طلعت محمد يكتب: سر قوة البلتاجي (2-3)

رأيت الناس يجذبون محمد البلتاجي ليدخل ليحتمي من الغاز فلما رأته السيدات نادين عليه بالمباركات لاستشهاد ابنته
سألت وقتها نفسي ما هذه القوة التي يمتلكها. يتبع

ما بين الظهر والعصر خرجت من المستشفى للصلاة وكنت قد نويت ألا أعود والتقيت أمام المسجد ناحية مدخل السيدات بالأخ الحبيب د/إبراهيم اليماني فك الله أسره وتحدثنا قليلاً وكان معه قائمة مبدئية توثيقية للشهداء وكان العدد قد تجاوز وقتها الستمائة وثلاثين شهيداً وتركته للصلاة

فلما ذهبت للوضوء وكان هناك حمام ومكان للوضوء في فضاء محاط بسور خلف الإدارة العامة للمرور,  ولكن القناصة على سطح إدارة المرور يقتنصون كل من يظهر رأسه والرصاصات تتناثر في كل مكان تحصد الأرواح فأخذنا نزحف بمحاذاة السور على أيدينا وأرجلنا حتى لا يطالنا الرصاص.

 وقال لي من خلف(أحد الصحابة وهو يقول وصل بنا الأمر  أن أحدنا لا يأمن على بولته)..شعور صعب على النفس أن تكون أبسط أساسيات الحياة قد تودي بالحياة من أساسها.. توضأت وصليت الظهر والعصر ثم بدأت قنابل الغاز تنهمر علينا من الطائرات فاختنقت ثم فتحت لنا السيدات باب المصلى لنحتمي من الغاز فدخل عدد كبير وهناك بالمصلى كان عدد لا أدري كيف احتمل المكان كل هذا العدد الضخم. 

وبعدها رأيت الناس يجذبون الدكتور محمد البلتاجي ليدخل ليحتمي من الغاز فلما رأته السيدات نادين عليه بالمباركات والتهاني لاستشهاد ابنته وهو يرد بابتسامته المعهودة.. 

سألت وقتها وأخذت أفكر في أمر هذا الرجل وما هذه القوة التي يمتلكها وانقطعت الأفكار حين وجدنا قنابل الغاز تنطلق إلى داخل المصلى مخترقةً نوافذه وكان العدد هائلا ومعظمهم سيدات وأطفال فبدأنا بالخروج وانطلقت عائداً إلى المستشفى مرة أخرى وكان الوقت المتبقي من اليوم هو الأصعب بكل المقاييس….

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان