سيبعث بشار بجيش لا يبقي و لا يذر، مدجج بالسلاح، يقتحمون الشركة فيغتصبون نساءها و يقتلون رجالها، ثم يرسل طائراته لتلقي البراميل المتفجرة على رؤوس من نجا. يتبع
![]() |
| محمد الزغلامي / مدون تونسي |
تدور حرب قانونية، هذه الأيام، بين مكتب التحقيقات الفيديرالي الأمريكي ( إف بي أي )، وبين شركة “آبل”؛ حيث رفضت المجموعة الأمريكية المعلوماتية تنفيذ أمر قضائي يجبرها على مساعدة “إف بي أي” على فك شفرة هاتف “آيفون” يعود إلى أحد منفذي عملية “سان بارناردينو” الإرهابية التي جدت في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي في كاليفورنيا، وخلفت أربعة عشر قتيلا.
و قد رفضت شركة “آبل” الخضوع للأمر القضائي بدعوى أنه يضر من خصوصية مستخدمي منتجاتها و يؤثر سلبيا على الثقة المتبادلة بينها و بين زبائنها. يجدر الذكر بأن طرفي الصراع سيمثلان أمام لجنة الكونغرس للنظر في الإشكال.
و أنا بصدد قراءة تفاصيل هذا الصراع القانوني تخيلت لوهلة لو أن “آبل” كانت شركة مصرية زمن حكم عبد الناصر و رَفَضَتْ أمرا مماثلا، فرأيته يبعث برجاله إلى منزل مدير الشركة ليعرض عليه من خلالهم مبالغ مالية و منصبا حكوميا و الانضمام إلى الإاحاد الاشتراكي بشرط أن يساعدهم على فك شفرة الهاتف. و في حال رفض المدير هذا العرض المغري، وآثر آخرته فسيتم اقتحام منزله ليلا، واقتياده عنوة إلى السجن الحربي حيث يمضي لياليه الأولى في الحجرة الرابعة و العشرين المليئة بالكلاب الشرسة.
و بعد أن تنهش الكلاب لحمه سيتم نقله إلى الغرفة رقم 3 ليذوق أشد أنواع التعذيب من جلد و حرق و ركل، يمضي ثلاثة أيام على هذه الحالة ليرسل له فيما بعد، جمال عبد الناصر، مندوبا يعرض عليه حريته مقابل الرضوخ لأمر الحكومة.
و إذا ما أمعن مدير الشركة في الرفض و التمسك بمبادئ عفا عليها الزمن في العالم العربي فسيتشرف بزيارة زنزانه الماء بعد أن يُجرّد من ملابسه التي مزقتها سياط الجلادين، و حين يتمكن البرد القارص من عظامه سيبعثون إليه بوحش آدمي من وحوشهم ليخرج في الأخير بورقة تحمل موافقة من مدير الشركة على كل ما يريدونه كتب في أولها “و أنا في كامل مداركي العقلية..”.
أما إذا كانت شركة “آبل” شركة مصرية زمن حكم عبد الفتاح السيسي، فبعد أن يجبرها على بعث تطبيق “صبح على مصر” من خلال خطاب هزيل ليمتص أموال شعب المحروسة فسينقلب على مديرها، سيكلف باسم يوسف بتشويه صورتها و اتهامها بالعمالة للولايات المتحدة الأمريكية، وستهتم الإعلامية ( ل- ح) بالحط من قيمة عمال الشركة، واتهامهم بالتخابر مع حماس مستعملة ملامح وجهها التي تنم عن حقد و كراهية ترعب كل ناظر إليها.
أما الإعلامي المصري (ي -ح) فسيدعو، بأسلوبه الأنيق، إلى السطو على أموالها المشبوهة و يدلي بمعلومات عن تعاملها، أي الشركة، مع النظام العالمي للإطاحة بجمهورية مصر العربية و أخيرا سيتولى توفيق عكاشة اتهام مديرها بالعمل لصالح الكيان الصهيوني، والتخابر مع قطر فينزل الشعب إلى الميادين مطالبين بثورة على جموع الخائنين.
حينها سيختفي المدير لمدة أسبوعين ليظهر بعد ذلك بين يدي الشرطة المصرية، يمضي فترة زمنية في مقبرة العقرب يخسر خلالها نصف وزنه.
يقف المدير فيما بعد أمام القاضي بتهمة الخيانة العظمى إضافة إلى الضلوع في عملية إرهابية حدثت خلال تواجده في السجن. يعم الصمت أرجاء المحكمة ليزمجر القاضي قائلا :” حكمت المحكمة بإحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية و يتولى الجنرال إدارة شؤون شركة “آبل”.
بعد أيام قليلة ستبث القنوات الإخبارية خبر سيطرة إثيوبيا على مداخيل الشركة ،و سيحال اللاعب محمد أبو تريكة إلى النيابة العمومية بتهمة تمويلها و دعمها، سيهرب باسم يوسف إلى الولايات المتحدة الأمريكية بينما يذهب توفيق عكاشة لمقابلة سفير الأراضي المحتلة، و سيكتفي الإعلام المصري ببث أغان وطنية تشجع السياح على زيارة أم الدنيا.
و أما بشار الأسد فلن ينتظر طويلا و لن يلجأ للقضاء أصلا، لا يملك الممانع وقتا لمثل هذه الترهات، فجيشه على حدود الجولان يحاول استرجاع الأرض المغتصبة، أما هو فيمضي الليل في إفشال المخطط الكوني الذي يحاك ضده من طرف تركيا و السعودية.
سيبعث بشار بجيش لا يبقي و لا يذر، مدجج بالسلاح، يقتحمون الشركة فيغتصبون نساءها و يقتلون رجالها، ثم يرسل طائراته لتلقي البراميل المتفجرة على رؤوس من نجا من بطش قواته البرية
و بعد أن تصير الشركة حطاما سيرسل للقيصر الروسي طالبا مساعدته، يبعث هذا الأخير بأساطيله المدمرة فتقصف المدارس و المنازل و المستشفيات المجاورة للشركة فتصيرها حطاما و تهدمها على رؤوس ساكنيها، ينتشر القناصة فوق أسطح المدينة ليقتلوا كل شيء حي، و يمهدوا الطريق لجنود حزب الله الذين سيعيثون في الأرض فسادا. ستختفي الشركة، وستنعقد مؤتمرات عالمية للمطالبة بوقف إطلاق النار، ستمحى المدن المجاورة لها و سيفر كل عامل من أخيه و صاحبته و بنيه و سينتهون بين مهاجر على الحدود ينتظر من يطعمه و بين من صار طعاما للأسماك بعد أن ?بتلعته الأمواج.
هكذا نحن العرب يُغيَّب القانون و يضيع معنى العدالة إذا ما الشر اقترب من رؤساء، يكون أصل الحكاية حرية فتُصَيِّرها الحكومات خارجين عن القانون، إرهابيون، مخربون، عملاء؛ لتصبح أخيرا مؤامرة كونية على خير من اعتلوا كراسي الحكم فجعلوا شعوبهم تتقلب في النعيم، نعيم لا نشعر به إلا حين نشاهد نشرات الأخبار.
محمد فضل الله الزغلامي
مدون تونسي
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها

