ومضيت لا أعرف إلى أين أذهب, و بي رغبة في أن يبقى الياسمين, في أن ينشر رائحته الذكية في كل مكان. ماذا بإمكاني أن أفعل ؟وإلى أين أذهب؟.. يتبع
أرسلت أمي ذات صباح نظرة ذات معنى, وقالت : يا ابنتي.
أحسست في صوتها برنة غريبة, لم أسمع مثلها. دق قلبي بخشية .
نعم يا أمي :
اسمعي يا ابنتي . لقد حلمت بحلم غريب, حيث رأيتك نائمة في حالة تقلب شديد لا تريدين النهوض من فراش النوم, يمنعك كسلك من قتل بعوضة, فأدرت لها ظهرك فقط كي لا تضطري للقيام من أجل غسل يدك بعد قتلها, و ضربت الساعة بكأس كي تتوقف عن دقاتها التي أزعجتك أيضا طوال الليل. والتفت الى السقف مليء بالتشققات والعنكبوت فتهربت من المنظر وتنامين على بطنك مغطية شامل جسدك بالغطاء.
صمتت أمي، وران صمت على الغرفة. فهمت ما أرادت أن تقوله ,إلا أنني تغابيت شأني في مثل هذه المواقف
يا له من حلم يا أمي.
مضيت لا أعرف إلى أين أذهب, وبي رغبة في أن يبقى الياسمين, في أن ينشر رائحته الذكية في كل مكان
وهزت أمي رأسها علامة الموافقة, مضيت خارجة من البيت, لا أعرف الى أين أتجه، و لا ماذا أفعل, سرت في الشارع, كان حزينا، منذ سبع سنوات والياسمين نائم, ترى سيأتي يوم أيها الياسمين ولا أراك ,لولا وجود أمي في حياتي لكنت يا ياسمين قد مت .
وتصورت دمعة تنهمر من عيني الياسمين, وبغصة في حلقي, إلى متى ستبقى نائما يا ياسمين؟!.
ومضيت لا أعرف إلى أين أذهب, وبي رغبة في أن يبقى الياسمين, في أن ينشر رائحته الذكية في كل مكان. ماذا بإمكاني أن أفعل؟ وإلى أين أذهب؟ ماذا أفعل وأنا أعرف الجواب مسبقا؟ أأبقى بانتظار أن تنتهي الأشياء من تلقاء ذاتها؟
أعرف أن أمي أرادات أن تحضرني للحظة الأصعب في حياتي, أعرف أنني أعز عليها، وأنها تعيش حتى هذا الوقت, ولم تسأم تكاليف الحياة من أجلي أنا طفلتها ابنة الثلاثين .هي لم تخف إحساسها، وقالت ابنتي إلى متى ستبقين نائمة بدون ان تواجه الواقع ,على مساوئه.
تريد أن تكتشف مدى رغبتي في تحقيق حلمي, تريدني أن أكتشف طريقي في هذه الحياة وأن أواجه واقعي, كيف غاب هذا عن ذهني المكدود؟
أحقا أمي تريد أن تحضرني للحظة القاسية المرة؟ ولم لا؟ إنها تحبني، ولا تريد أن ترى دمعة .
أنا أعرف كم هي رحيمة بي، وكم يؤلمها ألمي؟ أعرف هذا جيدا.
هي إذن تريد أن تكتشف مدى رغبتي في تحقيق حلمي, تريدني أن أكتشف طريقي في هذه الحياة وأن أواجه واقعي, كيف غاب هذا عن ذهني المكدود؟ كيف ؟ ما أغباني .
ما أغبى الانسان في؟ لماذا لم تخطر في بالي هذه الخاطرة؟
في تلك اللحظة فقط عرفت إلى أين سأذهب . الآن وليس غدا سأذهب إليها , إلى أمي , سأذهب إليها هناك في بيتها، وسأقول لها أمي لقد استيقظ الياسمين, يا أحب الناس إلى روحي و يا أقربهم إلى قلبي.
رجاء هنبيزي
مدونة مغربية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
