دعاء منير تكتب: على مقام الزواج

تحوّلت فكرة الزواج وانقلبت بعد أن كانت أُنساً ومودة ورحمة إلى شروط لا حصر لها وأطوال وارتفاعات وقياسات زوايا ومتوازيات أضلاع. يتبع

في عصر ملئ بالتناقضات حري أن تصل تناقضاته إلى كل التفصيلات، ومن ضمنها بلا شك، اختيار الأم لفتاة كان ينبغي أن تدعى فتاة أحلام ابنها، ولكنّها لظروف استثنائية مجتمعية استحالت إلى فتاة ”أحلامها”.

تحتاج إلى قياسات خاصة لاختيارها، ومعايير دولية واستعانة بخبراء ومختصين كما تحتاج طولاً ولوناً معيّن حتى لا يبهت مع الغسل، وما نراه من مجموعات نسائية واتسابية أو فيسبوكية تطلب فيه كل سيدة فاضلة ما تريده من مقاسات لكنة المستقبل فتلك تريدها شقراء وتلك خضراء وتلك تطلب وتلك تفصّل !وما هذا إلا نقصان عقل يُهيّئ لنا أن الجمال والمظهر الخارجي هو مقياسنا الأهم وهذا بالطبع لا ينفي وجود قلة قليلة تضعه أول أولوياتها.

تحوّلت فكرة الزواج وانقلبت بعد أن كانت أُنساً ومودة ورحمة إلى شروط لا حصر لها وأطوال وارتفاعات وقياسات زوايا ومتوازيات أضلاع، تظن بعض الأمهات أنها تشتري سلعة فتحرص على لون بشرتها ووزنها وعرضها وتتناسى أن حياة بأكملها ستقوم عليها، وخلقاً كثير ستربيهم هذه الكنة المصون، الجمال والشكليات مطلوبة لكن ليس بالدرجة التي نوليها نحن الاهتمام.

تنكح المرأة لأربع وليست أولاها أن تكون ملكة جمال على حساب كل شرط آخر، تقف العائلة في وجه ابنها إن قرر لوهلة أن يحيد عن تراث العائلة المجيد ويدخل عليهم كائناً غريباً يحمل جنسية أخرى، ويْ كأنها أدخل كائناً مفترساً إلى حديقة أليفة ترفض من خالفها حتى ولو في نطق كلمة أو طبخ أكلة! رغم أننا خلقنا شعوباً وقبائل لنتعارف ونكوّن أسراً تبنى على الحبّ والتفاهم.

لا على لون العين ورسمة الحاجب ! الأمر أن الزواج بات مفهومه غائبا عنّا تظن الوالدة أنها تتسوق لابنها عروساً.. فتسعى قدر الإمكان أن ترصدها وتقيسها عساها تكون على قلمها ومسطرتها. وتبدأ بإعداد اختبارات القدرات المطبخية . وتنسى أن ذات الخلق والدين هي خير وأبقى.

لا خير في زواج يقوم لاعتبارات اجتماعية ولا خير فيه إن كان لاعتبارات جمالية وحسب تتناسى فيه الأم أن الأسرة هدفها سامٍ ونبيل وأكبر من أن تقتصره على ما تراه هي أنه الخير لا سيما في زمن اختلطت فيه الشعوب واتحدت فيه الآلام وأصبح من يغرد بأفكار بالية أشبه بمن يعجن بالطاحون . الزواج استقرار للشخصين ومودة بينهما قبل أي اعتبار آخر وقبل اعتباراتنا المجتمعية التي جعلت الأمر برمته قضية أشبه بقضايا الشرق الأوسط المنكوب لا حلّ له سوى انقلابات بائسة.

دعاء منير
مدونة فلسطينية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان