تسع مرات تمدد قانون الطوارئ وتستخدم البندقية كلغة للحوار، وتطلب الإذعان دون نقاش أو تفاوض وفى كل مرة و بعد ثلاثة أشهر طوارئ وحظر تجوال تخرج بنفس النتيجة.. يتبع
إن تجربة تجرى بنفس المواد والأدوات وفى نفس البيئة وفى نفس المعمل وبنفس الأيدي حتما ستعطى نتائج متشابهة، وما تكرارها من نفس الأشخاص وهم يطلبون نتائج مختلفة إلا إضاعة للوقت وهدرا للطاقة والجهد ولا تعبر إلا عن سفاهة في الرأي أو قلة في الحيلة أو عجز عن التفكير.
هذا بالضبط ما يقوم به العسكر في سيناء المصرية، تسع مرات تمدد قانون الطوارئ وتستخدم البندقية كلغة للحوار، وتطلب الإذعان دون نقاش أو تفاوض وفى كل مرة و بعد ثلاثة أشهر طوارئ وحظر تجوال تخرج بنفس النتيجة ضياع للأمن وفقدان للسيطرة، ثم تكرر التجربة مرة اخرى هذه السلطة الحمقاء، وتظن ان النتائج ستأتى مختلفة!
فمن يوصل الرسالة وكيف ومتى تصل ليقتنع هؤلاء الذين لا يَرَوْن سوى البندقية والاعتقال والمحاكم العسكرية حلا لمشكلة سيناء لتخبرهم أن حسم الأمر في سيناء عسكريا وعبر فوهات البنادق مستحيل وأن الزمن ليس جزء من العلاج بل هو عامل من عوامل تفاقم الأزمة وانتشارها واستعصائها على الحل، وأن واجب الوقت ان تغير هذه السلطة من طريقة تعاطيها مع المشكلة في سيناء وأن تفكر في حلول أخرى لعلها تكون اكثر جدوى وأسرع انجازا.
لكن حالة الإصرار العجيب على حرق المنطقة بأهلها والسير في سيناريو ثبت فشله هو خيار سلطات الانقلاب فكان القرار الأخير بتمديد حالة الطوارئ الذي لا أظن ان يكون الأخير ولا حتى السيسي نفسه يستطيع أن يقول لنا متى سيكون القرار الأخير لتمديد حالة الطوارئ ، واسال الله ان لا يكون قرار التمديد العاشر وهكذا معد في ادراج الانقلاب ولنرصد بعض النتائج ماذا جنت سيناء من هذه الحالة التي يحارب فيها الإرهاب المحتمل وما هي الأهداف التي أعلنتها سلطات الانقلاب في أول هذه الحملة وماذا تحقق منها .
جنت سيناء تهجير اثنتي عشرة قرية بشكل كامل وهدم مبانيها وتدمير ما يزيد عن50%من مدينة رفح وتجريف اكثر من نصف أراضيها الزراعية قريبا من سبعة آلاف منزل مهدم وما يزيد عن عشرة آلاف قتيل حسب بيانات المتحدث العسكري وتعطيل لكل أسباب الحياة من التعليم الذى تضرر فيه ما يقارب الخمسين مدرسة بشكل جزئي أو كلي والصحة التي لم يعد يعمل منها اكثر من مستشفى رفح ومستشفى الشيخ زويد وبشكل جزئي وتعطيل كامل لمصالح الناس وفرض حالة من الحصار تكاد تكون مستمرة ومهجرون بالألاف يحاورون النجوم بعد أن تأكدوا من عدم جدوى الحوار مع البشر ويطلبون مدد السماء بعد ان يئسوا من أن تستشعر هذه السلطة مسئوليتها تجاههم جراء ما اقترفت يداها بحقوقهم او حتى بحقوقهم الانسانية وحقهم فى الحياة.
هذا ما خلفته ثمانية تمديدات لقانون الطوارئ هل يظن العسكر ان التاسعة تكون مختلفة لكن الذى وعد بان تكون مصر (أد) الدنيا فأوصلها في عامين من حكمه الى حافة المجاعة وهى أم الدنيا بخيراتها.
لا شك أن وعود السيسي وسياساته لا تفضى إلى تعمير سيناء، بل إلى الخراب والدمار وفى وسط مآسي العالم الإسلامي يضيع الصوت الصارخ في الصحراء من أهالي سيناء كفى ظلما كفى استهتارا بأرواح المدنيين كفى استهتارا بأهل سيناء كفي استهتارا بمستقبل سيناء اليوم على حافة الهاوية وحتى تمر التاسعة او تبدأ العاشرة لا أمل لدينا في جديد ولا أمل في هؤلاء العساكر الذين يديرون بلدا بحجم مصر وفي منطقة حساسة من العالم وبكل التحديات التي تحيط بها دون احساس بالمسئولية ودون قدرات حقيقية.
ويظل الأمل الوحيد أن يعجل الله بالفرج على مصر فترفع رأسها من تحت أثقال حكم العسكر فتتنفس حينها سيناء الصعداء غير ذلك فالطريق طويل والنتائج وخيمة ولكن لعل الصوت يصل الى هؤلاء فيكفوا عن العبث وأن يرزقنا الله بصوت عاقل يقول كفى للقتل كفى للتهميش للتدمير فسيناء سئمت وملت معاناتها ، على الأقل آن لمصر أن تسمع صوت الاستغاثة والألم من سيناء
—————
الكاتب / يحيى عقيل
عضو مجلس الشورى المصري السابق عن محافظة شمال سيناء
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
