محمد الزغلامي يكتب: القارعة في حلب

هناك لن يجد خليلا ولا حميما ولا بشرا إلاّ وحوشا مجانين مثلهم كمثلِ يأجوج ومأجوج إذا ما رأوا حرّا ثائرا هرولوا نحوه عازمين على نحره.. يتبع.

محمد الزغلامي-مدون تونسي

“ليس الغريب غريب الشام و اليمن .. إنّ الغريب غريب اللحد و الكفن” بيت مثّل مطلعا لقصيدة نظمها الإمام علي زين العابدين قبل مئات السنين لتنقلب الصورة اليوم و يصبح أهل الشّام غرباء خارج و داخل حدود وطنهم.

تقاذفهم أمواج البحار من جهة وتسيل دماؤهم في حلب من جهة أخرى، بينما في شارع في دمشق سُمّي على اسم صاحب البيتين المذكورين أعلاه تسيل دماء أخرى إحياء لذكرى عاشوراء.

 لعلّ أمواج البحار وحيتانه أرحم من جنودٍ اذا ما انفردوا بحلبيّ أعزل ينسجون على منوال منكرٍ ونكير فيصرخون فيه متسائلين “من هو ربّك؟” حتّى إذا ما تمنّع عن نطق اسم سفّاح سوريا أخذوه فغَلُّوه ثمّ أشدّ أنواع العذاب صَلّوه ثمّ في قيود ضيّقة سلكوه وبين ممرّات زنازينهم سحلوه.

هناك لن يجد خليلا ولا حميما ولا بشرا إلاّ وحوشا مجانين مثلهم كمثلِ يأجوج ومأجوج إذا ما رأوا حرّا ثائرا هرولوا نحوه عازمين على نحره.

ربّما أمواج البحار وسفنه الغارقة أرحم فهناك لا وجود لماردٍ روسيّ يعتليّ كرسيّا عَوَّضَتْ عظام جثث السوريين أخشابه، مارِدٌ من جلودِ أطفال حلب طُرِزَتْ ثيابُه.

عند بابه يقف غلامٌ سُمّي بالممانع يسألُه عمّا إذا امتلأت بطنه فيقول الماردُ هل من مزيد فيصيح الغلام في جنده أن ألقوا في القدر المشتعل كلّ سوريّ عتيد، ثائرٍ متمرّدٍ عنيد، الذي عوّض شعار “الله، سوريا، بشار وبس” بشعار “الله، سوريا، حرّية وبس” فاسلخوه بالنار والحديد واصنعوا منه طعاما حتّى ينام قائدنا “بوتين” الليلة سعيد.

قطعا أمواج البحار وشواطئها أرحم، ففي حلب تدكُّ الأرضُ دكّا وتبسّ العمارات والمنازل والمستشفيات و المدارس بسّا فتراها في لمح البصر هباءً منبثّا وأمّا هواء حلب فسموم وحميم بفعل قنابل بسفور جيش روسيا الرّجيم.

وأمّا ظلال أشجار سوريا وبناياتها فمن يحموم بفعل براميل جيش آل الأسد، براميل يرسل بها طيّار مختبئ وسط الغيوم ليزيد صغار سورية معاناة وهموم ثمّ يُشاهِدَ في سعادة أرواحهم تَبلُغُ الحلقوم وآباءهم في عجزٍ ينظرون وأتباع بشّار يُكذّبون أسوة بقائدهم المجنون.

فإذا العشارُ عُطّلت وإذا القبور بُعثِرت وإذا الطًائرات في السّماء حلّقت فاعلم أنّ عذاب بشّار على أهل حلب لواقع، ماله من دافع، لا معارضة ولا منظّمات دوليّة ولا مؤتمرات ولا مفاوضات ولا إصدارات ولا حتّى قلق بان غي مون نافع.

وإذا هوى البرميل، يومئذ يموت الرّضيع بين يدي أمّه و أبيه ويبكي الطّفل بحثا عن أخيه.. وجوه يومئذ عليها غبرة وقلوب واجفة وأبصار خاشعة ووجوه باسرة تظنّ أن يفعل بها فاقرة.

وإذا الأسلحة المحرّمة دوليّا استُعملت، وإذا الحربية المصرية وجنود إبليس أجمعين إلى سوريا وصلت فاعلم أنّ جهنّم دار الدنيا لأهل حلب قد بُرّزت، يومئذ يعجز رجال الإنقاذ عن استخراج الجثث من تحت أكوام من الأنقاض.

يومئذ يفرّ المرء من القصف ومن مناطق الاشتباكات ورغم ذلك تستهدفه الغارات، يومئذ تغير طائرات اسرائيلية على أهداف في دمشق الأسدية فيردّ حامي حمى العروبة والعصيّ على الكيان الصهيونيّ بقتل أكثر من خمسين روحا سورية في ظرف يومين وتهجير أكثر من عشرين ألفا آخرين.

وما يقتل ويهجّر شعبا ثائرا من أجل الحرية إلا كلّ معتدٍ أثيم، إذا ما طالبوه بإصلاحاتٍ قال عملاء بني إسرائيل، كلاّ بل ران على قلبه ما كان يكسب، و لكنّه يراه بعيدا و يراه أبطال حلب و شعب سوريا الصامد قريبا.

محمد فضل الله الزغلامي
مدون تونسي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان