أحمد حمودة يكتب : من نحن ؟! وماذا نُريد ؟!

والمُضحك المُبكي أننا نتعلم منذ سنوات عديدة لدرجة أننا حفظنا الأسئلة لا الإجابات فكلنا يتذكر سؤال : “من نحن ؟! وماذا نريد ؟!” ولا أحد يتذكر الإجابات. يتبع

شاهدنا جميعاً هذا الفاصل الكوميدي من برلمانهم الشامخ ، لا أُنكر عليهم خفة دمهم ولكن لا أنكر أيضاً رُخص دمنا فهم يقتلوننا بدم بارد ثم يخرجوا علينا ببهلواناتهم المصطنعة ليُضحكونا كما قتّلونا وعجبي .!

هؤلاء لا يُقارنوا بقدواتنا وقادتنا وإخواننا الذين قضوا نحبهم شهداء، وآخرين افترشوا زنازين البغي ، نخبتهم هذه ليست إلا كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة التي استحلت وطننا مقارنة بما لدينا من عقول وإمكانيات .!

لكن هؤلاء الأغبياء هم من خططوا لإسقاطنا وانقلبوا على إرادتنا وقتلوا أحبابنا واعتقلوا أفضل من أنجبت مصر .

هؤلاء الذين تضحككم سذاجتهم هم من انتصروا عليكم آنفا، هم من قتلونا واعتقلونا واغتصبوا بناتنا وأفرطوا في إيقاع الظلم علينا وما يفعلونه الآن هو جولة من جولات بغيهم وليس فاصل كوميدي لإدخال السرور على قلوب أمهات الشهداء والمعتقلين .!

ربما لا نسخر منهم ومن أفعالنا بقدر ما نسخر سذاجتنا التي جعلت أمثال هؤلاء ينتصرون علينا ويقتّلوننا بتخطيط دبر بليل لكن كبريائنا يأبى إلا أن يُظهرنا متماسكين وإن عانينا من هشاشة واقعنا المهترئ ، ربما نضحك لأن همومنا أثقلتنا وأصبحنا في افتقارٍ لضحكاتنا ولو على حساب أنفسنا .. .

ما أسرده لكم ليس جلداً للذات لكنه حقيقة مفزعة أردت أن تعوها لتعلموا حجم من نواجه وبقدر ضعفهم يكون تقصيرنا ..!

ما أود أن أذكركم به إن تناسيتموه أن واجب وقتنا الآن أن نعي حقيقة ما نحن فيه ، لابد من أن ننزع ثوب حسن الظن المفرط والإحتواء الخارق للعادة ، لأننا ما زلنا نهرع لمن يُغازلنا بكلمة اصطفاف وإن لم يذكر غير الفعل الماضي “اصطفَّ”  .

لابد من أن نوجه طاقتنا المُهدرة لأننا بفضل الله لدينا قدرة مخيفة في صنع عالم موازي وتسريب طاقاتنا في مواجهة هؤلاء الأغبياء فهم يعقدون جلستهم الكوميدية الأولى ونحن نعقد جلستنا البرلمانية المَهيبة في أحد فنادق تركيا ولا أعلم ما السبب ؟!

لنكمل ما بدأناه بفهم لا بتبعية فنضحك حين نضحك بدهاء المتمكِّن ، ونبكي خلسة حين نبكي كليث مُصاب ، لنتعلم أن الإنقلاب لن يسقط بعوامل التعرية ، ولن يأتينا النصر يوماً عن طريق العدوى ، لنصحح المفاهيم الخاطئة فنتعلم أن الشهادة وسام لكن الاستسلام للقتل غباء والإعتقال نيشان لكنه لا يعلق إلا بعد فوات الأوان ..!

والمُضحك المُبكي أننا نتعلم منذ سنوات عديدة لدرجة أننا حفظنا الأسئلة لا الإجابات فكلنا يتذكر سؤال : “من نحن ؟!  وماذا نريد ؟!” ولا أحد يتذكر الإجابات فهل أصبحنا نعلم من نحن ؟! وماذا نُريد ؟!


أحمدي حمودة
مدون مصري

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان