فتحت النافذة, فاحتل نور الصباح كل الغرفة.. نظرت الى السماء للحظات و كانت السماء كالبارحة. يتبع
![]() |
| رجاء ههبينزي / مدونة مغربية |
استيقظت؟ لا.. فهي لم تنم لتستيقظ من نومها.
لم تنم لأنها كانت مسكونة بالأرق. جربت أن تنام؛ ولكن النوم لم يزرها و لو لدقيقة واحدة. عيناها كالنافذتين الزجاجيتين, مفتوحتان و لكن بلا حياة، كالأبواب التي رأت كثيرا من المارة, والداخلين أو الخارجين, وأصبحت مع مرور السنين لا تبالي بمن يدخل و بمن يخرج, هكذا عيناها.
فهما مفتوحتان، ولا تريان سوى الأرق المجسد بجدران غرفتها, و بلون شراشفها, وكرسيها و طاولتها، والنافدة المغلقة، واللوحة المعلقة، وكأنها النائمة الوحيدة في هذه الغرفة، والكل في أرق مميت. هي كرسيها. طاولتها. شراشفها المبللة بالعرق؛ وكأن العرق يأتي مع الأرق، ويشتركان في تعذيب هذه الإنسانة التي غادرت فراشها مصابة ببعض الانحناء في ظهرها؛ و كأن ليلتها كانت رحلة في بلاء الظلمة.
في مسافات مساحتها لا أول لها ولا آخر, كالدائرة التي إذا وضعت اصبعك على أي نقطة فيها تبقى تدور معها لا تصل إلى الخروج منها، وكل الدوائر تتشابه
في مسافات مساحتها لا أول لها ولا آخر, كالدائرة التي إذا وضعت إصبعك على أي نقطة فيها تبقى تدور معها ولا تصل ولا تخرج منها، فكل الدوائر متشابهة، ودائرة الساعة لا تعرف النوم. فهي تدور على ذاتها, و تردد الأغنية نفسها, أغنية الأرقام. الرقم واحد في الرقم اثني عشر, و فيها وبينها يدور النهار والليل و ما بينهما من مواعيد. موعد للعمل, وموعد للأكل, موعد للذهاب، وموعد للإياب.
كيف تريدها أن تنام وهي ترى كل ذلك في غرفتها المظلمة؟ كيف تنام من لم تعتد النوم؟ وهل ظلام الليل هو الداعي إلى النوم, أم أنها العادة؟ عادة أن نرى الشمس في النهار والقمر في الليل، وكل منهما ينير. الشمس تنير بقوة فتعمي, والقمر ينير بشاعرية تجعل من الساهر والمحدق به عاشقا ولهانا لشخص لم يره, ويبقى هكذا ليل نهار إلى أن تمتزج أنوار الشمس بأنوار القمر في رأسه و لا يعود يفرق ما بين ظل و نور و ضوضاء و سكون.
فُتحت النافذة, فاحتل نور الصباح كل الغرفة. نظرت إلى السماء للحظات و كانت سماء اليوم كسماء البارحة. عادت إلى فراشها بهدوء وطمأنينة عندما رأت أن كل شيء في حاله العادية, تمددت على ظهرها و اغمضت عيناها. و نامت.
رجاء هنبيزي
مغربية من مدينة مراكش
مدونة مغربية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

