فاطمة المهدي تكتب : مغامرات قيس وعبلة (المغامرة الثانية)

سمع صوت منبه هاتفه المحمول، نظر إليه لثوان، أغلقه ثم غط في نوم عميق، مرت ساعة لم يشعر بها إلا وهو يفتح جفنيه مرة أخرى لينظر في هاتفه، يصدم يفرك عينيه . يتبع

المدونة فاطمة المهدي

(المغامره الثانية – قيس أرض أرض)

سمع صوت منبه هاتفه المحمول، نظر إليه لثوان، أغلقه ثم غط في نوم عميق، مرت ساعة لم يشعر بها إلا وهو يفتح جفنيه مرة أخرى لينظر في هاتفه، يصدم يفرك عينيه غير مصدق ما يرى، يقفز من السرير .. وقبل أن يضع قدميه على الأرض نادى على عبله بصوت جهورى قائلا:

قووومى..الساعه 8 هنروح في “داهية”

لم تجب عبلة ..حاول أن يوقظها مرة أخرى؛ لكنها لم تستطع أن تجب سوى بكلمة واحدة:

-راااااسي

أجابها ببرود وعصبية زائدة:

إيه يعنى ما أنا كل يوم عندي صداع، قومي صحي الأولاد. الوقت تأخر.

قالها وهو يهزها من كتفيها  ولما لم تستجب اقترب منها قليلا ، دقق النظر في وجهها فوجد احمرارا على وجنتيها ، وضع كف يده اليمنى على جبهتها، ثم كانت الصدمة ، درجة حرارة عالية:

قالها وهو يهزها من كتفيها  ولما لم تستجب اقترب منها قليلا ، دقق النظر في وجهها فوجد احمرارا على وجنتيها ، وضع كف يده اليمنى على جبهتها، ثم كانت الصدمة ، درجة حرارة عالية:

يا نهار اسوح، ده إنتى مولعه..

ذهب ليوقظ أبناءه، لكنه تذكر أنها يجب أن تأخذ خافضا للحرارة، و يجب أن تأكل شيئا قبل الدواء:

عبله..عاوزة تاكلى إيه؟

$#&¥*@

هاه..مش فاهم حاجة ..إنتى بتخرفى يا حياتي

طب عاوزة جبنة ولا بيض ؟

انتفضت من فورها وكأن عقربا قد لدغها، حاولت جاهدة أن تتماسك لتجلس مستقيمة وكأنها لم تكن تتأوه منذ قليل وفعلت ذلك فقط لتعلمه درسا لا ينساه ثم قالت وحروفها تترنح:

بيض إيه يا قيس إنت عاوز تخلص علي ولا إيه ، ثم ارتمت بكامل جسدها مرة أخرى على السرير واضعة الوسادة فوق رأسها ،نظر إليها في دهشة وغيظ ..ذهب ليحضر لها الفطور..

فتح الثلاجة (المبرد) ..أخذ يبحث عن الجبن هنا وهناك ولما لم يجده عاد إليها مرة أخرى..

عبلة، إنتي بتحطي الجبنة فين؟

لم تجب في البداية، عاد عليها جملته رافعا الوسادة من فوق رأسها..عبولتى حبيبتى…

لم تعطه فرصة لأن يكمل ، جابت والغضب يتطاير من عينيها:

– مش ممكن يا قيس هتفضل خيبة لحد إمتى ؟

الجبنة خلصت يا قيس وبقالنا أسبوع من غير جبنة عشان سعادتك مش فاضي وبتتدلع ..

-طب اعملكوا إيه وليه متجيبيش إنتى الجبنة يعنى؟

-اااخ يانا يا أمه أنا تعبانة يا قيس إرحمنى شويه

ذهب قيس للمطبخ مرة أخرى وهو يتأفف والغضب يأكله حاول جاهدا ان يبحث عن أى شئ لتأكله ويسترح منها .

 

ذهب قيس للمطبخ مرة أخرى وهو يتأفف والغضب يأكله حاول جاهدا ان يبحث عن أى شئ لتأكله ويسترح منها .

 

وأخيرا وجد بضع تمرات وضعها في طبق ومعها بعض من العسل ..ثم أعد لها كوبا من النعناع الدافئ…

عبله..قومى يا حبيبتى عشان تاكلى وتاخدى الدوا

ربنا يخليك لى يا حبيبى.. نظرت إلى محتويات الطبق ..ثم حملقت في وجه قيس  بازدراء ولم تنبس ببنت شفه.. رضيت بقليلها .. لكنها لم تستطع حتى أن تشكره .. أعطاها الدواء .. ثم بدأت رحلة العذاب التي لم تكن في حسبانه .. حيث أن صديقنا كان يتوقع أن أسهل شئ هو إيقاظ الأبناء من النوم .. دخل إلى غرفة الابن الأكبر “عنترة” .

عنتر حبيبي قوم يلا عشان المدرسة ..الوقت اتأخر..

ثم إلى غرفة ابنته “ليلى” :

لولى حبيبة بابا يلا قومي يا قمر

ومنها إلى غرفة شيبوب:

شيبو الجميل ، يلا علشان المدرسة

ثم تركهم ليرتدي ملابسه وما إن خرج إلى الردهة ظن أنه سيجدهم على أهبة الاستعداد .. لكنه صدم من الحقيقة المرة.

 

ثم تركهم ليرتدي ملابسه وما إن خرج إلى الردهة ظن أنه سيجدهم على أهبة الاستعداد .. لكنه صدم من الحقيقة المرة.

 

كل منهم لم يحرك ساكنا..

أخذ يصرخ وهو فى مكانه ثم دخل مرة أخرى إلى غرفهم :

واد يا عنتر .. أنت يا (…..) لو مقمتش حالا هقطعك

يا بابا فيه إيه ..سيبنى أنام

تنام يعنى إيه .. فيه مدرسة

مدرسة إيه بس ياحاج..انت بتصدق الكلام ده..

قفز بجواره على السرير ممسكا إياه من ذراعيه:

ولد… قوم كلمني هنا.. يلا اتنيل اصحى أحسن قسما بالله هجيب كباية مية ساقعة وادلقها على دماغك..

يوووه يا حاج…الحاجه ماما برضه بتقولي كده كل يوم ومبتعملش حاجه..

لا يا حلو .. أنا مش زى ماما..

ثم اتجه مباشرة إلى الثلاجة والتقط زجاجة مياه تكاد تتجمد من البرودة ..ثم دخل غرفته ..فتحها وأفرغ بعضا منها في ظهره..

قفز عنترة بسرعه من سريره مشيحا بيديه في غضب وتحدى قائلا:

أقسم بالله دي مش طريقه ..طب إيه رأيك بقى إنى مش رايح ..يا ماما.. إنتى فين يا ماما..

تجاهل قيس ما قاله ثم توجه إلى غرفتى ليلى وشيبوب فوجدهما قد استيقظا خوفا على نفسيهما مما سيحدث..

 

تجاهل قيس ما قاله ثم توجه إلى غرفتى ليلى وشيبوب فوجدهما قد استيقظا خوفا على نفسيهما مما سيحدث..

 

إرتدى الجميع ملابسه وعندما هموا بالخروج سأله شيبوب:

بابا فين ثندوتثاتى ؟

سندوتشات إيه .. انتوا بتاخدوا لسه سندوتشات..

نظر إليه شيبوب فى تعجب .. ثم بادرته عبله :

أيوه يا بابا ..كلنا بناخد سندوتشات

طب أعمل إيه دلوقتى بس .. ده مفيش جبنه

ضحك عنتره ضحكا هستيريا من كلماته وعندما سأله في غضب عن سبب ضحكه .. أجابه:

بابا إحنا مبناكلش الجبنه

أمال بتاخدوا إيه فى السندوتشات .. طول عمرنا نعرف إن المدرسة يعنى سندوتشات جبنة .. وعلى أيامنا كانوا بيحيبوا معاها مفتأه ..

هاه..مين الحاج الأخرانى ده

مش مهم دلوقتى ..المهم بتاخدوا إيه معاكوا ؟

أجاب شيبوب بكل فخر:

أنا باخد ثوثيث وبطاطث محمره..عنتر بياخد لانثون وبثطرمة بالبيض..وعبله بتاخد بانيه وثيكولاته .

كاد قيس أن ينهار بعدما سمع قائمة طعام فطور أبنائه .. متى سأحضر كل ذلك …إلا أن سؤالا آخر كان يراوده وأخيرا علم إجابته ..

أنا دلوقتى عرفت فلوسى بتروح فين يا ولاد اللذينه .. ربنا ع الظالم والمفتري..

لسه المغامرة ليها بقيه… أوعوا تغيروا المحطة .

نشوفكوا الأسبوع الجاي مع فاطمة المهدى ومغامرة جديدة من مغامرات قيس وعبلة.

 

فاطمة المهدي

خبيرة علاقات أسرية

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


إعلان