الفطرة الإنسانية مازالت حالتها طيبة، مازالت تريد الكمال وتعشقه هكذا شعر الدكتور محمد الغزالي عندما قرأ خبرا عن ” إنشاء جهاز عالمي لدعم الأخلاق والتسامي بالبشر”. يتبع

الفطرة الإنسانية مازالت حالتها طيبة، مازالت تريد الكمال وتعشقه هكذا شعر الدكتور محمد الغزالي عندما قرأ خبرا عن ” إنشاء جهاز عالمي لدعم الأخلاق والتسامي بالبشر” شعر بالرضا والسعادة أن البشرية تقاوم المادية بكل ما فيها من استغلال للبشر والميل للتمتع بالشهوات والملذات المختلفة.
ومع التقارب الذي شهده العالم بفضل وسائل الاتصال الحديثة التي جعلت العالم كله كأنه قرية واحدة وأصبح البشر أولاد آدم أسرة واحدة تستطيع التحاور والتشاور ودراسة ما يعترض حياتهم من مشكلات والتعاون في دراستها وتقديم الحلول لها وأخيرا أدركوا أن البشرية لن تحقق أهدافها إلا بالاكتمال الخلقي .
وإذا كانت الرسالة المحمدية قد رفعت شعار الأخلاق من خلال سنة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك أحاديث أصحابه قال صلى الله عليه وسلم “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وغيره من الأحاديث الشريفة التي تحض على التمسك بالخلق الكريم.
لهذا فإننا المسلمين يسعدنا تأليف هيئة أخلاقية تساند هيئة الأمم المتحدة وتصوب قراراتها وتمنعها من المحاباة واتباع الهوى، ولكن الحرج كل الحرج هو كيف يجتمع المؤمن والكافر والموحد والمشرك وغيرهم من المختلفين عقائديا ومذهبيا، ولكن هذه هي الدنيا وهؤلاء ناسها مذهبهم الاختلاف وحياتهم التنوع والأمم المتحدة ما هي إلا خليط من هذا التنوع والاختلاف.
ويعتقد الشيخ الغزالي أننا يجب علينا مجالسة من يخالفنا في العقيدة لأننا نؤمن بحقهم في الحياة فقد يهتدون إلى الله في يوم من الأيام! من يدري؟!!
ولهذا فإن التقاء المسلمين مع غيرهم من أتباع الديانات السماوية الأخرى لتقوية الفضائل ونبذ الرذائل لأمر يسعدنا كمسلمين لأننا نحب أن نتعرف على الناس ويتعرفون علينا.
وإذا كان لنا عتاب على اليهود والنصارى أنهم لم يبادلوا المسلمين المعاملة التي عاملهم بها المسلمون، فإن السياسات الاستعمارية التي تحكمت في العالم في القرنين الماضيين ترى تصرفهم حقا فهم ينظرون للإسلام على أنه هو الذي دحر الإمبراطورية الرومانية وأنهم استعادوها أخيرا من المسلمين، هذه النظرة الاستعمارية هي سبب ذلك التباعد بيننا وبينهم.
ومما لا شك فيه أن قيام الأمم المتحدة على أسس إنسانية مجردة فتح صفحة جديدة في تاريخ العالم وخفف من النبرة الاستعمارية بما فيها من استعلاء وتكبر، إن الذين أقاموا هذا الصرح وقضوا على الحقد والتعصب والجشع قادرون على إنشاء جهاز أخلاقي عالمي يساهم في إعلاء الإنسان ويبعد الإنسانية عن الانقسامات والحروب.
إبراهيم عويس
كاتب قصة ومدون مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
