سلمى أشرف تكتب: وكيف يمكن أن أحب التعدد؟

يا رجال، رفقا بزوجاتكم ومشاعرهن, لا تفكر حتى أن تمزح أو تهددها بأنك ستتزوج بأخرى، فأنت لا تتخيل وقع هذه الكلمات الهدامة عليها كيف يكون، جرب أن تضع نفسك في مكانها، جرب ذلك الشعور. يتبع

سلمى أشرف – مدونة مصرية

في الماضي وحتى هذه اللحظة كان هناك موضوع يؤرقني بشدة ولم تحن لي الفرصة لأتكلم عنه أولا كوني لم أتزوج بعد وثانياً لعدم انتشاره بشكل كبير، والموضوع هو “التعدد”، وقد ساعدني انتشاره بشكل كبير في الوسط العربي وخصوصا المصري في الفترة الأخيرة في فتح هذا الموضوع والحديث عنه من زاوية شخصية “وبدون إسقاطات” وبشكل عام.

بادئاً ذي بدء .. أنا لا أحرم حلالاً ولا أحلل حراماً، ولكني هنا أتحدث عن مشاعري كفتاة وعن مشاعر باقي النساء اللاتي قد لا يتمكنّ من الخوض في هذا الموضوع بحرية، ولهذا أحب أن أوضح بعض الأشياء:

أنا لا أرتضي التعدد لنفسي أو لغيري، إلا بالطبع لمن ارتضته لنفسها وكان باختيارها ورغتبها، في الماضي لم أكن أتقبل الفكرة، ولكن مع النقاشات ظننت أنني قد أتمكن من تقبل الأمر يوما ما وأن يصبح الموضوع عاديا بالنسبة لي أن يتزوج زوجي بأخرى وأن نصبحا صديقتين أنا وهي.

ولكني عايشت أكثر من حالة لصديقات مقربات مني ووجدت أن الأمر نفسيا صعب جدا علىَ أن أتحمله أو أن تتحمله أي إمرأة أخرى، مع علمي باختلاف قدرات التحمل لدى كل إنسان.

التعدد حلال، نعم، ولكن عندما يفكر فيه الرجل فهو يفكر بطريقة شديدة الأنانية، ولا يحسب حسابا لمشاعر زوجته تماما، إلا من رحم ربي، هو يفكر في نفسه فقط ولا يفكر حتى بأبنائه ووقع ذلك عليهم في المجتمع.

هو يعلم جيدا ويضمن أنها لا تقدر أن تعشق رجلا آخر أو أن تتزوج غيره، لذلك هو لا يفكر بأمرها ويهتم فقط بما يريد لنفسه، ولكنه لو حاول فقط أن يتخيل ويعيش ما تمر به زوجته من مشاعر منذ لحظة علمها بأنه قد رأي إمرأة أخرى وأعجبته، ثم بدأ بالتعرف عليها فأحبا بعضهما البعض، ثم اتفقا على الزواج فجهز لها بيتا اختارا ما فيه سويا ثم أقاما عرسا وانتقل للعيش مع زوجته الجديدة.

لو جرب الرجل أن يعيش هذه اللحظات الثقيلة جداً على النفس والمؤلمة للغاية، لكان –رفقا بها- لم يفكر بالزواج أبدا.. “إلا لأسباب محددة”.

النساء عكس الرجال، تحب رجلا واحدا فقط، تخلص له وتعطيه أفضل ما لديها وتهب حياتها له ولأولاده.

 الرجل في مجتمعنا الشرقي يصبح هو مركز اهتمام زوجته ويلقى منها كل مودة ومحبة ورعاية، حتى على حساب نفسها ومظهرها الذي اختلف للأسوأ نتيجة للحمل والولادة والرضاعة وللسهر على رعاية الأطفال والاستذكار لهم, كل ذلك من أجله ومن أجل أن توفر له ولأولاده جوا مستقرا وحياة كاملة, فتظل هي من تضحى دوما لأجله ولأجلهم.

المشاعر والأسئلة التي تمر في ذهن المرأة عند علمها بتزوج زوجها بأخرى قد تصل بها حد الجنون، فتظل تتساءل: “لماذا، ألا يجدني جذابة أو جميلة؟؟”، “ألا يراني أنثى بعد الأن؟”، “هل زيادة وزني هي سبب إعجابه بأخرى؟؟”، “هل جميع النساء أحلى مني؟”، “ألست كافية له؟”، “ألا أملأ عينه وقلبه؟”، “هل بي عيب خطير وظاهر جدا؟” ، ثم تبدأ بفقدان ثقتها بنفسها تماما وفي مظهرها وعقلها وتفكيرها وتبدأ في الانزواء والبعد عن مخالطة الناس لأنها تعلم جيدا أن كل من سيقابلها سيبدأ في الحديث معها عن هذا الموضوع، وينظر لها بشفقة، وهي لا تحتمل ذلك، وتعيش كحالة تجربة وعبرة للناس سواء كانت بالسلب أو بالإيجاب، بالإضافة للشعور القاتل والدائم بالمقارنة طوال الوقت والغيرة التي تقتل وتهدم كل شئ.

يا رجال، رفقا بالقوارير, رفقا بزوجاتكم ومشاعرهن, لا تفكر حتى أن تمزح بأن تخبرها أنك ستتزوج بأخرى، لا تفكر أيضا أن تهددها بهذا الأمر، فأنت لا تتخيل وقع هذه الكلمات الهدامة عليها كيف يكون، جرب أن تضع نفسك في مكانها، جرب ذلك الشعور.

إذا كنت حقاً تريد أن تطبق شرع الله فقم بمساعدة شاب لم يتزوج وتكفل بتجهيزه للزواج وإكمال نصف دينه الأخر، ليس ضروريا أن تطبق أنت وحدك هذا الجزء من الشرع، بل عليك أن تفهمه جيدا قبل أن تقدم عليه وتعرف واجباتك جميعها وأن كنت تطيق ذلك.. إن كان هناك ضرورة تدفعك للتعدد، وليس هواك الشخصي، فحاول أن يتم هذا باتفاق مع زوجتك، وحاول أن تكون عادلا، وأن تعوضها وتطمئنها، لأنها بالنهاية ليس لها سواك بعد الله.

اتقوا الله في النساء.

 

سلمى أشرف
مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان