كان لهم جزيل الفضل في إنزال عقوبة الذبح الديني بكل رقبة كانت تحمل شيئا من تقوي وإصلاح, فضلاً عن مشاركتك الصامتة في تكريم آلاف الشباب المصري، تكريماً يليق بالسعي, ومطالب الثورة والتجديد والإصلاح, وهم يعاقبون بأحكام قضائية مسيسة مضيعة لأعمارهم.

 اخرج عن صمتك القاتل وأعلن حقيقة سواد ما نحيا فيه!! فالقيم والمثل العليا وبث الأمل غاب مثلما تغيبت أنت من المشهد الفوضوي, ولن يعود إلا بنزولك من فوق أكتاف نظام عسكري سكاكينه تقطع بآلاتها الأمنية شرايين الصف الإسلامي بدعوي “الإرهاب والتكفير ” .
كنت دائمة الإعتقاد بأن الرموز لا يحق لها أن تتحطم وإلا تحطمنا معها, فكيف الاستقبال من دعاة يطالبوننا عبر الشاشات بالنهي عن المنكر وأمانة الكلمة ولا يطبقونه متغافلين في ذلك جهاد المرحلة والقضايا الكبرى, بإقامة العدل  ومنع حبس الباطل وإعانة ظلم حاكم بسكوت مطبق.


قد لا يدرك الداعون إلي الله أبعاد تأُثيرهم في حياة الشباب, وينسون أننا جزء من نبته طرحت أرضاً في حلقات ودروس دينية وتربوية, ولأنك يا أستاذ عمرو خالد كنت وستظل  من أصحاب الفضل علي شباب جيل ثورة يناير, ولأن الخلود أيضاً لم يكتب لبشر أريد أن أحيطكم  علماً  قبل الرحيل لعزيز حكيم, بأن هناك فئة من الشباب يتقطع داخله من مرارة الظلم العالق بحلقه وأنتم تغازلون الوطن ببرامج لا تلامس قضايانا , فأنا وغيري من جيل “القله المندسة ” لا نري ” بسمة من أمل ” والشباب في المعتقلات نفقدهم يوماً تلو الآخر عقب حملات تعذيب ممنهج  …  لانعرف كيف نبتسم في دولة تقطع فيها الألسنة. ألم يصلك خبر “كريم حمدي” المحامي الذي اجتز  لسانه ومثل بجسده وهو علي قيد الحياة حتي الموت بدوافع أمنية رخيصة؟  لا أمل والجامعات تحولت لثكنات عسكرية والشوارع أكمنة وعشرات الجثامين تصفي في المنازل من دون محاكمات رمياً بالرصاص.


وأخيراً  لا أمل سيدي الفاضل وأنتم بصفتكم الدعوية تتوددون للكنائس لمشاركتهم احتفالات عقائدية ولا تكترثون لرقاب مسلمة في إنتظار قرارات إعدام سياسي.

سماح إبراهيم
صحفية مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان