وجدت ما يشيب شعر الرأس له، ويجزع الفؤاد لرؤيته، وتدمع له الأعين دماً لا دموعا، إنهم مسلمين لا يفرقون عنا الكثير وربما زادونا تقوةً وإيمانا. يتبع

سافرت قبل أشهر معدودة إلى بنغلاديش في رحلة استكشافية لأوضاع المسلمين هناك، مع مبادرة رحماء الشبابية التي تعني بمكافحة الفقر والجهل في المجتمعات المحتاجة من خلال المشاريع التنموية والإغاثية الفعالة.
وجدت ما يشيب شعر الرأس له، ويجزع الفؤاد لرؤيته، وتدمع له الأعين دماً لا دموعا، إنهم مسلمين لا يفرقون عنا الكثير وربما زادونا تقوى وإيمانا، إلا أنهم بين الفقر يتقلبون، يفترشون الأرض، ويلتحفون عنان السماء، ويضمد التراب جراحاتهم العميقة، على كلٍ سواء جراحات عينية ومعنوية، ورغم الأذى والفقر والظلم والفساد الذين يعيشون فيه ويحيطهم بين جنباتهم إلا أننا لم نفهم منهم سوى جملتين (السلام عليكم – الحمد لله).
سأعدد ما رأيته في فقرات بسيطة مختصرة ربما لا تستشفوا منها الواقع بصورته المأسوية؛ إلا أنها توصلكم إلى حد معين من طبيعة هذه المأساة العميقة التي ما إن نخزت في قلب أحدهم قلما خرجت منه بسهولة.
تكمن مشاكل فقراء بنغلاديش في نقاط قصيرة التعبير طويلة المعاناة أهمها:
– الوصول لما هو تحت خط الفقر وعدم كفاية اليوم.
– تفشي المرض والإهمال الصحي لعدم وجود مستشفيات.
– تفشي الجهل لعدم وجود المدارس النظامية.
هل أكمل أم يكفيكم ما عرفتم؟!
دعونا نكمل قليلاً ..
– انعدام وجود مؤسسات لرعاية كبار السن “وعددهم كبير”.
– انعدام وجود أدنى مستوى من الرعاية الصحية للأطفال صغار السن وحديثي الولادة مما يتسبب في وفاتهم السريعة.
وجدت ما يشيب شعر الرأس له، ويجزع الفؤاد لرؤيته، وتدمع له الأعين دماً لا دموعا، إنهم مسلمين لا يفرقون عنا الكثير وربما زادونا تقوةً وإيمانا
هذه هي أبرز المشاكل التي يواجهها مسلمو بنغلاديش، المسافة بيننا ليست بالبعيدة فبنغلاديش أقرب إلينا في الخليج من لندن و فيينا و ألمانيا وأمريكا. هذه الدولة التي لم نستطع التنازل يوماً لعمل سياحة إليها رغم جمالها وطبيعتها الخلابة؛ فنستطيع من خلال هذه السياحة أن نعطف على أحدهم هنا أو هناك أو ندخل السرور علي قلب مسلم لم يجد الرسول -عليه الصلاة والسلام- له جزاء كما في الحديث الذي صح عنه “إلا الجنة” ( لم أدخل السرور علي قلب مسلم) أو نفرج على أحدهم كربة، أو نساعد أحدهم في سداد دين أو خلافه.
وغير ذلك كيف لنا أن نستطيع بكل راحة نفسية أن ننفق لأنفسنا وأولادنا مئات الآلاف من الريالات بل وحتي الدولارات بينما لا نستطيع إنفاق العشرات فقط على أنفسنا ليوم تشخص فيه الوجوه والأبصار.
يا إخوان لا تنسوا ولا تتناسوا سيأتي علينا زمان نتمنى فيه أننا كنّا تصدقنا وأنفقنا عليهم ولكن لأنفسنا ونقول كما جاء في محكم التنزيل ” يا ليتني قدمت لحياتي”؛ فالحياة هي الآخرة القادمة لا الحالية الفانية .. اليوم أنت متاح وتستطيع الإنفاق .. وغداً تحت التراب، فأنفق قبل ألا تنفق، وأنفق على من تحب وغادر، لينفق عليك أحدهم عندما تغادر، “وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يجب المفسدين”، كما جاء بالقرآن الكريم.
أنس سمير
طالب إعلام بجامعة قطر
المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها
