الحسين مهداوي يكتب: ظلم الإنسان لأخيه الإنسان !!!

الظلم هو ذلك المرض الذي تلاشت معه كل معاني الإنسانية في نفس الإنسان، ومسخت كل قيم الرحمة، وصار الواقع بئيسا وكئيبا، وحياة الإنسان ظلمة وظلما. يتبع

تستيقظ كل صباح لتسمع وقوع انفجار في مكان ما، أو قتل للأبرياء، أو محاربة دولة لأخرى دون أي مبررات وجيهة، تقرأ الجرائد فيصيبك الهلع من هول ما تقرأ، من مصائب وأحداث إجرامية ، وتعسفات لا أخلاقية، تدمي القلب، وتجعلك في دوامة الحيرة ومستنقع التساؤلات!! أي ظلم هذا الذي يقع؟ أي ظلمات هذه؟! إنها مأساة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

لقد استقر في النفوس أن الإنسان من أعظم المخلوقات على وجه  الأرض، وأنه مكرم تكريما إلهيا يمنحه الرفعة، ويضعه في الموقع الصحيح من الكون، إلا أن هذا الأمر قد انعكس عند مجموعة من بني البشر،  سيطر على عقلها هوس الغطرسة والتسلط!

فصار التكريم عندهم، محصوار في النوع المرتبط بالجغرافيا والتاريخ والتكنولوجيا، والتطور القائم على أنقاض الشعوب الضعيفة والمقهورة، والمسلوبة الإرادة.

لقد عرف الظلم مسيرة حافلة لدى الطغاة، فابتكروا أساليب ووسائل متعددة ومتنوعة، بحسب الزمان والمكان، والظروف التي كانت تحيط بهم، وقد صار هذا الأمر صورة لا تنفصل عن الطغيان والطغاة، ذلك أن الأصل في الطغيان تجاوز الحد في الشيء، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، فكان الطغيان أخطر صور الظلم، حيث أنه وضع للشيء في غير موضعه مع التجاوز في الحد، وبالتالي فالنتائج المترتبة عليه تكون أكثر قبحا وفظاعة، وإفسادا في الأرض والكون.

الظلم هو ذلك المرض الذي تلاشت معه كل معاني الإنسانية في نفس الإنسان، ومسخت كل قيم الرحمة، وصار الواقع بئيسا وكئيبا، وحياة الإنسان ظلمة وظلما.

وفي عصرنا اليوم صار للظلم أشكال مختلفة في صورها، متحدة في أهدافها، تسعى للقضاء على كل ما يكوّن عالَما يضمن السلامة ، ومجتمعا صادقا في تعاملاته، رحيما في تطلعاته، محافظا على معنى الإنسانية لا يظلم فيه الإنسان أخيه الإنسان !!!

       

الحسين مهداوي
أستاذ باحث في الدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية

                                                                                                    

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان