مايكل سيدهم يكتب: تطبيع أم تطبيل للبابا؟

تنبغي الإشارة إلى أن البابا كان من الممكن أن يتجنب السفر على الطائرة الوحيدة المسافرة ذلك اليوم والتي كان يسافر عليها السفير الإسرائيلي و لو بتأجير طائرة خاصة.. يتبع.

  مايكل سيدهم / مدون مصري

تابعنا جميعاً زيارة بابا الكنيسة المصرية للقدس بما حملته من مشاعر غضب لدى البعض تجاه تلك الزيارة التي تحمل الكثير من علامات الاستفهام و التعجب التي أود أن أوضحها، هنا ليس بهدف الا الوقوف على حقائق الأمور وفهم الصورة.

أول حقيقة ينبغي أن ندركها معاً هي أننا نتحدث عن مؤسسة معينة لها عقيدتها وأعرافها وتقاليدها الخاصة بها، وهي سواء اتفقنا او اختلفنا عليها تبقى واقعا وحقيقة لا يمكن تجاهلها، و بالتالي ينبغي أن نفهم أهمية كرسي أو إبرشية أورشليم بالنسبة للعالم المسيحي وللكنيسة المصرية تحديداً.
فهي مقر كل المقدسات المسيحية ومقدس للمسيحيين من حول العالم للدرجة التي يعتبر بها مطران أو أسقف القدس التابع للكنيسة المصرية في درجة من الأهمية والمكانة المرموقة لدى الكنيسة، تعتبره الثاني في الترتيب بعد رئيس الأساقفة (البابا).

ذلك الرجل الذي حمل اسم الأنبا “إبراهام” والذي وافته المنية يوم الأربعاء ولم يكن فقط مطران القدس بل تأتي دول الخليج من ضمن إبرشيته أيضاًمما أضاف له أهمية حيوية في علاقة الكنيسة المصرية بدول وأمراء وشيوخ الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات، التي ساهمت بشكل كبير في إدارة المشهد الحالي في مصر وضخت الكثير من الأموال في شرايينه الاقتصادية.

لا تملك الكنيسة الصلاحيات أو غيرها منع اي مواطن مصري من الذهاب إلى أى مكان في العالم بما في ذلك القدس

و من بين أعراف وتقاليد ومعتقدات الكنيسة جاءت الحاجة والعرف أن يترأس البابا رئيس الأساقفة الصلاة، وليس العزاء كما يتحدث البعض من دون فهم، بل الصلاة الدينية على جثمان المطران المتوفى. تلك الأمور التي دفعت البابا لكي يكون موجواد هناك لإقامة ورئاسة الصلاة عليه ودفنه هناك حسب التقليد الكنسي المتعارف عليه في الكنيسة المصرية.

أتت تلك الزيارة في ملابسات دفعت البعض أن يظن أن الكنيسة قد نقضت عهدها الذي قطعه البابا شنودة الراحل ذلك العهد الذي كان أدبياً ومعنوياً وكنسياً ليس أكثر، إذ لا تمتلك الكنيسة الصلاحيات أو غيرها لتمنع اي مواطن مصري من الذهاب إلى أى مكان في العالم والحقيقة الرابعة هي أن ذلك التعهد بعدم الذهاب يأتي بمعنى الذهاب لزيارة الأماكن المقدسة في أرض فلسطين  ليس فقط القدس وباعراف المسيحيين تأتي تلك الزيارة سنوياً مرتبطة بعيد القيامة تحديداً الذي يأتي عادة بين شهري أبريل و مايو.

و بهدف إيضاح الصورة تقابل البابا مع الرئيس الفلسطيني “محمود عباس أبو مازن” في مقر الكاتدرائية هناك و ليس في أي مكان آخر بهدف الإقرار بالحق الفلسطيني ومساندة قضيته وفي مقر الكاتدرائية هناك لإيضاح أن الزيارة واضحة الأهداف ومحدودة الحركة.

ولكن ينبغي الاشارة إلى أن البابا كان من الممكن أن يتجنب السفر على الطائرة الوحيدة المسافرة ذلك اليوم والتي كان يسافر عليها السفير الإسرائيلي، ولو بتأجير طائرة خاصة أو غيرها من الحلول التي كان سيكون لها تأثير إيجابي أكبر، مع ذلك تجدر الإشارة  إلى أنه سفير الدولة، وأن تلك كانت الرحلة الوحيدة يومها.

تبقى مواقف الكنيسة المصرية السابقة لهذه الواقعة تحت طائلة الاستفهامات عما أعتبره حماقة، وخاصة في الوقت الذي مازال فيه أبناء الشعب المصري بكل طوائفه بنا فيهم المسيحيون، يعانون  أشد المعاناة

تبقى مواقف الكنيسة المصرية السابقة لهذه الواقعة تحت طائلة الاستفهامات عما أعتبره حماقة، وخاصة في الوقت الذي مازال فيه أبناء الشعب المصري بكل طوائفه بنا فيهم المسيحيون، يعانون  أشد المعاناة في شتى مناحي الحياة اليومية وأيضاً الملفات العالقة الخاصة بالمسيحيين كالأحوال الشخصية وبناء الكنائس وإعادة تعمير ما تهدم أو تعرض للحرق منها وتأمينها ضد الإرهاب وغيرها من الأمور التي كانت على أولويات أجندة الكنيسة سابقاً والآن يحوطها الغموض والصمت.

ولا يمكننا ايضاً ان ننسى مواقف الكنيسة السابقة الداعمة للانقلاب العسكري في مصر عام 2013، و بكل صراحة وتأييد مطلق بل و بث كراهية في بعض الأحيان الأخرى، التصرفات نفسها التي لا يقوم بها إلا مجموعة من شيوخ السلفية تحديداً والذين تقع حولهم دائرة كبيرة من التساؤلات وعلى رأسهم حزب النور .

وأخيراً يجب أن يتوقف المصريين شعباً ومؤسسات عما بات يعرف بالتطبيل أي التعظيم من شأن كل ما له علاقة بالحاكم أو من يحكم بالقوة ويستعين برأي “د.مهاتير محمد” صاحب النهضة  ومؤسس ماليزيا الحديثة فيما دعا اليه مؤخراً من التحام و نظرة للمستقبل لا الماضي وعدم عسكرة الثورة بل المضي فيها ثورة شعبية عظيمة في تاريخ الأمة المصرية.

 مايكل سيدهم

ناشط ومدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان