منذ فترة طويلة وأنا أشعر برغبة كبيرة في كتابة تجربتي في الغربة، واحترت بين اختيار كتابة مذكراتي فيها أم الدروس التي تعلمتها منها؟ يتبع
![]() |
منذ فترة طويلة وأنا أشعر برغبة كبيرة في كتابة تجربتي في الغربة، واحترت بين اختيار كتابة مذكراتي فيها أم الدروس التي تعلمتها منها؟
وحسمت أمري سريعا لكتابة ما تعلمته من هذه الفترة، عامان في الغربة.
وحتى أسهل عليكم فهم مشاعري اسمحوا لي أن أحكى لكم موقف أثر في حياتي كثيرا وكان بمثابة بداية جديدة في تعاملي مع الحياة.
بعد ولادتي لبناتي التوأم بفترة، وشعوري بالعجز تجاه التعامل معهما ورعايتهما في الشهور الأولى، كنت كثيرا ما أنظر إليهما وهما يبكيان وأبكى معهما لشعوري بضعفي وقلة حيلتي.
شعرت أنى أم فاشلة لن تستطيع الاهتمام بصغارها بدون مساعدة أمها او زوجها، وعندما اكتشفت الواقع المر حينها، أنه ليس معي أحد بدأت اتعلم كيف أحاول أن ابذل ما أستطيع دون انتظار النتائج المثالية التي كنت أتمناها وأنتظرها.
هكذا كانت الغربة بالنسبة لي، مكثت أبكى وأبكى دون جدوى، ظننت أن الحل في وجود زوجي معي أو عودتي إلى مصر، ولكن بعد فترة طويلة تأملت حالي ونظرت حولي، شعرت أن الله عز وجل قدر لي السفر بالرغم من علمه سبحانه بشدة تعلقي بأهلي وأصدقائي وبيتي وببلدي كلها، إلا أنه يعلم أيضا أنى سأتعلم أمورا منها قد تفيدني فيما بعد
نعم الغربة علمتني الكثير، بالرغم من قسوتها إلا أنها جعلت قلبي أقوى، جعلتني أشعر أنه لا يوجد مستحيل وأنى أستطيع بمشيئة الله عمل الكثير.
لم أعد أخشى أن أقدم على شيء لا اعرفه، لم أعد كما كنت.
أحيانا أحن إلى ما كنت عليه وما تعودت على فعله، وأحيانا أخرى أرى أن التغيير سنة الحياة وانه لولاه لما استطعت الصمود بمفردي طوال هذه الفترة.
نعم الغربة علمتني، أو علمني ربى من الغربة.
وأول درس تعلمته من الغربة أن السعادة لن أشعر بها عندما أنتظرها من الآخرين.
فمنذ أول يوم أتيت فيه إلى الدوحة وانا في حالة انتظار.
أنتظر من زوجي أن يكون معنا ويشاركنا أوقاتنا (حتى أصبح سعيدة).
وأنتظر من بعض الناس الذين يعيشون هنا أن يأخذوني معهم في جولة أعرف فيها البلد (حتى أصبح سعيدة).
وأنتظر من صديقتي أن تتصل بي وتدعوني للخروج معها (حتى أصبح سعيدة).
وأنتظر.. وأنتظر.. وأنتظر.
نعم شعرت بالسعادة بعد كل ذلك، ولكن ما يسبقها من انتظار كان كفيلا بجعلها سريعة وكأنني تناولت دواء لتسكين الآلام.
بعد فترة طويلة تعلمت ألا أنتظر.
وحتى أصدقكم القول، بقيت أنتظر، ولكن في الوقت ذاته بدأت أفعل أمورا قد تجلب لي السعادة.
تعلمت ذلك من صديقة قريبة لقلبي، رفيقة غربتي، تعلمت منها أنه حقا شيء جميل أن تعيش لتسعد من حولك، وبأن هذا لا يتعارض مع أن تعطى نفسك وقتا لتسعدها فهي تستحق منك ذلك.
بدأت أبحث حولي رغم شعوري اليومي بالاكتئاب والوحدة، أبحث عن تلك الطاقة الإيجابية التي يمكنني بها رؤية نصف الكوب الممتلئ.
أحيانا أجدها وأحيانا لا.
وتذكرت وقتها جملة قالتها لي صديقتي يوما: “السعادة قرار”.
بالطبع هي ليست بهذه السهولة، وليست قرارا يمكن اتخاذه في لحظة وتحقيقه في دقيقة.
إنما ما أقصده أنها نابعة منك أنت، لا من غيرك.
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

