يحيى عقيل يكتب: أنا أدعم مشروع “الفكة”

لا تقارب بين الرؤيتين ولا مساحة مشتركة بين المنطقين هي تعبير حقيقي عن حالة غنى لها المطرب علي الحجار (إنتوا شعب واحنا شعب). يتبع

(أنا أدعم مشروع الفكة) أنصار السيسي ومؤيدوه يتداولون هذه العبارة ويعتبرون أن فكرة تجميع الفكة هي فكرة عبقرية لبناء وإنقاذ وطن ويفاخرون ويعلنون ذلك علانية علي صفحات التواصل الاجتماعي، في حين امتلأ الفراغ الافتراضي بموجة عارمة من السخرية والتهكم علي كلمات السيسي “أنا عاوز ألم الفكة” واعتبارها دليل علي الإفلاس والوصول إلى المحطة الأخيرة، بل واعتبارها دليل على سطحية الرجل وضحالة أفكاره والتأكيد علي فكرة “الإدارة بالشحاتة”.

لا تقارب بين الرؤيتين ولا مساحة مشتركة بين المنطقين هي تعبير حقيقي عن حالة غنى لها المطرب علي الحجار (إنتوا شعب واحنا شعب) فحالة الافتراق النفسي والفكري والعاطفي بين الشعبين كارثية وخطيرة وفي أشد مراحل الخطورة وضوحا ورغم ذلك يقضيها المصريون بين من يصور السيسي شحاذا مفلسا وبين من يصوره عبقريا مخلصا ليرسل هذا الواقع رسالة تخبرنا عن القادم في المستقبل أنه خطير وخطير جدا.

وبصفتي من معارضي الانقلاب ناقشت مع أحد المؤيدين وقد كتب يقول أن الفكرة ستجمع ‏ببساطة 18 مليار جنيه من كسر الجنيه كما قال السيسي (تسعين قرش أو جنيه) وبها سيبني السيسي مستشفيات ومدارس (يبني وطنا)  قلت له ذلك ببساطة يتطلب عشرين مليار معاملة بنكية، فإذا اعتبرنا أن في مصر عشرين مليون أسرة فمعنى ذلك أن الأسرة الواحدة ستقوم بألف معاملة بنكية في العام، أي ثلاث معاملات بنكية في اليوم، وهو الخيال والوهم، فإذا قلت أن الأسرة ستقوم بمعاملة بنكية واحدة يوميا فإن المبلغ ينحسر إلى سبعة مليارات جنيه، فإذا كان الواقع يقول إن الأسرة المصرية بالكاد تجري معاملة واحدة بنكية شهريا فإن المبلغ ينحسر إلى مئتي مليون جنيه، فإذا علمت أن كلفة اليوم الواحد في الميزانية العامة بالنسبة لإجمالي الموازنة منسوبا إلى عدد أيام السنة يزيد عن الثلاثة مليارات جنيه فإن المبلغ لا يبني وطنا ولا يبني مستشفى، فقال هكذا “أنتم تحقرون الإنجازات وتنطقون بالكره لمصر” حينها عدت لما غناه علي الحجار (احنا شعب وأنتوا شعب) شعبان مختلفان في كل شيء والمسافة بينهم أصبحت كبيرة، وكبيرة جدا وتنذر بخطر شديد.

عضو مجلس الشورى المصري السابق

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان