ماذا بعد ردود أفعالنا علي الجرائم التي ترتكب بحق أطفالنا من قبل قتلة مستبدين، شربوا من دماء شعوبهم حتي ارتووا، وأعطوا المجال للبحار والسباع لتأكل وتشرب.. يتبع.

ماذا بعد ردود أفعالنا علي الجرائم التي ترتكب بحق أطفالنا من قبل قتلة دكتاتوريين مستبدين، شربوا من دماء شعوبهم حتي ارتووا، وأعطوا المجال للبحار والسباع لتأكل وتشرب وترتوي!
حرق الديكتاتوريون القتلة البشر والشجر والحجر، فلا عجب أن يحرقوا طفولة الأطفال ويغرقوها بماء ظلمهم، فالأطفال العرب الذين قتلوا علي يد الظلمة أكثر مما يتوقع الأمين العام للأمم المتحدة “بان غي مون” وغيره من القلقين المنددين والصامتين، ولكنهم بعيدون عن الكاميرات وجودة الصورة العالية، أو حتي قريبون منها، وتجاهلهم صناع القرار ولم يعلقوا حتي عليها.
غرق طفل سوري علي شواطئ تركيا ، ليس بشيء جديد حرك إنسانيتن،ا ولكنها مشاهدٌ مروعة تراكمت فانفجرت ردود أفعالنا حزناً علي ما يحدث بحق طفولة أطفالناً .
والأكثر إجراماً مشهد الطفل الذي انفجرت بطن أمه وهي حامل به في الشهور الأخيرة، وأوشكت علي وضعه، قبل أن تخرجه رصاصة الجرينوف بعد مجزرة مروعة قام بها جيش العسكر في سيناء ضد المدنيين العزل. كان المشهد أكثر ألماً وأشد إجراماً.
وأيضاً هناك صور عدة التقطها لطفل مصري رضيع يصارع الموت، رأيته بعيني وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة في ميدان رابعة العدوية ، حيث المحرقة الأبشع في التاريخ الحديث، بعد استنشاقه الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي الذي أطلق علي أمه وأهله وأقرانه، من قبل عسكر الانقلاب.
وضع الطفل السيناوي الذي قتل والجرينوف داخل بطن أمه بعد أن فُجرت بطنها، كان أكثر قسوة، ولكنه لم يحظ بأي اهتمام إنساني ولا دولي، لا أدري لماذا؟! والأشد بشاعة أن هناك أجنة ماتت وتموت يومياً في بُطُون أمهاتها ولا ردود فعل توقف هذه الجرائم.
ووضع الطفل الرضيع الذي رأيته بعيني كان أكثر قَسْوَة أيضاً، فالبحر بعمقه ووحشته للطفل السوري إيلان كردي رحمة الله عليه ، كان أكثر رحمة من قلوب عسكر مصر الذين تحجرت قلوبهم كالحديد أو أشد، فلم يجد الطفل قوارب نجاة كالتي وُجدت علي شواطئ تركيا حيث إنسانية وعدالة البشر، فقد كانت الإنسانية في إجازة يوم المحرقة، وقتلت دبابات العسكر كل من يحاول الإنقاذ أو حتي النجاة من الموت.
لا أتحدث إلي حكام العرب القابعين بالسلاح علي كراسيهم، ولا لأصحاب اللحي المعطرة والجلاليب البيضاء ولاعقي أعتاب وبيادات الحكام، بل أتحدث للضمائر التي تتحرك وتحركت، ولكنها نسيت أن تتحرك أحياناً لمجازر أكثر بشاعة بحق الانسانية، ولا أدري ما سبب نسيانهم؟ وحتي بعد تحركهم لم تتوقف هذه الجرائم؟!
إلي متي سنظل صامتين معولين على المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية في استرداد حق طفولة أطفالنا؟!
لماذا لا يكون هناك رد مزلزل من شرفاء الأمة العربية يسترد حقها وحق أطفالها؟!
عبد الله الماحي
صحفي مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
