أنمار النعيمي يكتب: سوريا بين فكى الإرهاب

المطلوب منا كسوريين التوحد مع جلادنا في خندق واحد، و نتناسى ملايين الضحايا وفي حال عدم قبولنا بهذا العرض فسوف يحكم علينا الغرب والشرق بأننا إرهابيون .يتبع

 أنمار النعيمي / مدون سوري

دعونا نبتعد قليلا عن سياسة التمويه و الابتعاد عن الواقع و لنسمي الأمور بمسمياتها،
بدأت الثورة السورية كأي ثورة، قامت قبلها أو سوف تقوم _بالعالم مطالبة بالحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية. حيث كانت سلمية تخلوا من كل أنواع العنف أو القتل في البداية_ إلا من قبل النظام الحاكم المغتصب لكرامتنا وحريتنا و تطورنا الحقيقي منذ 50 عاما.
ولكن كما يبدو أن هذه الثورة لم تعجب الغرب و لا حتى الشرق لأنها ستنقل دولنا من مرحلة الدكتاتورية و الحاكم الواحد و القائم بأمرها ؛أي تصرفه بكل مقدرات هذه الدولة و كأنها مزرعته و يتصرف بأموالها بدون رقيب أو حسيب ، إلى مرحلة دولة المؤسسات المبنية على سيادة القانون و العدالة الاجتماعية  لجميع أفراد المجتمع.

 
لذلك كان لابد من خلق حصان طروادة في المنطقة لإسقاط هذه الثورات و طبعا أقصد هنا “الإرهاب الإسلامي السني المتطرف”  .

وهنا بدأ الإعلام الغربي بالعزف على اسطوانة الحرب على الإرهاب و تخليص الشعوب منه _وكأن الشعوب لم تخرج بثوراتها من أجل الحرية و العدالة الاجتماعية_ ولذلك وضعوا الشعوب بين خيارين لا ثالث لهما إما الإرهاب أو الرجوع إلى الوضع السابق (الديكتاتورية).

 كان لابد من خلق حصان طروادة في المنطقة لإسقاط هذه الثورات و طبعا أقصد هنا “الإرهاب الإسلامي السني المتطرف”  

و الدليل على ما سبق أن الغرب الممثل بأمريكا و الشرق الممثل بروسيا جمع الأساطيل الحربية وكل أنواع الأسلحة من أجل الحرب على “الإرهاب” الذي ظهر فجأة بالتزامن مع الثورات العربية و خصوصا الثورة السورية .

و أصبحوا يقصفون السوريين بكل أنواع الأسلحة تحت مسميات مختلفة تدخل ضمن مصطلح واحد و هو الحرب على الإرهاب!.

 
عندما تعرف من هو المستفيد من هذه الحرب ستعرف من صنع الإرهاب أو حتى من يدعمه! . لم يعد يخفى على أحد الدجل العالمي في الحرب على الإرهاب و استخدام هذه الشماعة من اجل إركاع الشعوب و إرجاعها إلى بيت الطاعة .حيث أن الغرب و الشرق غير معني بكل الثورات التي قامت ولكنهم معنيون فقط بمصالحهم بالمنطقة و هذا بالفعل ما ذكر على لسان أكبر السياسيين الغربيين والشرقيين و الكل يبحث عن جزء من الكعكة السورية .

 

يحاول الإعلام العالمي و جزء من الإعلام العربي حرف بوصلة الثورات العربية إلى جهة الحرب على الإرهاب. لا بل وصل بهم الأمر إلى الاستخفاف بعقول الناس وإقناعهم بالدخول معهم في الحرب على الإرهاب الذي هو من صنعهم من اجل المحافظة على حدود و اتفاقيات التقاسم التي وضعها سايس بيكو.

المشكلة الكبيرة اليوم أنهم يريدون من المعارضة السورية التوحد مع جيش الأسد في خندق واحد للقضاء على الإرهاب ونسوا أن هذا الجيش ارتكب من الفظائع و الإرهاب ما لا يتحمله عقل بشري

والمشكلة الكبيرة اليوم أنهم يريدون من المعارضة السورية التوحد مع جيش الأسد في خندق واحد للقضاء على الإرهاب ونسوا أن هذا الجيش ارتكب من الفظائع و الإرهاب ما لا يتحمله عقل بشري و تحتاج الجماعات “الإرهابية المصنفة عالميا” إلى ملايين السنين الضوئية لتصل إلى مستويات الجرائم التي ارتكبها قائد الإرهاب العالمي و المدعوم عالميا كرئيس شرعي و الذي يجب أن يدخل في أي تسوية سياسية مستقبلية و طبعا هنا أقصد بشار الأسد الذي استخدم جيشه كل أنواع الإرهاب على الشعب السوري بدءا من البراميل المتفجرة و انتهاءا بالكيماوي.


إذا المطلوب منا كسوريين التوحد مع جلادنا في خندق واحد للمحافظة على المصالح الغربية و الشرقية وأن نتناسى ملايين الضحايا السوريين بين شهيد و مفقود ولاجئ وفي حال عدم قبولنا بهذا العرض فسوف يحكم علينا الغرب والشرق بالإرهاب وعندها بشكل طبيعي سنتحول إلى إرهابيين على المستوى العالمي ولن نسلم من القصف الغربي والشرقي المشترك تحت مظلة الحرب على الإرهاب و لا أستبعد دخول بعض الدول العربية برياً تحت هذا المظلة لتكتمل بعدها مسرحية الحرب على الإرهاب بالقضاء على الضحية و تكريم الجلاد !
ختاما أقول إذا كانت مطالبنا بالحرية و العدالة الاجتماعية إرهابا فنحن من رؤوس الإرهاب و سنحاربكم بمطالبنا و سنربي أبناءها عليه و ليعلم الغرب و الشرق أن أكاذيبهم في الحرب على الإرهاب لم تعد تنطلي على أحد و الشعوب العربية سوف تصل إلى غايتها شئتم أم أبيتم.

أنمار الشعبان النعيمي

باحث مساعد سابق في هيئة الطاقة الذرية السورية. مدون سوري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان