لابد أن إسلام أباد تشق طريقها نحو بناء حياة سياسية نشطة لكنني أتساءل أين بلدى سوريا الغارق في دمه،والذي يتداعى عليه كل حثالات الأرض قصفا وتدميرا.يتبع
![]() |
| وفاء زيدان / مدونة سورية |
عدت إلى باكستان بعد غياب شهر ونصف الشهر في الدوحة، لم يتغير الوطن كثيرا وها هو يستقبلني بدفء كما ودعني.
شد انتباهي فورة الملصقات والمنشورات في شوارع العاصمة التي تروج لمرشحين من أحزاب مختلفة ، فاستنتجت أن هناك انتخابات وشيكة في البلاد. إنها الانتخابات المحلية والتي تقام للمرة الاولى في العاصمة الباكستانية إسلام آباد حيث تتنافس مختلف الاحزاب بمرشحيها .
ما يختلف هذه المرة في الانتخابات الباكستانية هو تركيز الاحزاب على العنصر الشبابي إذ إن المرشحين في الغالب هم شباب يتمتعون بشخصية وحضور جذابين حتى يخيل للمراقب أن الاحزاب تتنافس على اختيار ملك جمال باكستان وليس ملكاً ليحكم إدارات محلية .
جاء يوم الثلاثين من نوفمبر فتوجهت إلى مقر الاقتراع، بدت الدنيا وكأنها عيد فالكل متأنق ومبتهج ومترقب. الأطفال في الشوارع يلعبون والكبار يتبادلون التحيات، والابتسامة تعلوا الوجوه.
يختلف هذه المرة في الانتخابات الباكستانية هو تركيز الاحزاب على العنصر الشبابي إذ إن المرشحين في الغالب هم شباب يتمتعون بشخصية وحضور جذابين
وصلت المقر فبدأت أراقب المكان. حول المقر نصب كل حزب كشكا خاصاً به وزينه بأعلامه وبصور مرشحيه. أخذت جولة في تلك الأكشاك أسأل واستفسر عن التفاصيل. بعدها ضللت طريقي فوجدت رجلا مسنا سألته عن صندوق الاقتراع، فأشار لي بيده ، فشكرته واذا به يناديني ويقول بصوت عال:”لا تنسي أن تصوتي للنمر” أي لحزب الرابطة الاسلامي الباكستاني بقيادة نواز شريف وأشار على دبوس النمر الذي على صدره فابتسمت له ومضيت.
في طريق الخروج من المقر لمحت عثمان مقصود، أحد أبرز المرشحين من حزب نواز شريف الحاكم فطلبت منه أن أسأله بعض الأسئلة عن نفسه وعن برنامجه الانتخابي فأخذني الى والده وكان نفس الرجل الذي قابلته في البداية فبدأ الحديث بحماسة فياضة..

عثمان خريج ماجستير اتصالات من جامعة البحرية في باكستان وابن أحد أثرياء اسلام أباد وهو رجل أعمال لديه أربعة من أشهر المحلات في البلاد شرح لي سبب انضمامه للسلك السياسي الذي أتى كما يقول كردة فعل لفشل الاحزاب السياسية الأخرى وبالذات حزب الإنصاف الباكستاني بقيادة عمران خان في تحقيق أحلام الشباب الباكستاني الذي لا زال يأمل أن يجد من يمثله ويدعمه لذلك قرر الالتحاق بحزب نواز شريف الحاكم.
” لقد أعطاني الحزب فرصة كشاب باكستاني أن أبدأ مسيرتي السياسة فمع أن غالبية الناس تظن أن حزب نواز شريف لا يدعم الشباب لكنني ها هنا أمامك شاب متعلم ومثقف تبناني الحزب وهاهو يدعمني حتى أقوم بدوري بدعم الشباب أمثالي”- هكذا وصف مقصود سبب التحاقه بالحزب الذي كسب شعبية كبيرة مؤخرا على حساب حزب عمران خان الذي تراجعت شعبيته بشكل ملحوظ.
أما عن أهدافه وطموحاته فيتابع مقصود أنه سيهتم بأمن وأمان العاصمة وتجميلها ودعم شبابها خصوصا وأن الشباب في إسلام اباد هم في الغالب متعلمون ومثقفون ويحتاجون شابا مثقفا ليفهمهم ويدعمهم على حد وصفه.
توجهت بالحديث بعدها الى والد عثمان والذي قال لي إن هذا هو زمن الشباب “وأنا استطيع دعم ابني من خلال علاقاتي وتجارتي فعائلتنا شودري مقصود تابيش عريقة ومعروفة”.
لابد أن إسلام اباد تشق طريقها نحو بناء حياة سياسية نشطة, لكنني أتساءل أين بلدي الحبيب سوريا الغارق في دمه، والذي يتداعى عليه كل حثالات الأرض قصفا وتدميراً
إذا فإن إسلام اباد اليوم لا تدخل فقط عهد الانتخابات المحلية بل انها تستقبل العنصر الشبابي بقوة في ساحتها السياسية, فعدا عن كون أغلب المرشحين شبابا فإن الناخبين هم في الغالب من الشباب أيضا حيث تعج مقرات الانتخابات بالشباب والشابات الذين جاؤاو بحلل تشير لانتماءاتهم الحزبية، للمشاركة في التصويت لمستقبل مدينتهم.
أما عن الوسائل الحديثة التي تستخدمها الأحزاب في هذه الانتخابات فينعكس فيها دور العنصر الشبابي أيضا حيث إن الأحزاب تنشط على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الفيسبوك والتويتر, والتواصل مع الناخبين عبر الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية، .
لابد أن إسلام اباد تشق طريقها نحو بناء حياة سياسية نشطة, لكنني أتساءل أين بلدي الحبيب سوريا الغارق في دمه، والذي يتداعى عليه كل حثالات الأرض قصفا وتدميراً ونهباً للإبقاء على قاتل مجرم مستبد فتح بلده للمحتلين من روس وإيرانيين وميليشيات طائفية حاقدة.
وفاء زيدان
صحفية سورية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

