عارف الأحمدي يكتب: لماذا تخلفنا عن ركب التقدم؟

في البداية سوف أبدأ بعدة تساؤلات وهي: ما هو الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة؟ ولماذا تخلفنا عن ركب التطور والتقدم وأصبح يطلق علينا دول العالم الثالث؟ يتبع

في البداية سوف أبدأ بعدة تساؤلات وهي ما هو الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة؟ ولماذا تخلفنا عن ركب التطور والتقدم وأصبح يطلق علينا دول العالم الثالث؟ وأين الخلل هل في المجتمع أم في الأنظمة أم بالنظام الذي يدير هذه الدول؟ وماهي الأسباب التي أدت بنا الى ما وصلنا إليه؟

كما هو متعارف عليه أن أي مجتمع يريد أن ينظم نفسه ويدير جوانب الحياة لابد من أن يكون له إطار وشكل يتمثل بمسمى الدولة، وكذلك وجود مجموعة من الأسس والمبادئ والثوابت والقوانين يتمثل بالدستور وسلطات تقوم بإدارة الدولة، بالتأكيد إن كل هذا موجود لدينا في العالم العربي. إذن أين المشكلة؟

إذا ما رجعنا إلى الخلف وبالتحديد إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي نجد أن الشعوب العربية ناضلت وكافحت وقدمت شهداء من أجل خروج الاستعمار الأجنبي، ومن أجل الحرية والكرامة، وبناء مستقبل أفضل يضمن العيش الكريم لشعوب المنطقة العربية.

وبالفعل بدأت مرحلة من تاريخ أمتنا بدأت تتشكل فيه معالم الدولة المدنية الحديثة، وبدأت الشعوب تتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وعزم؛ ولكن يبدو أن الاستعمار ترك وراءه أذناب ظلت تلعب دورا لصالحه، وبدأت تتلاشى معالم تلك الدولة وبدأ ينهار ذلك الحلم والبناء الذي لم يكتمل بعد، وبدأت مرحلة صراع بين مكونات المجتمع على السلطة وخلق أزمة سياسية أدت الى تكوين مراكز قوى بدأت تعمل لمصالحها الشخصية، وبدأت بعملية السيطرة على مؤسسات الدولة وتعطيل الأسس والمبادئ والثوابت والقوانين التي كانت بمثابة العقد الاجتماعي.

كل هذا أثر سلبًا على الجوانب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ حيث عمدت إلى إفقار المجتمع وتجهيله واعتماد سياسية التفرقة بين أبناء الوطن الواحد، واعتماد أساليب تقليدية في عملية التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية حتى تحولت الدولة أداة في يد تلك المراكز عملت إلى تكريس المركزية المطلقة وسلطة الحاكم الفرد. كذلك تحولت الشعوب إلى البحث عن لقمة العيش وعن الأمن والأمان الذي لم تذق طعمه ونسيت ما لها من حقوق بل أصبحت هي من تدفع مقابل ما تحصل عليه من خدمات، هي في الأصح جزء من حقوقها.  

كل هذا خلق ثقافة مغلوطة لدى الناس بمفهوم المواطنة، وتولد لديهم شعور عدم الانتماء إلى الوطن وأصبح الانتماء إلى العائلة والقبيلة والمنطقة أكبر من الانتماء إلى الوطن الواحد وتحول مفهوم الدولة لدى الناس إنها ذلك الحاكم المستبد المتسلط وبطانته من حوله وليس المؤسسات والقانون حتى إذا سقط ذلك الحاكم ومنظومته تحول المجتمع إلى حاله الفوضى.  

حتى وصلنا إلى مستوى كبير من الفشل في كل جوانب الحياة، وأصبح الوطن مجرد شعار ونتيجة لهذه الحالة غادرت كثير من العقول والمتعلمين وهاجروا إلى أوروبا وأمريكا بحثا عن حياة كريمة حيث أصبح الكثير من العائلات  والشباب والمثقفين يبحثون عن الجنسية الأمريكية  والأوروبية وذلك لما يتمتع به المواطن من حقوق وحريات باعتباره فرد من هذا الوطن الذي ينتمي إليه.   

وهنا أذكر مثال لهذا الواقع فعندما يتقدم شخص إلى الانتخابات البلدية أو النيابية أو الرئاسية، وأثناء عملية الدعاية الانتخابية تجده  يتقرب إلى الناس ويبادلهم المودة ويعدهم بمشاريع وخدمات هي في الأساس حق من حقوقهم المسلوبة، وما إن يصل إلى المنصب تجده قد نسى كل تلك الوعود، وبدأ يعمل لمصلحته الشخصية، وبدأ يتمتع بمزايا لا يتمتع بها الناس الذين أوصلوه إلى تلك المكان، وأصبح يمتلك السيارة والبيت الفخم ويعلم أولاده في أفضل المدارس والجامعات خارج البلد، ويذهب الى أفضل المشافي من أجل العلاج.

هل تسأل هؤلاء الناس من الذي منحه كل هذا ومن الذي منحه تلك الحقوق والمميزات وكيف امتلك ذلك تلك، الأشياء وقد كان بالأمس مثلنا. هذا الأمر يدل على حاله العجز والذل والخوف والفقر والجهل  والصراعات بين أبناء الوطن فأي شعب يصل إلى هذه الحالة لا يمكن أن يتقدم أو أن يصنع المستقبل.

إن الإجابة على التساؤلات يحتاج إلى مجلدات؛ ولكن ما ذكرته كان نقطة من بحر في الأخير أذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

عارف الأحمدي
مدون

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان