تشتكى الزوجة من الزوج أنه يكون على خلق، ولكن فيه عيب يحب الشات والتواصل مع سيدات وفتيات عبر الإنترنت والهاتف منذ بداية الزواج، والزوجة تحاول معه.. يتبع.
من الاستشارات المتكررة التي أزعجتني، وتهدد كثيراً من الأسر وتعتبر وضعا ضاغطا على الزوجة.
تشتكى الزوجة من الزوج أنه يكون على خلق، ولكن فيه عيب يحب الشات والتواصل مع سيدات وفتيات عبر الإنترنت والهاتف منذ بداية الزواج، والزوجة تحاول معه أن يقلع عن هذه العادة، تنجح فترة ثم يرتد فترة أخرى.
ويتغير أسلوبه وتفكيره إلى أن يعتاد الأمر وكأنه شيء عادي، حتى يصل به الأمر للتواصل اليومي مع فتاة وكأنه إدمان، ويقول هي تسلية، ويقضى وقتا لطيفا.
وعندما تحلل كل ما يطرح أو يكتب في هذا المجال تغير من نفسها وشكلها وأسلوبها وتذهب لمراكز التجميل وتحاول أن تغير من نفسها وشكلها ولكن لا فائدة.
ثم تشتكى أنه كسول وغير متحمل لأية مسؤولية في البيت، فهى موظفة أو طبيبة أو مهندسة، ورغم ذلك توفر كل شيء له حتى إنها تشترى الخبز وكل احتياجات البيت.
ثم يتصاعد الموقف ليتهمها بالغرور والكبر لأنها أفضل منه علميا ودينيا، وتحاول مرارا أن تلغي هذه الفكرة ولكن دون جدوى.
ففي بعض الأوقات يصل الأمر للضرب والإهانة، ثم تبتسم وتضحك كأن لم يحدث شي وتحاول أن تتغاضى عن الامر حتى لا تكبر المشكلة، مع العلم أن أهلة قد ينتقدونها لتساهلها معه.
ثم تأتى منهارة لتشتكي “كيف يتخلص من هذا الإدمان وتبعد الفتاة والشات عن طريقة؟”.
من كلام هذه الزوجة نستطيع أن نرسم ملامح لشخصيتها: إنسانة جادة متحملة المسئولية شخصية يعتمد عليها كأم وكزوجة رائعة.
ولكن أريد أن أفسر كيف تصل بالزوجات الأمور إلى هذه الدرجة من السوء؟
فى بداية الزواج تتحمل الزوجة مسئوليات ليست من مسئولياتها وتقوم بأعمال ليست مطلوبة منها بل كان من المفروض أن تجلس مع زوجها سويا توزع الأدوار والمسؤوليات بينهم فليس من واجبات الزوجة أن تتحمل مالا تطيق وتقوم بجميع المسئوليات حتى وصل الأمر بها إلى أن تشترى الخبر وطلبات البيت والزوج يعيش في فراغ.
أيضا كانت تقوم بدور الناصح وتتبرع بإسداء العبر والعظات والعتاب واللوم حتى تفهمه أنها أفضل منة دينيا وثقافيا؛ فاللوم الشديد والعتاب الكثير يوغر الصدور فكان عليها تنصح مرة (معذرة إلى ربكم ) ولا تكرر النصح.
أشعرته بأهميتها كطبيبة أو مهندسة أو موظفه فيشعر بالنقص وأنها متميزة عنة علميا، أخطأت الزوجة كثيرا عندما تستفزه حتى يصل الأمر للضرب والإهانة، وهذا خطأ فادح وكانت تقابله بابتسامة؟ كيف؟ استغربت كثيرا كيف الرد على الاهانة والضرب بابتسامة ؟ هانت نفسك في نظرك، فهنتِ في نظرة.
كل هذه الأسباب ساهمت في سوء العلاقة بين الزوجين.
حبيباتي: العلاج (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فالزوجة لن تستطيع تغيير الزوج، ولكن تستطيع تغيير نفسها، أنت على نفسك أقدر.
فأنت كزوجة تنقصك الثقة بالنفس، وأن تؤمني بقدارتك التي وهبها لك الله وتركزي على مواهبك، فأنت أنثى جميلة وذكية ومتميزة في عملك فعليك أن تثقي في نفسك تركزي على نقاط قوتك .
عبري عن مشاعرك بهدوء وحكمة خلال جلسة مصارحة مع الزوج واشرحي له احتياجاتك كأنثى وشعورك بالغيرة وأنك تحتاجينه، وأنك مهما وصلتِ من منزلة علمية فأنت تحتاجين دعمة النفسي والعاطفي، وتتوددي له بالحب والدلال والخضوع بعزة وثقة.
انشغلي بدورك كأم -وكابنة- وكأخت- وطبيبة -فأنت لك أدوار عدة، لا تحصريها فى دور الزوجة فقط، عليك أن تستمتعي بوقتك وبإنجازاتك وبأولادك وتغافلي عن مهاترات الزوج (إن كان الزوج له من المميزات في عينك وله أهمية ودور في حياتك لا تريدين أن تخسريها).
فالمواجهة تولد العند والمكابرة، والعتاب واللوم يولدان التباعد والعنف.
فعلى الزوجة أن تأخذ حقها منه كرجل وتسعد كزوجة من دون التركيز على ما يفعل. أنت زوجة ذكية وتستطيعي أن تجذبيه اليك بالحب والدلال وليس باللوم والعتاب والمواعظ الدينية استعملي سلاحك كأنثى.
كل هذه العوامل معا سترجعه إلى بيتك قد نستغرق فترة من الزمن حتى نغير الصورة الذهنية التي رسمها في ذهنه لك .
وفترة أخرى لتغيري أنت نفسك وتثقي في ذاتك فالتغيير الجذري يحتاج الى وقت وسنصل للسعادة معا
بينما نضع رؤوسنا تحت الرمال أو نقول عيشة والسلام فهذا كلام العجزة، والسعادة قرار عليك أيتها الزوجة أن تأخذيه.
——————————
د رسمية على فهمى
استشاري صحة نفسية وعلاقات أسرية
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
