عيد المرزوقي يكتب: قبائل جنوب سيناء ومدنها

ثروات جنوب سيناء من المعادن والبترول والغاز لا تعد ولا تحصى، ولو أن هناك بحوثا علمية سنكتشف كارثة حقيقية، حيث الثروات في هذه الأرض مهملة.. يتبع

تنقسم سيناء إلى ثلاثة أقسام بحسب طبيعتها وهي جنوب سيناء ووسط سيناء وشمال سيناء.

بلاد الطور، والتي تعرف اليوم بمحافظة جنوب سيناء، تكتسب منذ ثلاثة عقود شهرة عالمية سياحية لجمال طبيعتها وروعة شواطئها، وتقتصر المعرفة لدي غالبية الناس على معالمها السياحية، مثل مدينة دهب وشرم الشيخ، ويبقي حال سكانها وقبائلها في طي النسيان، فلم تجلب لهم السياحة العالمية سوي مزيد من التنكيد علي مجري حياتهم في هذه الأرض واليوم سنخصص الحديث عن سكان جنوب سيناء في البداية.

إنْ كنت مسافرا تقصد جنوب سيناء من القاهرة أو أية محافظة أخرى، عليك أن تقصد الطريق إلى مدينة السويس، ومن ثم نفق الشهيد أحمد حمدي أسفل قناة السويس؛ لتبدأ رحلتك في جنوب سيناء، وهي أرض جبلية شديدة الوعورة، أشهر جبال سيناء وإليه تنسب شبه الجزيرة كلها، جبل الطور العظيم.

وتقع بلاد الطور بين شطري البحر الأحمر، وخليج السويس غربا، وخليج العقبة شرقا، وتسيل وديان جبال جنوب سيناء في سهول واسعة حتى تصب في الخليجين: شرقا العقبة وغربا السويس، وجبال سيناء الجنوبية كثيرة حتى أنها تقتحم خليج العقبة، بل وتغوص فيه حتى تنتهي، بينما تنحسر هذه الجبال من الغرب عند خليج السويس فتترك وراءها ثلاثة سهول رملية من النادر أن ترى لها مثيلا في عظمتها.

جبال سيناء لها من القدسية والسكينة والأنس ما لا تصفه بضع كلمات، وسنأتي علي ذكرها بالتفصيل في الجزء المقبل، هذا الفصل سنخصصه للحديث عن سكان جنوب سيناء وأحوالهم والتعريف بهم، سكان جنوب سيناء وتنقسم محافظة جنوب سيناء إداريا إلى عدة مدن رئيسية أهمها مدينة الطور عاصمة الإقليم ومعظم السكان يعيشون بها وضواحيها، ويعيش آلاف المصريين في تلك المحافظة ومعظمهم العاملين بالسياحة والدوائر الحكومية خاصة في مدينة الطور وتبلغ مساحة محافظة جنوب سيناء 28000كم مربع وعلي أرض الواقع لا يتجاوز عدد السكان المقيمين 177000 نسمة.

ومدينة أبو رديس بالقرب من خليج السويس غربا وهي مدينة المحاجر الرملية وبها ميناء وعدد قليل من سكان البدو وكذلك مدينة أبو زنيمه الشهيرة باستخراج الكميات الهائلة من الرمل الزجاجي الذي يصدر للخارج، ومدينة كاترينا ودهب وشرم الشيخ وهي مدن يسكنها القليل جدا من السكان في ضواحيها وغالبية سكانها الأصليين من القبائل تم ترحيلهم منها ومنعهم من البناء منذ عشرين عام وأصبحت مدن مخصصه للسائح الأجنبي وفقط.

مدينة نويبع وهي مشهورة بمينائها التجاري والنقل البري وكذلك السياحة سكانها قليلون من البدو معظمهم من الترابين، أيضا مدينة طابا السياحية ومدينة رأس سدر تشهد أكبر تجمع سكني لعدد من قبائل جنوب سيناء فيما يعيش بدو المحافظة في أكثر من 80 تجمعا بدويا حول المدن ودواخلها وبين جبال ووديان وسهول في تلك المحافظة، وتعاني هذه التجمعات السكنية نقصا حادا في الخدمات والتهميش، وينصب اهتمام الدولة بالكامل حول المدن السياحية مثل شرم الشيخ وطابا ودهب.  

محافظة جنوب سيناء قليلة السكان غابت عنها التنمية بالرغم من الثروات الرهيبة في باطن أرضها. ولو أن هناك بحوث علمية لكانت كفيلة بالكشف عن حجم هذه الثروات التي تعتبر غير مستغلة، ومحتكرة بسبب المحاذير الأمنية، وسنخصص جزءا خاصا بثروات جنوب سيناء من معادن مختلفة ونادرة.   

يسكن جنوب سيناء منذ مئات السنين قبائل عديدة الكثير منها من رحل الي وادي النيل في مراحل متعددة من الزمن ولأسباب تخص صعوبة المعيشة والبحث عن الرزق واستقروا إلى اليوم بمحافظات وادي النيل المصري. ومجموع القبائل التي تمثل اليوم مجموع السكان في جنوب سيناء عشر قبائل رئيسية، لم تجبرها الظروف القاسية في فترات التاريخ علي ترك سيناء وهم قبائل العليقات، ومزينة، والعوارمة، وأولاد سعيد والقرارشة، والجبالية، وبني واصل والحماضة.

– (قبيلة العليقات) بفروعها الرئيسية هي من القبائل القديمة في جنوب سيناء وتمتد مضارب القبيلة من منطقة الرملة إلى وادي غرندل بالقرب من مدينة طور سيناء الجنوبية والمعروف والمشهور أنها وقبيلة العليقات التي تسكن في محافظة القليوبية ومحافظة أسوان من أصل واحد.

– (قبيلة مزينة) وهي من أكبر القبائل التي تسكن جنوب سيناء اليوم ويقطنون جنوب مدينة الطور علي الشواطئ البحرية الي رأس محمد ونويبع ومن ثم الي الرملة ويعود نسبهم كما هو مشهور بين قبائل سيناء إلى قبيلة حرب المعروفة ومن أشهر الصفات التي تتميز بها قبيلة مزينة حبهم إلي السلام والين في التعامل والأمانة بالرغم من الظروف المعيشية الصعبة وقلة الرزق وكانوا قديما أشغالهم ومصادر رزقهم صنع حجارة الرحي والتنجيم عن الفحم وصيد الأسماك.

– (قبيلة القرارشة) وفروعها المعروف أنهم من عرب قريش وكان تقريبا منذ حوالي مائة عام وفي الغالب شيخهم هو شيخ لقبائل جنوب سيناء كافة وذلك لرفعة نسبهم ومن أعظم رجالهم في تاريخ جنوب سيناء مشايخ من القرارشة ويسكنون وادي فيران، وموطنهم الأصلي في مدينة الطور أيضا.

– (قبيلة الجبالية) عرفوا بهذا الاسم نسبة إلى جبل الطور حيث مسكنهم منذ القدم وإلى اليوم مازالوا يسكنون ضواحي الجبل ويحمونه ويحرسونه.

– (قبيلة بني واصل) يقول التاريخ المعروف بين قبائل سيناء إنهم من بني عقبه من عرب الحجاز وإنهم هاجروا إلى بلاد طور سيناء منذ عهد بعيد وعاشوا في حلف مع قبيلة الحماضة وبالرغم من ذلك نشبت بين القبيلتين حرب قديمة بسبب الخلاف علي نقل الحجاج القادمين من وادي النيل والمعروف أن طريق الحج القديم كان يمر من طور سيناء وكانت واقعة الحرب الكبرى بالقرب من وادي وردان بالقرب من فيران الوادي.

– (قبيلة الحماضة) وهي من أقدم القبائل التي سكنت جزيرة سيناء منذ الأزل والمشهور عنهم أنهم كانوا من أسياد بلاد الطور قديما وموطنهم وادي فيران أما اليوم فقد انتقلت الغالبية منهم للعيش في مختلف مدن المحافظة من أجل التعليم ومواكبة الحياة فيما تبقي عدد ليس بالقليل مازال يعيش في الوديان الوعرة حياة بدائية، وأيضا تعيش بجنوب سيناء عدة أفرع من قبيلة الحويطات والترابين التي تعيش معظمها في شمال ووسط سيناء وسيأتي ذكرها بعد الانتهاء من قبائل الجنوب.

ويعتبر مصدر الرزق من الرعي بالأبل والأغنام وزراعة أشجار الزيتون وبعض الأعمال السياحية، وينتظر البدو سنويا وبفارغ الصبر السماء تبرق وتأذن بنزول الأمطار لترتوي تلك الأرض القاحلة ويسمونه الوسم، والذي يعقبه الربيع الذي تنبت فيه الأعشاب في الوديان وتأكلها إبلهم وأغنامهم، وللإبل عند البدو أهمية خاصة ويلقبونها بالأصايل أو عطايا الله، والعام الذي تكثر فيه الأمطار يسمونه عام الخير.  

وثروات جنوب سيناء من المعادن والبترول والغاز لا تعد ولا تحصى، ولو أن هناك بحوثا علمية سنكتشف كارثة حقيقية، حيث الثروات في هذه الأرض مهملة لا يستفيد منها الشعب المصري بالكامل.
وفي الجزء المقبل نتحدث عن قدسية بلاد طور سيناء وجبالها.

عيد المرزوقي
ناشط سيناوي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان