هبت ثورة في هذه المنطقة فرحت بها رمال الأرض وسحائب السماء ولكن فجأة شدت هذه الثورة قوة مغناطيسية سوداء فأغرقتها واختفت الثورة. يتبع
![]() |
| رانيا مصطفي / مدونة مصرية |
فى منتصف القرن العشرين ظهرت مجموعة من المقالات والأبحاث لمؤلفين عن منطقة مثلثية الشكل مساحتها مليون كيلو متر مربع بالمحيط الأطلسي تحدث فيها حالات اختفاء كبيرة لطائرات وسفن حتى أصبح الأمر أقرب إلى الخرافة والأساطير أكثر منه إلى الحقيقة .
ويبدو أن هذه الظاهرة تتكرر اليوم ولكن بصورة أخرى فقد تم الإعلان عن اكتشاف منطقة مماثلة بعد مظاهرات الـ30من يونيو .. هى منطقة مربعة الشكل .. مساحتها مليون كيلو متر مربع .. تقع فى الركن الشمالى الشرقى للقارة الافريقية ..إنها مصر .. مربع برمودا …
هبت ثورة فى هذه المنطقة أشاد بها القاصى والدانى .. فرحت بها رمال الأرض وسحائب السماء .. بعثت فى العيون بريقا كان قد ذبل … ولكن فجأة شدت هذه الثورة قوة مغناطيسية سوداء فأغرقتها .. واختفت الثورة
كان على هذه الأرض شباب أطهار حلموا بألا يكرروا أخطاء الماضى .. أقسموا على أن يجعلوا دماءهم فداءا لهذه الأرض .. كان الناس يستقون من نظراتهم الجسورة كل معنى للحياة .. يقبع منهم الآن فى قاع بحر الظلم سبعون ألفا .. واختفى منهم قسريا ما يزيد عن الألف .. ودفن منهم ما لا نعلم له عددا.
كان على هذه الأرض علماء تركوا بلادا هى تربة خصبة لأحلامهم أملا فى أن يبنوا لهم صروحا فى بلادهم.. فاختفى منهم أكثر من مائة !
فجأة شدت هذه الثورة قوة مغناطيسية سوداء فأغرقتها .. واختفت الثورة
اختفت الشهامة والنخوة والمروءة مع أول فتاة اختطفت لتوضع خلف قضبان .. مع أول فتاة اغتصبت ..وأول فتاة مرضت ولم تجد من يرعاها .. اختفت مع أول دمعة سقطت من عينيها ولم تجد يدا تمسح عنها الحزن فى عالم لا تنتمى إليه ولا يشبهها.
اختفى العطف والرحمة مع اختفاء 3200 طفل خلف جدران قاسية .. ينفطر على ماهم فيه, الشجروالبحرو الحجر .. ولكن لا قلوب تشعر ولا عين تدمع..
اختفت سيادة المنطقة على نفسها .. على نهرها شريان حياتها … على أهم مجرى مائى فى العالم يشق أراضيها …أسرارها أصبحت مشاع .. يتم انزال قوات أعدائها على أراضيها دون أن تحرك ساكنا .. بل الأدهى أنها هى من تمهد الأرض لهم وتدعوهم عن طيب خاطر ..
اختفى اقتصادها .. فهى ام مقترضة ..وام ذليلة تعمل لمصلحة من يدفع أكثر..وترى فيها العجب فهى فى المرتبة الـ 142 عالميا من بين 144 دولة تعد الأكثر عجزا في الموازنة العامة وفى نفس الوقت في المركز 130 في قائمة أكثر الحكومات تبذيرا
اختفت أسطورة الأمن والأمان … فقد احتلت المرتبة 127 في معدل انتشار الجريمة والمرتبة 140 في الأمن العام ..
اختفت السياحة فى بلد يملك ثلثى آثار العالم .. أصبحت منطقة منكوبة .. تنصح الدول مواطنيها بعدم السفر اليها .. تجلى السفارات رعاياها عن أراضيها .. تبخرت فيها مشاعر المودة نحو ضيوفها .. فأصبح من الجائز جدا ان يختفى أى ضيف يزورها لنجده حين نطالع صحف الصباح إما مقتولا أو سجينا معذبا.
اختفى العطف والرحمة مع اختفاء 3200 طفل خلف جدران قاسية .. ينفطر على ماهم فيه الشجروالبحرو الحجر .. ولكن لا قلوب تشعر ولا عين تدمع
..اختفى العدل على أراضيها …فهى فى المرتبة 86 في مؤشر سيادة القانون من بين 102 دولة.
واختفى العلم … فهى الفائزة بالمركز الأخير عالميا في جودة إدارة المدارس.. والمرتبة 136 من بين 144 دولة في جودة التعليم .
ا
اختفت حرية الكلمة فقد احتلت الترتيب 158 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة …..اختفى العقل ما بين زعيم طبيب للفلاسفة .. ومسئولين يحذون حذو رئيسهم .. وبين شعب لا يدرى ولا يريد أن يدرى ويتمنى لو انه لا يدرى ..
اختفى أكثر ما كان يميز أهل تلك المنطقة .. تلك الابتسامة التى كانوا يواجهون بها الدنيا .. ..نظرة الرضا التى كانت ترفعهم مهما تواضع حالهم .. فمصر الباسمة احتلت المرتبة 135 من بين 158 دولة في مؤشر السعادة و المرتبة الخامسة في مؤشر البؤس العالمي
اختفى علماء دين كانوا ملء السمع والبصر .. كانوا ينصحون فتسيل دموع الناس خشية وأملا ..
اختفى اجمل ما كان يزين أرقى المجتمعات من نبل المشاعر والمقاصد والأفكار وطفا على السطح كل ما يبعث الاشمئزاز فى النفوس .. تصدعت العلاقات فى المجتمع حتى داخل الأسرة الواحدة .. واختفت معالم الانسانية .
مثلث برمودا .. أسطورة الاختفاء فى العالم .. ليس كما علمنا عنه .. اذا فمازال هناك أمل ..مازلنا ننتظر هؤلاء الصناديد الذين سيثبتون لنا أن هذا المربع ليس ثقبا أسودا
حتى ذلك الجيش الذى تم التنازل عن كل شئ من أجله بغية أن يكون هو طوق النجاة اختفى ..فقد تراجع ترتيبه ليصبح فى المركز 18 على مستوى العالم.
أعلم أن الصورة تبدو معتمة لا بقعة ضوء فيها.. ولكن المفاجأة هى أنه حتى مثلث برمودا .. اكتشف العلماء مؤخرا أن القصص التى نسجت حوله والمقالات التى كتبت عنه يشوبها الكثير من المغالاة ..والعديد من الوثائقيات أكدت مؤخراً زيف الكثير مما قيل عنه كما أن العديد من الوكالات الرسمية اعترفت بأن عدد وطبيعة الاختفاءات في مثلث برمودا كانت كغيرها في باقي المحيط لا أكثر
فإذا كان مثلث برمودا .. أسطورة الاختفاء فى العالم .. ليس كما علمنا عنه .. اذا فمازال هناك أمل ..مازلنا ننتظر هؤلاء الصناديد الذين سيثبتون لنا أن هذا المربع ليس ثقبا أسود .. بل يمكن التغلب على قوى الظلام فيه .. وأن ما نسجوه لنا من خيالات عن بطشتهم ما هى إلا محض زيف … وأن هذه الأرض قادرة بإذن الرحمن على أن تميز بين من يجب أن تبتلعه ليتعذب فى جحيمها .. وبين من يمشى على سطحها يزرع ويبنى ويعمر ويعبد من له الدوام سبحانه .
إيمان الشوبكي
مدونة مصرية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

