كنت أتمتع بصحة جيدة طيلة أربعين عاما من عمري , وفي أول أزماتي الصحية قابلت الوحش حسب تعبير صديقة , كان علي إذن أن ابدأ رحلتي في مقاومة الوحش. يتبع
![]() |
| الإعلامية المصرية حنان كمال |
كان يوم ميلادي الأربعين , حين تأكدت تماما أن هذه التكتلات الغريبة في جسدي هي سرطان الثدي, كنت قد ذهبت قبلها للطبيب مرتين, في كل مرة كان يقسم لي أن ما أعاني منه هو مجرد التهابات تستدعي تناول مضادات حيوية, تناولت المضاد الحيوي مرة واثنتين وثلاث.
في عيد ميلادي الأربعين تحسست حبيبات صغيرة تشبه الترمس تنمو تحت ابطي, دون الحاجة للتأكيد من الطبيب أدركت أن ما أواجهه هو سرطان الثدي.
لم تكن لدي معلومات حول الأمر, معرفتي الطبية محدودة وقاصرة, كل ما أعرفه عن سرطان الثدي أنه يخلق حبيبات صغيرة متورمة تحت الإبط, وأن المرضى يتعاطون الكيماوي، وأن الكيماوي يتسبب في إسقاط شعر المرضى, هذا كل شيء.
كانت رحلتي للطبيب هذه المرة روتينية, فقد أكد الطبيب ما عرفته, كان إخوتي ينتظرون خارج باب العيادة حين خرجت لهم باكية, بكيت كثيرا في هذه الأيام.
وكأنني أحتضن عدوا داخل جسدي, لم أقدر على النوم, كانت دموعي تنساب غزيرة وساخنة, كنت خائفة, الأكثر من الخوف أنني كنت مشفقة جدا على حالي, لماذا يحدث هذا لي, كنت مازلت أعاني من أثار حادث طريق عصف بزوجي وبحياتي كلها, سألت الله كثيرا لماذا يفعل هذا بي الآن, فكرت كثيرا في مصير أبنائي, كلما مروا من أمامي زادت دموعي سخونة وانسيابا, أخذت بعض الوقت حتى أفيق من الصدمة, وأخذت وقتا أطول حتى أصل لمرحلة التسليم.
كانت بارقة الأمل التي رفعتني من هذا الانهيار هو اسم صديقة لي لمع في عقلي كالبرق, كانت صديقتي قد مرت بتجربة السرطان وشفاها الله, بحثت عن رقم هاتفها, حدثتها, كانت تلك المكالمة هي التي نقلتني من وضع الانهيار واليأس والإشفاق على الذات لمربع المقاومة, سأدافع عن حياتي, كان هذا هو القرار الذي اتخذته في تلك اللحظة.
كان علي استكمال الفحوصات, لم تكن لي خبرة شخصية مع المرض, لم أكن أعرف كثيرا عن الحقن والكانيولا والمحاليل والإشعات والفحوصات, كان عالما جديدا بالنسبة لي وكنت أشعر بالضجر من نهارات الانتظار المملة في معمل الاشعة كي ننتهي من فحص وندخل في الآخر, كنت أخاف كثيرا من شكة الإبرة, ولا تستجيب أوردتي بسهولة للكانيولا, علمتني صديقتي أن استعين بالله, وأظل أردد اسمه “يا شافي .. يا شافي” لعل ما علمتني إياه ساعدني كثيرا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة.
سآلتني الطبيبة: هل لدي تاريخ عائلي ؟؟ لا, هل أتناول طعام غير صحي ؟ لا , هل أعيش في مكان مشبع بالتلوث ؟ كانت كل إجاباتي بالنفي, كانت الإجابة الوحيدة هي ” أنه ما صنعه الحزن بي”.
كنت أتمتع بصحة جيدة طيلة أربعين عاما من عمري, وفي أول أزماتي الصحية قابلت الوحش حسب تعبير صديقة, كان علي إذن أن ابدأ رحلتي في مقاومة الوحش, وكان علي قبل هذا وذاك أن اخلع الحزن من قلبي, كنت أدرك أن الحزن هو بيت الوحش، كيف اخلع الحزن من قلبي؟, هذه قصة طويلة, ربما تكون قصتي هي بالأساس قصة السعي وراء الفرح, سأحكي لكم لاحقا كل ما حدث.
حنان كمال
إعلامية مصرية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

