عمرو خالد يكتب: كن رقما صعبا

أخر إحصائيات تم ذكرها حول عدد الحجاج على جبل عرفة كانت 5 ملايين حاج ويدور في ذهني أسئلة كثيرة حول هذه الأعداد .. يتبع

عمرو خالد

أخر إحصائيات تم ذكرها حول عدد الحجاج على جبل عرفة كانت 5 ملايين حاج ويدور في ذهني أسئلة كثيرة حول هذه الأعداد .عشت قليلا مع رقم المليون الواحد  ووجدت أن المليون يتكون من رقم صحيح وستة أصفار رقم حجمه كبير ولكن به أسرارا أكبر، لأنه يتكون من واحد صحيح وبجانبه ستة أصفار إذا فكرنا أن نعد من واحد إلى مليون سوف نتعب في العد والإحصاء ولكن ما سبب هذا التعب هي الأصفار أم الواحد الصحيح ؟

الواحد الصحيح هو  سبب هذا التعب !!

نتفكر في جانب أخر إذا رأى الواحد الصحيح أن يغير مكانه وذهب إلى مكان أخر سوف تتبقى الأصفار!! وإذا أردت أن تزيد هذه الأصفار زد ما شئت فسوف يكون الحال كما هو أصفار بلا قيمة فالواحد هو الذي جعل  للأصفار قيمة عظيمة وإذا رأى الواحد الصحيح يوما أن يتحرك خطوة صحيحة نحو اليسار سوف تجد العدد 10 مليون في زيادة ضخمة وكبيرة. وإذا رأى الواحد الصحيح أن يتجه نحو اليمين في حركة غير صحيحة  سوف يتغير الوضع إلى 100 ألف فأصغر ويتقلص بحركة بسيطة وكانت خسارة في 900 ألف !!

فيسمى هذا الواحد  بالرقم الصعب الذي إذا تغير وضعه تغيرت معه أشياء كثيرة.

إذا تحرك في الاتجاه الصحيح كسب كثيرا وإذا تحرك في الاتجاه الخطأ كان سببا في خسارة أكبر وإذا لم يوجد فلن تكون لهذه الأصفار الكثيرة أي قيمة !!

السؤال الذي يجب أن تجيب عليه الآن , هل أنت رقم صعب ؟ أم أنت صفر من الأصفار ؟؟

إذا اخترت أن تكون صفرا فسوف تخسر البشرية كثيرا وإذا أردت أن تكون رقما صعبا فاستمع إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، سيرك في هذه الحياة في الاتجاه الصحيح يجعل لك قيمة في البشرية وسيرك في الاتجاه الخاطئ يجعلك تخسر نفسك.

اختيارك بأن تكون رقما صعبا يحتم عليك أن تضع هذه الأصفار في مكانها الصحيح وعليك أن تتحمل مسؤوليتك وعليك أن تتحرك أنت في الاتجاه الصحيح، وبالتالي تسأل نفسك الآن عدد المسلمين يتجاوز 2 مليار وبالتالي عدد الأصفار كثرت ولكن هل تحتاج الأمة إلى كل هذه الأصفار ؟؟؟؟؟هي تحتاج إلى رقم صحيح واحد , تحتاج رجلا واحد ا, تحتاج رجلا قادرا على أن يغير من كل هذه الأصفار مثل عمر بن الخطاب، عمرو بن العاص , خالد بن الوليد ,صلاح الدين الأيوبي.

 نحن لا نريد أن تكون الأمة كلها أرقاما صعبة بل نريد شخصا واحدا قادرا على أن ينسق ويضبط الأصفار في أماكنها الصحيحة ويقف هو في الاتجاه الصحيح ويحرك الباقية في هذا الاتجاه، الأمر بسيط ولكن يجب أن تتولد لديك قناعه أنك هذا الرقم الصعب وإذا لم تجد هذه القناعة فيؤسفني أن أخبرك أنك صفر من الأصفار.

كيف أكون رقماً صحيحا؟

استرجع معي وصايا النبي في خطبة الوداع حيث أوصى بالنساء , والأخوة , حرمة الدماء والأبناء والأعراض  , ترك الربا, الابتعاد عن الجاهلية، والجاهلية ذكرت في القرآن في أكثر من موضع ” ربا الجاهلية , تبرج الجاهلية , حكم الجاهلية”.

والنبي صلي الله عليه وسلم ذكر في خطبته ” كل أمر الجاهلية تحت قدميوبالتالي لا يمكننا أن نستخرج هذه الأشياء من تحت التراب وننظفها ونعيد استخدامها في حياتنا”.

فكان أول ما بدأ النبي في إنهاء ربا الجاهلية وكان أول ما فعل مع عمه أبو طالب ودماء الجاهلية وأول دماء دم ربيع بن الحارث وكان ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ولا تستثني أحدا لكن تثبت أركانك وكن رقما صعبا وانسى كل أمر من أنواع الجاهلية وكان هذا أخر بيان للنبي أخرجه إلى الدنيا فيجب أن تدرسه ولن تجد منه أي شيء من واقعنا الحالي وبالتالي كلنا أصفار !!

كن أنت رقما صعبا وتحرك في اتجاه اليمين لكي تغير من مفاهيم الأمة وخذ عرفة دراسة إلى حالك طوال العام وليس الهدف أن نصوم فحسب وبعدها سوف نعود صفرا من الأصفار فقال صلى الله عليه وسلم ” إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة ، ويشير النبي إلى أن الراحلة واحدة قادرة على حمل الأثقال والمتاعب والسير في أشد الأوقات والأماكن، اسع أن تكون أنت هذا الرقم الصعب أو تنشئ هذا الرقم الصعب الذي يعطي قيمة إلى باقي أصفار المليون أو المليار فالأمة تحتاج رقماً صعبا فكن أنت الرقم الصعب .

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان