الحسين مهداوي :الأطباء العابثون بأروح الإنسانية !

ما نجده في مجتمعنا من تعسف واختلالات واستغلال في أبشع صوره للإنسان، يظهر لنا الواقع المخزي الذي آلت إليه هذه المهمة الجليلة والجسيمة في آن. يتبع

 الحسين مهداوي / مدون مغربي

لم يخطر في ذهني أني سأكتب عن هذه الفئة من فئات المجتمع، ربما لم يكن هناك داع لهذا الأمر!

لا يشك عاقل أن الطب من أهم مجالات الحياة التي تسهم في الحفاظ على النوع الإنساني ورعايته، وأعظم صور هذه الرعاية حفظ النفس من الهلاك بمختلف أشكاله، وإذا اعتبرنا أن النفس من أسمى كليات الشريعة وأعلاها منزلة وأن درجتها قد تفوق حفظ الدين في بعض الحالات.

 فإن كل وسيلة يكون لها حكم المقصد الأصلي من الوجوب والإلزام، وما يقابل هذا الوجوب من النهي عن كل ما يهدد سلامتها، بتفعيل مختلف أشكال العقوبات والتعزيرات، ولذا نجد أن الشريعة نصت على أحكام كثيرة متباينة بحسب نوع الأذية بالنفس، ( قتل بقتل قصاصا، دية، عتق رقبة ،….) إلى غير ذلك من التشريعات الضامنة كلها حفظ النفس .

 

إن ازدهار الطب ( نظريا وعمليا ومهنيا ووظيفيا) علامة على تطور الحضارة ورقيها والتشبع بإنسانيتها، وما نجده في مجتمعنا من تعسف واختلالات واستغلال في أبشع صوره للإنسان، يظهر لنا الواقع المخزي الذي آلت إليه هذه المهمة الجليلة والجسيمة في آن، فلا الطبيب تطور حاله ولا أهلها – مهنة الطب- ترسخت فيهم قيم الإنسانية النبيلة، جانب العناية والرعاية حق للإنسان لأنه إنسان بغض النظر عن وضعه الاجتماعي والاقتصادي.

 دراسة الطب ليس المقصود منها الحصول على الشهادات وقضاء سنوات التدريب والحصول على وظيفة عمل، فقد يحصل كل هذا ولا ينتج عنه وجود طبيب يعرف أهمية الطب وقيمة الإنسان!

إن دراسة الطب ليس المقصود منها الحصول على الشهادات وقضاء سنوات التدريب والحصول على وظيفة عمل، فقد يحصل كل هذا ولا ينتج عنه وجود طبيب يعرف أهمية الطب وقيمة الإنسان!

وما أكثر الأطباء اليوم من هذا النوع الذين لا يقيمون وزنا لكن ما هو إنساني، فتجدهم مهملين لأبسط حقوق الرعاية وأقل الواجبات، وقل ذلك على كل من ينتمي إلى هذه المهمة من أتباعهم وحاشيتهم، فتفريطهم أفظع! ولن أنكر الاستثناء في هذا الأمر، لأنه وارد في كل شيء .
مهمة الطب صارت اليوم مهنة العابثين بأرواح الناس، الهادفين إلى جمع المال، وبيع اللحوم، وقتل النفوس، والإفساد في الأرض.
أيها الأطباء أدوا واجبكم ثم طالبوا بحقوقكم !

 

الحسين مهداوي

مدون مغربي

وأستاذ باحث في الدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان