أحمد عبدالرحمن يكتب: “وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً”

فساد الأشخاص هو سبب الكوارث التي نحن فيها الآن؛ فإن كان الشخص صالحا مع نفسه ومتقيا لله في عمله ما قَبِل برشوة، أو سار في عمل يضر بالناس.. يتبع

“وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً”: الفساد كلمة أو مصطلح يدل على سوء إدارة، أو غياب ضمير، أو غياب شفافية، أو انتهاك حق، أو عدم وجود نزاهة، كل ذلك الأمور تعتبر فسادا.

والفساد أنواع: فهناك فساد سياسي وأخلاقي واجتماعي وإداري وفساد شخصي والذي أراه مجملا لكل ما سبق.

قوله تعالى في سورة الروم (ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): فساد الشخص مترتب عليه كل أنواع الفساد في المجتمع؛ فالشخص الفاسد هو الذي يصل لمنصبه سواء بالرشوة أو “الكوسة” أو لأنه معه “فلوس” أو غير ذلك.

فساد الأشخاص هو سبب الكوارث التي نحن فيها الآن. فإن كان الشخص صالحا مع نفسه ومتقيا لله في عمله ما قَبِل برشوة أو سار في عمل يضر بالناس أو كلف شخصا بمهمة ليس أهلاً لها، أو قبل مالا حراما على نفسه.

وهذه نقطة يطول الحديث حولها: فهناك من يبرر لنفسه قبول مال بغير حق على سبيل الإكرامية، أو “اللي يجي منهم أحسن منهم”، أو يكون موظفا لا يذهب للعمل إلا قليلا ويتقاضى راتبه شهريا.

إن فساد الشخص نابع من فساد أخلاقي واجتماعي وغياب ديني يدفعه لقبول تلك الممارسات بتبريرات واهية مثل: “ما الدنيا كلها بتعمل كده هي جات عليا (ارتبطت بي)”، “ياعم متحبكهاش (تدقق في الأمر) يعني هو مافيش غيري”، كل هذه التبريرات لا تجد صدى لدى الشخص قويم الخلق والدين والتربية.

من ضمن الفساد وللأسف لا يهتم به الكثير، وهو الفساد الإداري سواء إدارة مؤسسة أو شركة أو حتى محل بقالة وكشري، والأعظم الفساد الإداري بمؤسسات الدولة.

دعونا نتحدث عن الفساد الإداري وهو في رأيي نابع من الأساس لفساد الشخص الذي وصل لمنصبه بفساد كما أوضحنا أعلاه. وهناك أوجه من الفساد الإداري وهي غياب الرؤية لدى من يدير وهناك أشخاص ناجحون فنياً وفاشلون إدارياً؛ فليس كل فني إداريا، وليس كل إداري فنيا، فيتم توليه أشخاص ليسوا أهلا لتلك المسؤولية أو أشخاص غير مؤهلين لا علمياً ولا إدارياً للإدارة.

أما الفساد الإداري في الدولة وهنا حدث ولا حرج، ويمكن أن اتحدث في إطلالة سريعة عن تجربة عام إلا 10 أيام في العمل الحكومي، الفساد في المقام الأول شخصي لأن ما يحدث نتاج أفعال شخصية: حضور متأخر ويتم التوقيع لك بالرشوة أو بالحب أو “بواحدة عندك وواحدة عندي”، وغياب بنفس الشكل ومأموريات وتكليفات ورحلات ومكافآت.

فالبداية خطأ رئيس مجلس إدارة “حرامي” وراشي وناهب مال الدولة ويحاكم الآن بتهمة تزوير حكم قضائي لنفسه ليحصل على 3 ملايين و370 ألف جنيه بدل إجازات، وصولاً لأصغر شخص في المؤسسة شخص يذهب إلى العمل حتى يدور في المكاتب طوال اليوم حتى ينم عن هذا وذاك، أو يسب الآخرين، أو آخر مسنود ويبلغ عن الناس الإخوان أو المتعاطفين معهم.

عن صدق هناك أكثر من 50% من العاملين في قطاعات الدولة لا يقدمون شيئاً سوى “مكلمة” يومية بداية من ذهابه إلى العمل إلى آخر اليوم، لو ظل لأخر اليوم.

في النهاية الفساد لن ينتهي إلا بشيء واحد (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) بنفسك فابدأ لا تقول “مجتش عليا”، أو “هو أنا بس اللي هغير الكون”. قدم عذرك لله عز وجل وثق أن إصلاح هذا المجتمع لن يكون إلا بسواعد أبنائه المخلصين.

أحمد عبدالرحمن

صحفي مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان