أعرف أن الأهل لا شيء يعوض مكانتهم في قلوبنا ولكن علينا أن نتعامل ونفكر في بديل آخر حتى لا يشعر أبناؤنا في الغربة أنهم بمفردهم، لذا سنخطط لمقابلة كل من نعرفهم من أصدقاء في لندن. يتبع

أيام قليلة ويأتي العيد، عيد اللحمة كما يسمونه عندنا في مصر، ولأننا في غربة سنفتقد الركن الأساسي في العيد، سنفتقد الأهل والأحباب.
قلت لك ليس دورك الأن، فلتتنحى جانبا وتترك لي مجالا لأتحدث، فكل مرة تكتب أنت وأنا لا، كل مرة أنت البطل وأنا المتفرج.
عذرا على هذا العراك الصغير بين مشاعري، ما بين الفرح والحزن، فكلما بدأت أكتب عن غربتي وتجربتي بها يقفز الحزن ليسطر لكم تجربته، فيحكى عن الألم والفراق، يحكى عن الدموع والآهات، الوحدة والفشل.
أما الفرح فيصمت ويقف جانبا، لذا قررت اليوم أن أترك له مجالا ليتحدث، فبما أنى سأكتب عن العيد في الغربة، فالعيد يعنى الفرح والسعادة.
أيام قليلة ويأتي العيد، وبرغم الغربة الا أنه يأتي للجميع، الكل سيفرح ويصلى ويأكل ويتنزه، وكل عام وأنتم جميعا بخير.
وللمرة الثالثة أقضي عيد الأضحى بعيدا عن بلادي، بعيدا عن أمي وأبى، بعيدا عن توأم روحي أختي وأطفالها، بعيدا عن أعز الأصحاب واللمة.
لقد جئت مرة أخرى، ماذا تريد منى؟ لماذا لا تتركني وشأني ؟!!
وللمرة الثالثة أقضي عيد الأضحى بعيدا عن أهلي ولكنى وسط أسرتي الصغيرة بفضل الله، معي زوجي وأطفالي، ويمكننا أن نفرح معا ويصبح للعيد طعما أخر جديدا.
فحضرنا معا احتفالا عن مناسك الحج وارتدوا ثياب الاحرام، وعرفوا قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، وصنعوا خروفا من الورق والقطن، ووجدوا أن هناك مسلمين غيرهم يصلون ويصومون ويحتفلون بعيد الأضحى.
وبرغم كل ذلك تذكروا أهلهم في مصر، وتذكروا بيتهم الذي تركوا فيه ألعابهم وأغراضهم، لأنهم يعرفون أنهم سيعودون إليه يوما. تذكروا الجد والجدة، اللذين كان لهما تأثير كبير في طفولتهما، وتذكروا الجدة من الأب التي كانت تسكن معهما في عمارة واحدة، وتذكروا …
لا أعرف كيف أنت اقوى منى هكذا؟
وبرغم كل ذلك تذكروا أهلهم في مصر لذا طلبوا منى أن التقط لهم الصور بثياب الإحرام، وأن يرسلوا ليهم صورة الخروف الذي صنعوه بأنفسهم.
ولأن أول يوم في العيد ليس عطلة رسمية هنا، إلا أنى قررت أن أقدم طلب أجازة لهم عن المدرسة كما نصحني البعض، وسنذهب باكرا إن شاء الله لأداء صلاة العيد مع الأصحاب، ثم ندعوهم في بيتنا لتناول الفتة واللحمة.
أعرف أن الأهل لا شيء يعوض مكانتهم في قلوبنا ولكن علينا أن نتعامل ونفكر في بديل آخر حتى لا يشعر أبناؤنا في الغربة أنهم بمفردهم، لذا سنخطط لمقابلة كل ما نعرفهم من أصدقاء في لندن ونخرج سويا في الحدائق ومناطق الألعاب وحديقة الحيوان.
أما عن العيدية، هذه العادة الجميلة التي سعدنا بها في كل عيد، سنفتقدها هنا في الغربة، فالأهل فقط هم من يعطون العيدية، هم من يحرصون على سعادتنا، اذكر أبى حين كان يذهب للبنك لتغيير النقود القديمة لأخرى جديدة في هيئة جنيهات حتى نشعر أننا نملك في حقيبتنا الكثير، وأذكر….
لو كنت أستطيع ضربك لضربتك وطرحتك أرضا !!
أما عن العيدية، هذه العادة الجميلة التي سعدنا بها في كل عيد، فلقد قررت أن أحييها هنا في غربتنا، لما لها من تأثير كبير في نفوس أبنائنا.
وسنشترى البالونات الملونة والزينة لتزيين البيت قبل العيد بيوم، سأجعل أطفالي يشعرون برحمة الله وأنه يحبنا، وأن أرض الله واسعة وبرغم بعدنا عن بلادنا في المسافة الا اننا يمكننا مشاركتهم فرحة العيد، ويمكننا أن نشعر بالعيد بشكل جديد.
سارة جمال
مدونة مصرية مقيمة بلندن
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
