رائدة نجيب تكتب: عندما يضيق بك جواز سفرك

أحب السفر.. وأحب التعرف على بلاد جديدة وثقافات مختلفة.. ولكن دفترا صغيرا بلون أزرق داكن يقف بيني وبين هذا الاحتياج.. ففي أغلب الأحيان تكون المعاملات مختلفة. يتبع

رائدة نجيب- مدونة فلسطينية

 

وثيقة؟ أم هو جواز سفر؟ هذا هو لسان حال الفلسطيني الذي يحمل جواز سفر أردنيا مؤقتا –هكذا يطلق على جواز السفر الأردني الذي لا يحمل صاحبه رقما قومياً.

كررت أمام ضابط الجوازات أكثر من مرة أنني فلسطينية وأنني بالرغم من ذلك أحمل جواز سفر أردنيا، لكن هذه المعلومة أبت أن يكون لها معنى فوقفت وأطفالي، الذين يحملون جواز سفر مصريا، بانتظار الفرج.. وحينها باغتني أحد أطفالي بسؤاله قائلا: “ماما هو ليه إحنا دايماً بنتوقف بالمطارات بسببك؟” فبكى قلبي قبل أن أتمتم له بكلمات غير مفهومة مغزاها أن هذا حال الفلسطيني أينما حل وارتحل.

وأذكر يوم أن كنت أنوي السفر إلى المغرب ورُفض طلبي للحصول على تأشيرة دخول للمغرب لذات السبب، ألا وهو أنني فلسطينية وأحمل جواز سفر أردنيا.. واضطررت لعمل جولات مكوكية ما بين السفارة الفلسطينية التي أبت التصديق على جواز السفر لأنه ليس جواز سفر فلسطينيا، حالها كحال السفارة الأردنية التي رفضت الاعتراف بي كأحد رعاياها.

أحب السفر.. وأحب التعرف على بلاد جديدة وثقافات مختلفة.. ولكن دفترا صغيرا بلون أزرق داكن يقف بيني وبين هذا الاحتياج.. ففي أغلب الأحيان تكون المعاملات التي يقدمها الفلسطيني مختلفة عن أي إنسان آخر.. كنت أضحك فيما مضى وأقول: “الفلسطيني دايماً مختلف، ولذلك يتوجب التعامل معه بأسلوب مختلف” ولكن حينما بدأت السفر مع أولادي بات هذا الأمر عائقاً لا يمكن إنكاره، بل في أحيان كثيرة أمكنه سلب فرحة لقاء الأحبة.

وأعترف بأن أية معاناة قد أواجهها قد لا تبلغ مثقال ذرة مما يواجهه الفلسطينيون ممن يحملون الوثائق المصرية أو اللبنانية، من الواضح أنهم أكثر تميزاً.. فيتوجب أن يتعامل كلٌ حسب تميزه! وبات من الواضح أن سياسة التفرقة تجاه الفلسطينيين قائمة وعلى كافة الأصعدة، فعندما تم فصل كل من الضفة الغربية وغزة في عملية استئصال جائرة جغرافيا لم يتم إغفال الفصل “العنصري” إن أتيح لي تسميته بهذا الاسم، فعندما يقوم الفلسطينيون من أهل الضفة الغربية بعمل إجراءاتهم، يتوجب على أهل غزة أن يقوموا بإجراءاتهم –المختلفة- في شبابيك أخرى مختلفة وبعيدة عن أهل الضفة الغربية!

سمعت قصصا لا تكاد تنتهي عن معاناة الفلسطينيين من الوصول لفلذات أكبادهم في كثير من الأحيان.. فهذا الأب وهو سجين محرر منعته سلطات الاحتلال من السفر عبر المعبر للقاء ابنته التي تعيش في لبنان والتي تحمل وثيقة سفر لبنانية والتي تمنعها من دخول الأردن.. فأين عساه يكون اللقاء؟ وقصص أخرى تدمي القلب قبل العين.

فهل يا ترى سيأتي يوم يتسع به صدر جوازات سفرنا لتنقلنا بحرية بين أنحاء العالم بلا رفض ولا حتى نظرات تحمل داخلها علامات شك واستفهام؟!

رائدة نجيب

مدونة فلسطينية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان