عبد الله مصطفى يكتب: من تونس كانت البداية

احتجاجات شعبية اجتماعية في تونس، التي لم تكلفها ثورتها الكثير بالمقارنة مع غيرها من ثورات الربيع العربي. يتبع

 

احتجاجات شعبية اجتماعية في تونس، التي لم تكلفها ثورتها الشيء الكثير بالمقارنة مع غيرها من ثورات الربيع العربي -مع كامل الاحترام والتقدير لتضحياتها- حتى إنها سميت بثورة الياسمين.

لماذا عادت الاحتجاجات إلى ربوع الخضراء التي قد تولد ثورة ثانية أشد وأمضى؟ ببساطة لأن الشعب التونسي أدرك أن ثورته على الهارب بن علي سرقت، لقد سرقها المتضررون منها بدعم إقليمي ودولي وتواطؤ وعي شعبي متأخر عن ركب الثورة بجهالة أو عمالة حيث تم استنساخ نظام بن علي من جديد بثوب مختلف بالشكل متفق بالمضمون مع هامش لا يسمن ولا يغني من جوع الأحرار للحرية, فتولي السبسي العجوز كرسي الرئاسة في تونس الفتية الشابة بعد تجاذب وتناحر بين القوى السياسية التي جبنت أحيانا فتصالحت مع تناقضات تمس جوهرها أو فشلت عن التعبير عن إرادة شعبها وهي تلهث وراء مكسب هنا ومطمع هناك تاركة حلم الشعب التونسي بالحرية والكرامة والعدالة ينزف بريقه أمام أعين من حلموا به ويكاد يتوارى في قبر النسيان.

الغريب أن السبسي الذي لولا ثورة تونس لما جلس محل بن علي أبدا، أمر بحظر التجوال ليلا في عموم أرجاء البلاد، وهذه بداية لا تبشر بخير لعلاج يدل على تشخيص معوج أرعن للأمور، هذا السبسي يهدد اليوم الشعب التونسي بأمرين: الأول بقوله: يجب على المحتجين أن لا ينسوا أننا مازلنا نعمل بقانون الطوارئ، فيهدد شعبا ثار لأجل دولة القانون بقانون الطوارئ ويرهبهم به.

والأمر الثاني الذي هدد به السبسي شعبه هو فزاعة “داعش” وبدل أن ينظر لحقيقية الاحتجاجات وأحقيتها وموضوعيتها   ويعالج أسبابها بكل شفافية راح يعزو ما يحصل في البلاد بأنه تم بسبب توغل داعش في ليبيا واقترابها من تونس في تهديد مبطن بأن قانون الطوارئ سيعتبر كل محتج داعشي وسوف يساق دون إذن النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة أو ما يسمى بمحاكم الإرهاب.

أيها السبسي طالما أنك تعترف أن داعش في ليبيا وليست في تونس فلماذا تضلل الناس وتخوفهم وتتهمهم بالإرهاب إن احتجوا بدل أن تنظر في أحقية احتجاجاتهم وتعلق فشلك وسرقتك لثورتهم على شماعة وصول داعش إلى ليبيا.. يا لخيبتك.

من تونس كانت الشرارة فإن عادت عدنا -نحن الشعوب -من جديد نحو تصحيح جديد لثورات سرقت وبيعت وامتطى ظهرها فرسان الوهم والعمالة.

على فكرة داعش هناك في ليبيا من زمن أكبر من فترة حكمك.. وعليك أن تكون صادقا مع شعبك بدل الكذب عليه.. واحذر فمن يذكر داعش كذبا تظهر له واقعا وحقيقة لأن من يذكر العفريت يظهر له.

من تونس كانت الشرارة فإن عادت عدنا -نحن الشعوب -من جديد نحو تصحيح جديد لثورات سرقت وبيعت وامتطى ظهرها فرسان الوهم والعمالة.

عدنا مع تصحيح لمسار تستعيد به جماهير الأمة وعيها الرشيد وتعود الثورات إلى حضن الشعب من جديد لتصغي بكل خشوع لنبض قلبه الحار فيذوب جليد الانبطاح والخيانة والكذب أمام كبرياء الدم المبذول حبا وكرامة لشهداء عند الله أحياء ولكن لا تشعرون.

مدون سوري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان