الفيدرالية هل هي مشروع للتقسيم أم حل للأزمة في الشرق الأوسط؟ كما هو معروف أن نظام الفيدرالية هو أحد أنظمة الحكم لدى كثير من دول العالم.. يتب.ع

الفيدرالية هل هي مشروع للتقسيم أم حل للازمة في الشرق الأوسط ؟ كما هو معروف أن نظام الفيدرالية هو أحد أنظمة الحكم لدى كثير من دول العالم ، كما أن هناك دولا كثيرة تتخذ الفيدرالية نظاما لها، فهو يعتبر من أفضل أنظمة الحكم، ونظرا لما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أحداث وصراعات ساخنة، وخاصة في ليبيا واليمن والعراق وسوريا، بدأ الحديث عن نظام الفيدرالية كحل لما تعانيه المنطقة من أزمات وحروب وانقسام سياسي واجتماعي وطائفي ومناطقي ومذهبي.
من خلال هذا المشروع بدأ يظهر انقسام كبير بين مؤيدين ومعارضين لهذا المشروع، وبدأت تظهر حملات إعلامية تحذر من مشروع الفيدرالية وتعتبره مشروعا للتقسيم ولإثاره الفتنة المناطقية والمذهبية وأنه مشروع لتدمير المنطقة ولشعوبها، وفي المقابل الطرف المؤيد يعتبره الحل الجذري والشامل لما تعانيه المنطقة من أزمة على كل المستويات.
ومن خلال ذلك نجد أننا أمام عده تساؤلات، وأقول: هل كان الخلل في نظام وآلية الحكم حتى وصلنا إلى هذه الحال؟!
هل كان وضع المنطقة في مرحلة الأنظمة الدكتاتورية المستبدة في حال جيدة من الوحدة الوطنية والتوافق والانسجام بين القوى السياسية وبين مكونات الشعب؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا ثارت هذه الشعوب ضد الأنظمة؟
في رأيي، ورأي كثير من السياسيين والخبراء والباحثين، أن الخلل ليس في نظام الحكم وكيفيته، بل يكمن في عدم وجود كيان للدولة، بكل ما تعنيه الدولة من معنى من أسس ومؤسسات وقوانين وأنظمة تكفل المواطنة المتساوية والعيش المشترك وتمنح الحريات والحقوق المتساوية لكل فرد من أفراد المجتمع.
دولة تغيب فيها هوية الأشخاص والقبيلة والحزب والمذهب ويكون الولاء للوطن وما دون ذلك الولاء فهو بعيد عن هوية الدولة والوطن.
وإذا لم نستطع التخلي عن الثقافة الموجودة حاليا في المنطقة سواء على مستوى الفرد أو القوى السياسية فلن يفيد ويحل مشاكلنا أي نظام حكم أو أي مشروع داخلي أوخارجي؟
يجب علينا جميعا أن نجعل مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، وأن نتغلب على الماضي وننظر إلى المستقبل، ولا ننتظر من العالم الخارجي أن يأتي لينقذنا، يجب على هؤلاء السياسيين أن يعوا ما يحصل للشعوب من معاناة وقتل وتشريد وفقر وجوع بسبب خلافات هؤلاء على السلطة والثروة.
إذا لم يتحملوا المسؤولية تجاه الشعوب فسيأتي يوم تخرج هذه الشعوب وتركلهم وتدوسهم تحت أقدامها، وكفى.
عارف الأحمدي
مدون مصري
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
