يتشكل النمط الطفولي على حسب نمط الآباء في التربية والتعامل مع الطفل، والعناد الزائد عن الحد سببه الرئيسي تعامل الآباء وطريقة التنشئة.. يتبع.
إن أكبر تحد يواجه الوالدين يتمثل في تفسير سلوك الطفل وتحديد نمط شخصيته حتى يتمكنا من التعامل معه. ولا شك في أن الآباء الذين يطمحون لتربية أبنائهم تربية صحيحة يدركون أن الدعامة الرئيسية لهذه التربية هي الفهم السليم للطفل؛ وأن السنوات الست الأولى من حياة الطفل تلعب دورا مهما في تشكيل شخصيته وبناء مستقبله.
أنماط متعددة للأطفال، وإن كان الأصل في الطفل هو قوة الشخصية وحب الاكتشاف والنفس الكريمة، فمنهم الطفل المسؤول، المعتمد، العنيد، المطيع، الطفل القائد، التابع، هناك طفل منظم وآخر فوضوي، قوي الشخصية وآخر ضعيف.
ولا يعد فرط الحركة من أنماط الأطفال الطبيعية؛ حيث يعتبر فرط الحركة مرضا يحتاج لعلاج وأسلوب مختلف في التعامل.
يتشكل النمط الطفولي على حسب نمط الآباء في التربية والتعامل مع الطفل، فالعناد طبيعي عند الأطفال لكن (العناد الزائد عن الحد) سببه الرئيسي تعامل الآباء وطريقة التنشئة، لذلك يجدر بي أن أتكلم عن أنماط الآباء في التربية التي من خلالها تنشأ صفات وأنماط الاطفال مستشهدة بهذا الكلام على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” ـ رواه الشيخان.
دعونا نتحدث عن النمط الأول للآباء وما ينتج عنه من أنماط طفولية: الأب المتسلط، وحب السيطرة يشكل النموذج التقليدي الأبوي وهو إلى حد ما لا يزال مقبولا ومتبعا في العديد من المجتمعات ويمارس في غالب الأحيان من خلال العادات والتقاليد المهيمنة على المجتمع والأسرة
وكثيراً ما يعتقد هذا الصنف من الآباء أن التنازل عن السلوك التسلطي ولو بابتسامة خفيفة سيسقطهم من على عروشهم ويسحب منهم الوقار.
ومن صفاتهم الرئيسية:
1- يمتلك السيطرة الكاملة في توجيه أبنائه.
2- يكافئ ويعاقب لفرض سيطرته وطاعته.
3- يأمر وينهى من دون إتاحة الفرصة للحوار والنقاش.
من هنا نكتشف بعض الأنماط الناتجة عن هذا الأسلوب الأبوي، فحيث إن الأب قدوة ينتج لدينا طفل غضوب شديد العند عدواني عنيف يعاني من بعض السلوكيات المزعجة التي قد تصل إلى الاضطراب مثل (التبول اللا إرادي- قضم الأظافر – الحيل الدفاعية) طفل غير متسامح وعندما يكبر يمارس هذا الدور على من استطاع وأولهم أبناؤه.
إن الطاعة المطلقة قد تتحول إلى خضوع فضعف ثم هشاشة في الشخصية، هؤلاء الأطفال يكونون مسلوبي الكرامة التي تميز الطفل بالصفات الكريمة.
النمط الثاني: ضد المتسلط هو الأب المتساهل حيث يستخدم الحرية دون حدود يمارسها بعضهم باسم التربية الحديثة أو الديمقراطية، وكلها شعارات ضررها على الأبناء أسوأ من ضرر التسلط والعنف ومن صفاته الرئيسية:
1- يسمح للأبناء بفعل ما يريدون طيلة الوقت (حرية مطلقة) بلا قيود ولا قوانين ولا قواعد.
2- قليل من الاحترام والنظام.
3- يرغبون أحيانا في الحزم لكن لا يعرفون.
4- لا يسال عن أبنائه ولا يعاقب ولا يضرب.
نتائج الأسرة المتساهلة والحرية المطلقة:
1- ينشأ الأبناء غير قادرين على تحمل المسؤولية (الطفل غير المسؤول)
2- لا يملكون القدرة على الانضباط.
3- يتمردون مع أول محاولة لإلزامهم بقانون أو انضباط.
4- لا يستطيعون العمل ضمن فريق أو القيام بأي عمل تعاوني مشترك.
5- لا يشعرون بالانتماء لا للأسرة ولا للوطن ولا للدين.
6- في سن المراهقة يبدؤون في البحث عن انتماءات غير تقليدية؛ وأهم الانتماءات استقطابا لهم الفرق الشاذة عن تقاليد وأعراف وقيم المجتمع 🙁 الهيبيز – عبدة الشياطين بكل فرقهم المتعددة- المجموعات المتطرفة – المجموعات الإجرامية)
النمط الثالث: هو الوسط حيث خير الأمور أوسطها وكما قال تعالى “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”:
إنه خير الأنماط ونتائجه خير الأنماط الشخصية للطفل ومن صفاته:
1- قادة يشجعون على التعاون وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.
2- يحثون على التعلم.
3- كل فرد في العائلة يعد عضوا هاما ومسؤولا
4- يتمتع بالحب الحازم (حرية داخل حدود) فالطفل يقول ما يريد لكنه لا يفعل ما يريد.
5- يعامل أبناءه بكرامة.
6- يكافئون السلوك الجميل مكافأة معنوية .
من نتائج هذا الأسلوب أنماط طفولية رائعة منها: الطفل المسؤول و القيادي
والطفل قوي الشخصية الذي يتمتع بقوة الاختيار في القرارات والتعاون، إنه طفل يشعر بالانتماء؛ متسامح كريم النفس.
أخيرا أخي المربي أي نمط أنت من هذه الأنماط التربوية؟ وأي نمط تختاره ليكون عليه أبناؤك؟؟ وتذكر أنه من زرع حصد؛ فاعمل وازرع تحصد، إن خيرا فخير.
جعل الله من أبنائنا قرة أعين لنا, وجعلنا وإياهم للمتقين إماما.
إخلاص القصاص
مدربة واستشارية أسرية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
