حكمت عمر تكتب: سن اليأس .. عز الشباب

طالما كان لديك القدرة على الحب والتنفس والعطاء فأنتِ شابة يافعة .. لا تجعلي تلك الأوهام الهاوية والأفكار المتحجرة تسلب منك حبك للحياة .. يتبع

حكمت عمر

بالصدفة كنت أقلب في التلفاز فاستوقفنني مشهد من مسلسل ” نساء حائرات3″ إحدى البطلات المدعوة “ياسمين” أصيبت بالهلع عندما علمت من طبيبها المختص أنها تمر بمرحلة سن اليأس  وأدركت ياسمين حينها أن عليها أن تترك مرحلة الشباب خلفها وتبحث عن “لحاف وبيجامة  ” للعجائز وتجلس في البيت تنتظر الموت حتى لو كانت في بداية الثلاثينيات من عمرها .

عبرت الممثلة بإتقان عن مشاعر المرأة عندما تصل لتلك  المرحلة العمرية التي قد تكون مبكرة أحياناً .

ولكن لماذا تصاب النساء بالهلع من سن اليأس؟

فالمرأة العربية عموماً والمصرية خصوصا تتمحور حياتها  الاجتماعية و بيئتها التربوية حول كونها أنثى وليست إنسانة.

بمعنى .. أنه من منظور مجتمعنا الشرقي فمعيار تقييم المرأة الاجتماعي هو زوجها وليس كيانها المستقل كانسان .. فهي لو بلغت عنان السماء بعلمها ووصلت للقمر باجتهادها سيرمقونها بنظرات النقص ويقذفونها بكلمات اللوم والعتاب المصحوبة بمصمصة الشفاه  حسرةً عليها لأنها لم تتزوج بعد. 

بل قد يغفل كل من حولها  جميع ما قدمت من خدمة للمجتمع وارتقاء بالعلم وحياتها التي وهبتها لرفعة الإنسانية طوعاً ويكتفون بالوصف الأشهر ” عانس”.

وعليه فإن المرأة العربية نشأت في بيئة تعتبر أن جل ما تملكه المرأة هو كونها أنثى فقط فإذا وصلت لسن اليأس ” انقطاع الطمث الشهري” او اضطرت لاستئصال الرحم لأي سبب من الأسباب يتولد لديها تلقائيا أحساس بالنقص والدونية عن قريناتها بغض النظر عن شعرها الهادر بالسواد وقلبها المفعم بالحياة.

بينما لو نظرنا للغرب سنجد أن قضية وصول المرأة لسن اليأس لا تتعدى كونها مرحلة فسيولوجية معينة تمر بها السيدة في وقت معين ولا تتوقف عندها أبدا ولا ترى انه عليها أن تدفن نفسها بالحياة وتنتظر الموت لأنها “مبقاش ليها لأزمه”.

وعليه نجد أن النساء يواصلن المرح بالحياة بل و يتألقن بعد سن الأربعين .

وهذه النظرة الإنسانية المجردة للمرأة ليست حكراً على الغرب فقط بل لقد كانت مبدأ من مبادئ الإسلام التي تنزل بها الوحي الكريم على النبي صلى الله علية وسلم.

فلم يفرق القرأن الكريم في التكاليف والواجبات بين الرجل والمرأة إلا في أشياء معدودات .

بل نجد أن السيدة عائشة رضي الله عنها ظلت تنبض بالحياة بعد موت النبي صلى الله علية وسلم لمدة 47 عام .. تعلم الناس ما انزل على النبي صلى الله علية وسلم من الكتاب والحكمة كما أوصى حبيبها قبل وفاته ولم نجدها انطوت على نفسها كونها أرمله او جلست تنتظر الموت لتقدمها في السن بل سعت جاهدة لتقدم مجتمعها ونهضته وتوعيته علمت الرجال والنساء على حد سواء عاشت حياتها لرقي مجتمعها .. ظلت تتوهج بالحياة والحب لكل من حولها بعلمها وسيرتها حتى رحلت الى ربها عن عمر يناهز ثلاثة وستين عاما وهي تشع بشباب القلب والعقل والفكر.

عزيزتي المرأة

طالما كان لديك القدرة على الحب والتنفس والعطاء فأنتِ شابة يافعة .. لا تجعلي تلك الأوهام الهاوية والأفكار المتحجرة تسلب منك حبك للحياة وسعادتك بكل النعم التي حباك الله إياها.

أنت إنسان مكرم لك الحق في أن تعيشي حياتك كما ترغبيها عملاً بالحكمة القائلة “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ” اطلقى لخيالك العنان ..اكسرى قيود روحك المبدعة ..أنطلقي خارج جدران تقاليد المجتمع العقيم .. فلست أنت من وصلتى لسن اليأس والانقطاع عن الحياة  بل عقولهم وأرواحهم هى البائسة اليائسة من الإنسانية.

———–

حكمت عمر

مدونة مصرية  

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان