نادية أبو المجد تكتب: حسام بهجت .. جيل الثورة

الاختلاف مع حسام بهجت لم يمنعني من عمل عرض على شاشة الجزيرة مباشر لمعظم التحقيقات الاستقصائية المهنية التي أجراها منذ انتقاله لموقع مدي مصر. يتبع

        نادية أبو المجد / إعلامية مصرية

اقترب مني الشاب الأسمر الخجول العشريني قائلا إنه معجب بما أكتب في الأهرام ويكلي وخاصة البروفايل (تحقيق مطول مع سيرة ذاتية عن شخصية ما).

كان هذا حسام بهجت في ندوة سياسية في جامعة القاهرة عام 1999، وتوطدت علاقتنا بعدما أسس حسام المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حيث بحكم انتقالي للعمل في وكالة الأنباء الأمريكية (اسوشيتدبرس) كنا نتواصل بخصوص مواضيع انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

ولقد هاتفني حسام متحمسا بعدما نشرت تقريرا فيه اعتراف اثنين من المسئولين الكبار في الداخلية بأنهم يوقعون المثليين جنسيا عن طريق مواقعهم علي الإنترنت، وقال مازحا “لي أنت راجلنا في الداخلية”
وأتذكر مرة أخري اتصل بي منزعجا من خبر أن الضابط الذي عذب وانتهك جسد السائق عماد الكبير قد عاد إلى عمله بعد قضاء عقوبة السجن  3 سنوات.

واتصلت أنا للثناء عليه بعد أن شاهدته في التلفزيون مدافعا عن محمد الشرقاوي بعد أن تعرض للتعذيب بعدما القبض عليه في مظاهرة داعمة لاستقلال القضاة  2006.   

كنت وما زلت احترم عمله الدؤوب في مجال حقوق الإنسان وأسلوبه الهادئ في الحديث والمناقشة وأصبحنا أصدقاء  

كنت وما زلت احترم عمله الدؤوب في مجال حقوق الإنسان وأسلوبه الهادئ في الحديث والمناقشة وأصبحنا أصدقاء تجمعنا مناسبات اجتماعية، وأعياد ميلادنا وميلاد كثير من أصدقائنا المشتركين.

وحضرنا (تويت ندوة) في الاسكندرية في يونيو/حزيران 2011 مع كثير من المغردين مثل علاء عبد الفتاح وماهينور المصري (محبوسان حاليا) .. كان يملؤنا التفاؤل والأمل بعد ثورة يناير.

وقابلت حسام في إفطار رمضاني عند أحد الأصدقاء في 2011 وكان قد ظهر موضوع في مجلة آلِنيويوركر الامريكية عن وجوه شباب ثورة يناير، وكان حسام من ضمنهم، وقال لي حسام “جيلي هو من قام بهذه الثورة” في نبرة فيها معايرة وتعالي .. ولقد عاتبته علي ذلك.

ليس دفاعا عن جيلي (مواليد الستينات) فانا ضد التعميم عموما وعلي قدر اعترافي بأن الشباب لعبوا دورا أساسيا في ثورة يناير؛ الا أني اعتقد أن كثيرا منهم لعبوا دورا أيضا في المساهمة في إضاعتها بخليط من السذاجة والرومانسية والطيش السياسي، والأمثلة كثيرة، والاشتراك في 30 يونيو التي مهدت الطريق لانقلاب 3 يوليو، وآلمكابرة في الاعتراف، أو الاعتراف المتأخر بالخطأ او الخطيئة والمساواة بين الجاني والضحية كما رأينا في كتابات وائل غنيم  -الناشط السياسي ومؤسس صفحة (كلنا خالد سعيد) مؤخراً.

ولولا نزول الناس من مختلف الأعمار والطبقات لما كانت ثورة يناير. 

وتقابلنا أنا وحسام في عدة مناسبات بعدها، وآخر مرة تواصلنا كان بعد الانقلاب بأسبوع بالتحديد يوم 10 يوليو 2013 عندما تلقيت عدة اتصالات من برايفت نامبر ( رقم خاص ) يسبني ويهددني بالقبض علي، وتلفيق قضايا إذا لم أتوقف عن قول إن ماحدث في 3 يوليو 2013 انقلاب، والتساؤل عن مكان إخفاء أو خطف الرئيس المنتخب محمد مرسي.

فأرسلت رسالة علي التليفون المحمول لحسام اسأله ماذا يجب أن أفعل؟ فرد برسالة نصية ما زالت علي هاتفي المصري بأنه يجب أن أتوجه بسرعة لأقرب قسم شرطة، وأخبرهم عما حدث! واستغربت الرد فكيف أشكو من جهاز أمن في الدولة لجهاز آخر، وشعرت بأني لو فعلت ذلك كأني أسلم نفسي لهم، وغضبت لأنه لم يتصل ليطمئن علي بدلا من رسالة علي الهاتف. ولم نتحدث من يومها وتركت أنا مصر منذ 6 سبتمبر/أيلول 2013.


متضامنة_مع_حسام_بهجت .. ليس فقط لأنه صديق قديم بل لأن العمل الصحفي الاستقصائي والدفاع عن حقوق الإنسان ليسا جريمة بل يستحقان التكريم؛

ولاحظت أن حسام عمل لي ( عدم متابعة ) علي تويتر؛ لكننا ظللنا أصدقاء علي الفيسبوك، وهو الحال مع كثير من الأصدقاء التي فرقتنا المواقف السياسية.

 

وهذا الاختلاف لم يمنعني من عمل عرض علي شاشة الجزيرة مباشر مصر والجزيرة مباشر لمعظم التحقيقات الاستقصائية المهنية الرائعة التي أجراها حسام منذ انتقاله لموقع مدي مصر والذي يحقق معه بسبب إحداها؛ وربما عدد منها  في المخابرات والنيابة العسكرية منذ يوم الأحد 8 نوفمبر ، قبل أن تقضى بحسبه أربعة أيام على ذمة التحقيق  بتهمة نشر معلومات كاذبة  من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية .


رغم الاختلافات والغصة #متضامنة_مع_حسام_بهجت .. ليس فقط لأنه صديق قديم بل لأن العمل الصحفي الاستقصائي والدفاع عن حقوق الإنسان ليسا جريمة بل يستحقان التكريم؛ ولكن عكس ذلك هو مايحدث تحت حكم العسكر بعد انقلاب عسكري.

 
نادية أبو المجد
صحافية واعلامية مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان