دائما الآباء يريدون رؤية أبنائهم مثاليين لا يصدر منهم إلا كل صحيح، هذا جميل؛ لكن على الآباء أن يعوا أن أبناءهم ما زالوا يتعلمون من الحياة دروسا. يتبع

عن أبي هريرة -رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (والكلمة الطيبة صدقة)؛ الحديث متفق عليه.
كما قال عليه الصلاة والسلام (خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، إذن فالكلام الطيب أحسنه وأكثره أجرا لأهل بيتنا.
دائما الآباء يريدون رؤية أبنائهم مثاليين لا يصدر منهم إلا كل صحيح، هذا جميل؛ لكن على الآباء أن يعوا أن أبناءهم ما زالوا يتعلمون من الحياة دروسا، فإن أخطأ ابنك لا داعي لموشحات لا تسمن ولا تغني من جوع.
من الأساليب غير التربوية التي يستخدمها الآباء عند خطأ أبنائهم الصراخ:
الصراخ كلمات سامة قاتلة تخرج من المربي تؤثر سلبا على العملية التربوية، الصراخ اُسلوب مدمر للعلاقة بين الآباء والأبناء من جهة ومدمر لشخصية الأبناء ومدمر لكرامتهم من جهة أخرى؛ علما بأن الكرامة قيمة مهمة جدا في تكوين الشخصية السليمة .
التربية أمانة ومسؤولية تؤجر عليها فانتبه أن تتحول إلى وزر وألم في الدارين، حيث أن الصراخ لا يعتبر من الكلمة الطيبة؛ ولن يكتب في ميزان حسناتك.
الصراخ كلمات تفقد المربي وقاره، وتعكس ضعف شخصيته وقلة حيلته.
• الصراخ من أخطر أساليب العنف اللفظي .
• الصراخ يوغر الصدور ويحمل المتلقي على الانتقام.
• يحمل المتربي على أن تأخذه العزة بالإثم وبالتالي التركيز على الهروب من الخطأ والتبرؤ منه وليس التركيز عليه وكيفية تعديله وقد يجره للكذب.
• الصراخ يشيع في المنزل حالة من التوتر ويجعل أهله يتوقعون ما هو سيّء من أقرب الناس لهم.
• الصراخ يحطم أمانهم النفسي ويفقدهم ثقتهم في قدراتهم ويشعرهم أنهم أفراد غير مرغوب فيهم.
• إذا استجاب المتربي لما تريده منه فسيكون ذلك مؤقتا لكن بعدها سيعود لنفس الخطأ، وربما سيصر عليه.
• الصراخ يربي عند الأبناء مبدأ خطيرا يدل على النفاق: (من أمن العقوبة أساء الأدب).
• ينتج عن الصراخ ما يسمى بالرابط السلبي (الرابط السلبي مشاعر ألم وضعف ترافق المتربي كلما تعرض لموقف فيه صراخ تعود به الذاكرة للوراء فيتذكر مشاعر الضعف وأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه في مواقف مشابهة) عندها سيستجيب لأي إنسان كان من كان تحت هذه المشاعر حتى لو كان هذا الإنسان يأمره بعمل خطأ أو عمل مشين.
• الصراخ حسب الدراسات الحديثة يزيد من فرص إصابة الأبناء بالاكتئاب والاضطرابات السلوكية مستقبلا حتى ولو كان الآباء يتمتعون بعلاقة وثيقة مع أبناءهم.
إذن هي كلمات لكن سحرها في التدمير والتثبيط والتحطيم عميق.
أيها المربي ارتفع بكلماتك لا بصوتك فالأزهار تنبت بالأمطار لا بالرعود.
إخلاص إبراهيم القصاص
مدربة واستشارية أسرية – الأردن
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
