يسرى العسري تكتب: أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا!

لم أحقق مبتغاي إلا بشق الأنفس، إذ امتنعت عن تناول السكر في المشروبات الحارة والباردة نهائيا، وحرمت نفسي من البطاطا المقلية و”الهامبورغر” والحلويات المتخمة بالدهون.. يتبع

يسرى العسري

في الوقت الذي أحارب فيه الزمن لتعزيز لياقة جيدة لاستقبل بها عاما جديدا بكامل طاقتي وقوتي، تفاجأت بعدوى مسابقات جمال البدينات، التي أصابت العديد من البلدان العربية آخرها المغرب؛ حيث جرى الإعلان عن ملكة جمال البدينات لسنة 2016 منذ يومين فقط بمدينة المحمدية قبل انقضاء العام الحالي، ولا أعرف صراحة من يضمن العيش للشهر المقبل في ظل ارتفاع الضغط والكولسترول والسكري!

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة. لم تكن التمارين الرياضية هوايتي بالمعنى الحقيقي؛ لكن لطالما أحسست بالبطولة كلما ركضت فوق جهاز الجري الخاص بالنادي، فأتخيل الأضواء مسلطة علي من كل صوب، والمصورين يتدافعون لالتقاط الصور، وأنا أتوج بالميدالية الذهبية في بطولة ألعاب القوى ضمن فئة العدو الريفي أو الماراثون أو القفز أو رمي الجلة أو الوثب الطويل، أو أي شيء! المهم أنني أشعر في تلك اللحظة بعظم النشاط، الذي أقوم به حتى أتمه على أكمل وجه.

منذ سنتين اكتسبت 7 كيلوغرامات زائدة عن وزني المثالي، الذي يحدده المختصون في 50 كيلوغراما بالنظر لسني وطولي. زرت طبيبة مختصة في علم التغذية وأكدت فحوصها هذا الأمر لتبدأ مسيرتي مع الحمية والرياضة.

غير أنني منذ سنتين زاد وزني  7 كيلوغرامات عن الوزن المثالي، الذي حدده لي المتخصصون بـ 50 كيلوغراما بالنظر لسني وطولي. زرت  اختصاصية تغذية وأكدت فحوصها هذا الأمر لتبدأ مسيرتي مع الحمية والرياضة.

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة. ولم أحقق مبتغاي إلا بشق الأنفس، إذ امتنعت عن تناول السكر في المشروبات الحارة والباردة نهائيا، وحرمت نفسي من البطاطا المقلية  و”الهامبورغر” والحلويات المتخمة بالدهون والسكر وكل ما يمكنه أن يخرب الحمية، ومارست الرياضة بجدية وتفان، كما اكتسبت عادة شرب المياه بكثرة وتناول وجبات صغيرة كل 4 ساعات، لأبدأ قطف ما أينع من ثمار تعبي بعد 6 أشهر وأحقق أكثر مما كنت أتوقع.

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة. ولا أسلم من تعليقات بعض النساء، اللواتي يبدين خوفا علي من المرض أو فقدان جمالي بسبب نحافتي وأقدر كثيرا حرصهن على صحتي وجمالي، غير أنني أضحك كلما دعتني إحداهن على الملأ لتناول الشيكولاتة أو الحلوى قائلة وهي ترمقني بنظرة جميلة جدا جدا: “كلي لك شي حلو عشان تتخني شوي..”، “لا اتخني إنت حبيبتي” أقول لها في نفسي! والمرأة نفسها تسألني فيما بعد ونحن في دورة المياه “ماذا تفعلين لتحافظي على بطن مشدود..؟” فأجيب بكل أدب وأرمقها بالنظرة الجميلة نفسها: “آكل الشيكولاتة!”

لا أنكر أن المرأة البدينة كانت وما زالت إلى حد ما تحظى بقبول في المجتمعات العربية، ومنها المغرب وبالخصوص في جنوبه، إذ ترتبط البدانة في الأقاليم الصحراوية بصورة ذهنية اجتماعية متجذرة في أعماق الثقافة الحسانية

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة. ولا أنكر أن المرأة البدينة كانت وما زالت إلى حد ما تحظى بقبول في المجتمعات العربية، ومنها المغرب وبالخصوص في جنوبه، إذ ترتبط البدانة في الأقاليم الصحراوية بصورة ذهنية اجتماعية متجذرة في أعماق الثقافة الحسانية، فنجد من ينعت المرأة النحيلة بـ “ميت وحي” كما أن هناك أمثلة شعبية تزكي هذه الفكرة أهمها “لمرا الرقيقة ماهي نافعة إلا جا لعجاج يطيرها” أي أن المرأة النحيفة تأخذها الرياح القوية!

فنحافة المرأة في الصحراء دليل إما على مرضها، أو  بخل وفقر أهلها أو الاثنين معا، ما يجعلها الأقرب للعنوسة حسب تقاليد المنطقة. أما البدينة فهي صاحبة المكانة الاجتماعية المرموقة، إذ كلما اكتسبت وزنا اكتسبت معه تقديرا واحتراما مضاعفين ونالت وجاهة لها ولأسرتها وللرجل الصحراوي أيضا، الذي يحتفي بها ويسعى جاهدا لنيل رضاها لتقبل به زوجا. كما أن سمنتها تضطرها إلى الجمود وبالتالي يشهد مجتمعها لها بالاتزان والهدوء!

بل أكثر من ذلك، أإن الصحراويين دأبوا على ممارسة تقليد قاس يدعى “التبلاح” ويعني التسمين ويستمر لـ 5 أسابيع تقريبا، إذ تلجأ كل أسرة إلى إجبار ابنتها في البداية على تناول “الدجريا” وهو خليط من الأعشاب يسبب إسهالا حادا يغسل الأمعاء جيدا، ثم أكل “الليك” وهي أعشاب ممزوجة بشحوم الإبل والفواكه الجافة والعسل، يليه برنامج غذائي غني بالألبان واللحوم والنشويات وأخيرا الخلود للراحة المطلقة حتى تكتنز لحما وتُطبق شحما، وفي بعض الأحيان تضطر بعض العائلات لأسر الفتاة وضربها وإرغامها على الأكل إذا رفضت الخضوع لـ “التبلاح” خوفا على بقائها دون زواج.

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة، واستمتع باختيار ما أعجبني من ملابس دون حرج المقاس.

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة، ويروق لي سؤال أحدهم في النادي “لم تمارسين التمارين الرياضية فأنت لا تحتاجين لها؟!”. 
أزن 48 كيلوغراما ولا أنوي زيادة أي كيلوغرام آخر لأُرضي صاحبة الشيكولاتة والنظرة الجميلة!

أزن 48 كيلوغراما وأذوب عشقا في الرياضة وأحمد الله أنني لست من بنات الصحراء.

أزن 48 كيلوغراما وما زلت أحلم بأن أكون بطلة رياضية ولو بيني وبين نفسي فوق جهاز الجري الخاص بالنادي.
أزن 48 كيلوغراما ولا أحاول مطلقا أن أغيظ أي امرأة تقرأ هذا المقال، فقط أقول لك “خلي عندك إرادة!”
أزن 48 كيلوغراما وأحمد الله على نعمة الصحة دائما وأبدا.

————

يسرى العسري

صحفية من المغرب

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان