ولاء فتحي تكتب: شُكرًا

شُكرًا للمنسيين لأننا من دونهم ما كنا وجدنا شيئًا لنشكره، شُكرًا للاجئين، لأن فلسطين ستعيش حياةً أُخرى وسيكونون فيها، شُكرًا للمشرّدين الذين تختبرهم الحياة.. يتبع.

إلى من تملُك القلب بين يديها، إلى زهرة العُمر، رائحة القلب الثمينة، الياسميّن الشهي على بوابةِ دمشق.

إلى الفرحة التي لا تشعُر بنفسها وتُريد أن تكون ” شابًا” تِلك التي ليست مقتنعة بكونها ” أُنثى “لها وجودها.

إلى ملجأ الرجال وقت الشدّة، تلك التي توقفت عن الضِحك عندما رأت ” ابنها” في حالة صحية سيئة ورأت زوجها يتعثر فكان من الأجدرِ بها أن تمسك يدّه قبلًا، قبل أن يقع وينحرف عن مخطط حياتهم.

” شُكرًا” لأنكِ النبض، لأنكِ رغم كل التحديّات أيقنتِ قوتكِ، أحببتِ نفسكِ، أحببتِ كونك  أنثى. “شُكرًا” لكل من لا تسخط نفسها ألف مرة يوميًا لأنها مُدركةً قيمة نفسها في تنشئة جيلٍ جديد، لأنها مُدركة بأن الحياة دونها لا تكتمل وبأنّ المشاعر دونها تكون نصفًا والنصوص تكون نصفًا، رائحة الطعام ومذاقه تكون نصفًا، حتى رائحة الكتب والكلماتِ تكون ” نصفًا”.

” شُكرًا” لكل رجل لم يُسقط قلبه في مسقطٍ عمودّي ليمارس قوة عضلاته على امرأة، لكل رجلٍ يدّعم زوجته بكلامٍ طيب يؤيّد عملها ويشعر بالتغيير الذي ستقوم بهِ حتى ولو بعد زمن ، لكل رجلٍ لم يأتِ على هيئة ملاك وقدّم نفسه بواقعية، تلك الواقعية التي لم نُدركها بعد في واقعٍ ” لا مثالي”.

إلى كل تِلك الوجوه التي أعرفها والتي لا أعرفها، شُكرًا لأنكم كنتم جزءًا من مُدركات الأُمور، شكرًا للعقول التي لم تعترف بعد بغباء ” جمعيات حقوق المرأة” واعترفت بحق المرأة الموجود في كتاب الله.

إلى كل من يُدرك ولم يُدرك بعد بأن الفروقات شاسعة بين حُرية مغالية وحرية مسموح بها، إلى تلك القيود التي لا تُكسر إلا بإرادتك، لا يقيّدها حرفٌ ولا تمنعها رائحة ” البُن” البرازيلي في شارعٍ من شوارع القُدس.

شكرًأ، للأيادي التي لم تُصّفق في حين صفق الجميع لأشخاصٍ لا يستحقون، شُكرًا  للظروف التي تجعلنا أقوى .. شُكرًا للظروف التي تجعلنا نُدرك من يبقينا على مقربة منه برغم عيوبنا وتكرر أخطاءنا ومن يبعد، يهرب بعيدًا ويرحل.

شكرًأ للأيام التي تُثبت لنا المحبة، الفُراق.

شكرًا للموت لأننا لولاه لما عشنّا من جديد، لما فكرّنا من جديد بهدفٍ آخر، بحياةٍ أخرى، شُكرًا للحياة التي تُعطى من قلب الموت، للحياة التي تولد من جديد بِهم ” بأشخاصٍ رائعين” لا ينسون معطيات اللقاء الأول وعند كُل مفترق طريق يُسلّمون علينا بحرارة دون اعتبار الأيام التي مرّت دون أن نُهاتفهم، دون أن نطمئن على أحوالهم.

شُكرًا للمنسيين لأننا من دونهم ما كنا وجدنا شيئًا لنشكره، شُكرًا للاجئين، لأن فلسطين ستعيش حياةً أُخرى وسيكونون فيها، شُكرًا للمشرّدين، الذين تختبرهم الحياة كل يوم وينجون منها!

شُكرًا للعتمة التي تسبق النّور، للجهل الذي يسبق العلم، للقلب الذي يسبقُ العين، للورد الذي يسبق العِطر، للأيديّ وهي تُنافس الحياة.

ولاء فتحي منصور
كاتبة مقدسية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان